اعتبر الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة "ثورة الملك والشعب"، أن الاحتفال بالأحداث التاريخية ليس فقط للذكرى، وإنما هي مناسبة لتربية الأجيال.

وذكر الملك في ذات الخطاب بالدور الذي لعبه المغرب في الانتفاضات التحريرية بالفضاء المغاربي، حيث قال أن الذكرى الثانية لانتفاضة 20 غشت كانت قد خصصت لدعم الانتفاضة الجزائرية، قائلا (الملك): " ما أحوجنا اليوم في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة إلى تلك الروح التضامنية".

من جهة أخرى دعا الملك محمد سادس في خطابه مغاربة العالم إلى التشبث بدينهم، وهويتهم، مطالبا إياهم بـ"التسامح والتشبث بالقيم المغربية والتنديد بالأعمال الإرهابية التي تُشوه صورة الإسلام والمسلمين".

واعتبر الملك محمد السادس في ذات الخطاب أنه يتم استغلال عدم معرفة مغاربة العالم باللغة العربية وتمرير أفكار مغلوطة عن الدين لهم"، مشيرا إلى أن "الإسلام لم يجز أي نوع من أنواع الانتحار وأن الجهاد يكون بشروط دقيقة من بينها أن الدعوة إليه هي من اختصاص إمارة المؤمنين"، مبرزا أن " مغاربة العالم مُطالبون بالتسامح والعيش المشترك"، مؤكداً على "أنه يعلم بمعاناتهم من الاتهامات الموجهة اليهم، بحكم عقيدتهم".

"وهل من المعقول أن يأمر الله، الغفور الرحيم، شخصا بتفجير نفسه، أو بقتل الأبرياء ؟ علما أن الإسلام لا يجيز أي نوع من الانتحار مهما كانت أسبابه،يقول الملك في خطابه، ويضيف: " قال سبحانه : من قتل نفسا بغير نفس، أو فساد في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعا".

وأردف الملك في ذات الخطاب قائلا: "وفي هذا السياق، ادعو المغاربة المقيمين بالخارج ، للتشبث بقيم دينهم، وبتقاليدهم العريقة، في مواجهة هذه الظاهرة الغريبة عنهم"، مضيفا "كما أحثهم على الحفاظ على السمعة الطيبة ، المعروفين بها، والتحلي بالصبر ، في هذا الظرف الصعب، وعلى توحيد صفوفهم وان يكونوا دائما في طليعة المدافعين، عن السلم والوئام والعيش المشترك، في بلدان إقامتهم".

وقال الملك "إننا نتفهم الوضع الصعب الذي يعيشونه. فهم يعانون من تشويه صورة الاسلام ، ومن العمليات الإرهابية، التي حصدت أرواح العديد منهم، كما يعانون من ردود الفعل، ومن الاتهامات الموجهة لهم، من قبل البعض، بحكم عقيدتهم".

وفي ذات السياق عبر الملك عن ادانته القوية لقتل الأبرياء، معتبرا أن قتل الرهبان حرام شرعاً وهو حماقة لا تغتفر”، حيث قال: "ونحن بطبيعة الحال ندين بشدة قتل الأبرياء، ونؤمن بأن قتل راهب حرام شرعا، وقتله داخل كنيسة حماقة لا تغتفر، لأنه إنسان، ولأنه رجل دين، وإن لم يكن مسلما، والإسلام أوصانا خيرا بأهل الكتاب. قال تعالى : “لا نفرق بين أحد من رسله”. وقال عز وجل : “ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين”.

من جهة أخرى اعتبر الملك محمد السادس أن إفريقيا هي أكثر من مجرد انتماء جغرافي، أو سوق لترويج السلع"، مشيرا أنها في صلب السياسة الخارجية للمغرب، والشراكة التي يبنيها (المغرب) هناك هي بمنطق رابح رابح، وأنه ينشئ مشاريع وبنيات تحتية".

كما تطرق الملك في خطابه إلى الحديث عن المهاجرين الأفارقة بالمغرب، منوها بالسياسة المغربية بهذا المجال وذكر أنه على الذين ينتقدون المغرب أن يقدموا اولا ولو جزء مما قدمه.

واعتبر الملك محمد السادس أن هناك تدبير مُنحرف للهجرة بالمتوسط، عقب المآسي التي حصدت أرواح ألاف المهاجرين، حيث قال : “إن المغرب، الذي طالما رفض الطرق المعتمدة من طرف البعض ، لمعالجة قضايا الهجرة والتي أثبتت فشلها، يعتز بما يقوم به في مجال استقبال وإدماج المهاجرين ولن يتراجع عن هذا النهج العملي والإنساني".

وقال الملك في خطابه بخصوص المنتقدين لسياسة الهجرة المتبعة من طرف المغرب "الذين ينتقدونه، فيجب عليهم ، قبل أن يتطاولوا عليه، أن يقدموا للمهاجرين، ولو القليل مما حققناه، وإننا نتأسف للتوجه المنحرف، الذي أخذه تدبير قضايا الهجرة بالفضاء المتوسطي، بحيث تم تغييب اي سياسة حقيقية لإدماج المهاجرين.وأكثر ما يتم تقديمه لهم ، هو توفير فرص الشغل ، بشروط تعجيزية من الصعب أن تتوفر لدى الكثير منهم".