على خلفية انسحاب هيئة دفاع القاضي محمد الهيني  يوم الإثنين  18 يناير الجاري من جلسة محاكمته، لإصرار وزير العدل مصطفى الرميد على ترأس الجلسة رغم التجريح فيه، علم "بديل" من مصادر مقربة أن هيئة الدفاع وجهت رسالة تظلم للملك محمد السادس تلتمس منه فيها البث في "هذه المعصية الدستورية" التي ارتكبها الوزير في حق دستور 2011.

وجاء في رسالة التظلم بحسب نفس المصادر  "أمام هذه المَعصِيَة الدستورية التي لا تليق بالمجلس الأعلى للقضاء وبرئيس المجلس التأديبي وزير العدل والحريات وبالمكانة التي يمثلها داخله نائبا لجلالتكم، فإننا نرفع لمقامكم ملتمسنا من أجل أن تتفضل جلالتكم بالأمر بوقف البث في الملف إلى حين إصدار أمركم في الطعن بالتجريح، وفي كل الحالات الأمر بوقف البث في انتظار تنصيب المجلس الاعلى للسلطة لقضائية ضمانا للأمن القضائي والقانوني الذي جاء به دستور المغرب وحماية من الشطط والانحراف".

بموازاة ذلك بعثت هيئة الدفاع لوزير العدل مصطفى الرميد برسالة جاء فيها "يشرفنا أن نبلغكم نسخة من المذكرة التي رفعناها لجلالة الملك رئيس المجلس الاعلى للقضاء بعد أن أصدرتم - خلافا للقانون وللنظام العام - قرارا برفض طلب التجريح، وارتأيتم مواصلة البث في الملف، دون أن تستحضروا أن الامر معروض على الملك أي على رئيس مؤسستكم وهو جهة أعلى، ودون أن تقدروا الصلاحيات الدستورية لجلالته التي تمنحه وحده سلطة البث في التجريح، فتوليتم مع أعضاء المجلس صلاحيات لا تعود إليكم دستوريا ومسطريا ضدا على فصل السلط وتراتبــيتها داخل مؤسستكم.
لقد كان منتظرا من المجلس الاعلى كمجلس تأديبي أن يجسد الموقع الدستوري الذي يحتله باحترام المشروعية وضمان الامن القانوني للأستاذ محمد الهيني، و أن ينتقل لتأويل القواعد القانونية، والآمرة منها على الخصوص، نحو ما يحقق احترام روح أول قانون في البلاد، ويوفر شروط المحاكمة العدالة بواسطة جهاز تأديبي يتمتع بالاستقلال والحياد والتجرد، وأنتم على علم أنكم أمام متقاضين غير الذين تعودت المحاكم محاكمتهم والمجالس التأديبية تأديبهم وأنكم أمام قضاة عليكم واجب احترام كرامتهم ومكانتهم.

يكبر الخطأ إذا ما ارتكبه الكبار كما يقال، و إنه من الذكاء والحِكمَة و الحَكَامة أن تترك مؤسستكم للتاريخ أفضل الاجتهادات وأنظفها حتى تتعلم أجيال القضاة استقبالا من قرارات المجلس ما يحقق لها المناعة والحصانة والثقة وروح المسؤولية، ومن هنا ستتداركون الموقف وستقررون رفع يدكم عن الملف وتأخيره - تبعا للمذكرة الترافعية الكتابية رفقته-إلى حين توصلكم بقرار جلالة الملك في موضوع التجريح، لتؤكدوا أنكم لقيم العدالة مخلصون وأوفياء.
إننا نتمنى أن يتوفق مجلسكم في أداء دوره بروح من الوعي والمسؤولية التاريخية.
وتقبلوا السيد الوزير و السادة الاعضاء تقديرنا واحترامنا.
طيـــه : نسخة من المذكرة المرفوعة لجلالة الملك
نسخة من مذكرة ترافعية كتابية