حميد المهدوي ـ قبل أيام ماضية، صنفت إحدى المجلات المغربية مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، "رجلا للسنة"، وكأن هذه البلاد تحكمها ملكية برلمانية؛ حيث يمكن لأي مسؤول مغربي أن يصير "رجلا للسنة"، كما يجري في جميع الدول التي تحكمها الملكيات البرلمانية.

يقول "رجل السنة" مصطفى الرميد، في حوار مع "فرانس24": " من الناحية المبدئية يجب إسناد قضية ( زكرياء المومني البطل المغربي العالمي) للقضاء المغربي"، مُصرا في كل لحظة من عمر البرنامج، على ترديد عبارة "الادعاء" و"المدعين".

وقال "رجل السنة" أيضا في نفس الحوار "لكل مواطن الحق في اللجوء إلى القضاء المغربي ضد أي مسؤول مهما علا شأنه، إذا اشتبه به بارتكاب تجاوزات". وكم تمنيت أن يسأله الصحفي جمال بودومة عن ضمانات إنصاف هذا المواطن بعد لجوئه للقضاء المغربي، وأن لا يتابع بتهة "الوشاية الكاذبة"؛ لأن العبرة ليس بدخول المحاكم بل بالحصول على الحقوق داخل هذه المحاكم؟ 

نعم، تمنيت من الصحفي جمال بودومة أن يسأل "رجل السنة" لماذا لم يفتح تحقيقا مع محمد أوزين حول مصير مبلغ 22 مليار بعد إقالته من مهامه، ثم يسأله لماذا لا يفتح تحقيقا مع رئيس مجلس بلدية أصيلة، محمد بنعيسى وعبد الوهاب بلفقيه رئيس بلدية كلميم، حول العديد من الصفقات التي تفوح منها روائح الفساد والاستبداد، وأن يسأله عن سر عجز القضاء عن إحضار وزير الخارجية صلاح الدين مزوار ومدير الخزينة العامة للملكة نور الدين بنسودة، إلى المحكمة، على خلفية ملف "العلاوات"، بل والفضيحة أن "رجل" السنة طلب الاستماع إلى المعنيين دون نتيجة.
تمنيت من الصحفي بودومة أن يسأل "رجل السنة" لماذا بقي مكتوف اليدين لمدة تزيد عن سنة تجاه تسجيلات صوتية تتحدث عن وجود "فساد" في وزارة العدل، قبل أن يتحرك تحت ضغط الصحافة، وأن يسأله: لماذا بقي مشلولا لمدة ثلاثة أشهر أمام تسجيلات صوتية أيضا، تتحدث عن وجود "فساد" في محكمة العيون، بل وبدل أن يحرك التحقيق، اقترح على القاضي صاحب التسجيلات تنقيله إلى محكمة أخرى، بحجة حساسية المنطقة، بحسب نفس القاضي.

تمنيت رؤية حركات الرميد "رجل السنة" وقسمات وجهه على "فرانس24" وهو يجيب الصحفي بودومة عن سر عجز القضاء عن استدعاء مرة أخرى الاتحادي خالد عليوة، أو عجزه عن استدعاء الناطق الرسمي سابقا باسم القصر الملكي حسن أوريد وادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب "الاتحاد الاشتراكي" في ملف شاب الحسيمة كريم لشكر، بعد أن تبنت نيابته العامة بكل حماس شكاية المدير العام للأمن الوطني ضد كاتب هذه السطور، علما أن ما قاله لشكر وأوريد حول ظروف وفاة لشقر، مقارنة مع ما كتبه "بديل" في الموضوع، لا وجه للمقارنة بينهما، حيث وجه أوريد ولشكر اتهامات صريحة للشرطة بالضلوع في وفاة كريم لشقر، بخلاف الموقع الذي اكتفى بنشر روايات جميع الأطراف بما فيها رواية الوكيل العام بالحسيمة، الذي جرى إدخاله لاحقا إلى محكمة النقض لأسباب مجهولة.

نعم، تمنيت لو أن الصحفي بودومة سأل "رجل السنة" لماذا لم يفتح تحقيقا في تصريحات بائع الخمور بالقنيطرة الذي يقول إنه كان يقدم 5000 درهما شهريا لمسؤول قضائي، تروج أنباء في بعض الأوساط عن نفوذه الكبير في سلك القضاء.
رجوت الله، وأنا أتابع الحوار أن يسأل الصحفي بودومة "رجل السنة" ولو على "سبيل المزاح": كيف تحول مُتهم بـ"قدرة قادر"، إلى مدير ديوان رئيس حكومة وعضوا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مباشرة بعد خروجه من السجن، وهو الذي كان أمام تهم ثقيلة؟
نعم، رجوت الله، و"رجل السنة" يتحدث عن القضاء المغربي أن يواجهه الصحفي بودومة بفضيحة حمل "سكيريتي" لرئيس غرفة بمحكمة النقض، محمد عنبر، كـ"الخروف" قبل رميه في سيارة أمن باتجاه "كوميسارية" حسان، ظل فيها القاضي من العاشرة صباحا تقريبا إلى العاشرة ليلا، وهو واحد من أشرف قضاة المملكة، بشهادة العديد من زملائه القضاة.

المصيبة التي ما بعدها مصيبة والفضيحة التي ما بعدها فضيحة، والعار الذي ما بعده عار، أن "رجل السنة" الذي يشك اليوم في وجود "تجاوزات" في معتقل تمارة، هو نفسه مصطفى الرميد الذي أكد، يوم 15 ماي من سنة 2011، في اتصال هاتفي مع مصدر إعلامي، (انظر شريط الفيديو أسفله) على وجود "تجاوزات داخل معتقل تمارة"، فما الذي يمنع "رجل السنة" من توجيه أوامره للوكيل العام بحكمة الرباط، من اجل الاستماع لمدير المخابرات المغربية عبد اللطيف الحموشي، وهو اليوم رئيسا للنيابة العامة، إذا كان يعلم بهذه "التجاوزات"؟ ما الذي يمنعه من فتح تحقيق في تصريحات المومني والاستماع للحموشي والماجيدي والعنصر كأي مواطنين بصرف النظر عن مواقعهم، بكل نضج ومسؤولية؟ ما الذي يمنعه من ممارسة هذا الاختصاص المكفول له دستوريا وقانونيا، وبالتالي إنهاء هذه الازمة التي "أدمت" صورة مملكة قبل صورة شعب وملك، مادامت كبريات وسائل الإعلام تحدثت عن القضية، ومادام المشتبه بهم موظفين سامين؟

نحن نجيب: الذي يمنع هو ضعف الإيمان وحب الكرسي والسلطة وفعل أي شيء من اجل البقاء في الوزارة، الذي يمنع هو أن الرميد رئيس صوري لنيابة عامة، رئاستها توجد في جهة أخرى، الذي يمنع لا خوف من ملك ولا إله ولا حب لثروة، فقط أن الإسلاميين يهيمون حد الجنون بالسلطة وممارسة الحكم حتى ولو كان حكما صوريا، في دولة يقول رئيس حكومتها :"الملك هو من يحكم في المغرب لا يمكنني أن اكذب على المغاربة"، فهل بقي بعد هذا القول مجال للكذب على المغاربة بكون الرميد "رجل السنة".

بكلمة، الملك هو "رجل السنة" وكل السنوات التي حكم فيها البلد!