حميد المهدوي ـ أن يقول عبد الحميد أمين أو خديجة الرياضي أو نبيلة منيب أو فتح الله أرسلان أو غيرهم من يوجدون اليوم على يسار النظام الحاكم في البلد، إن الملك هو "من يحكم المغرب" فهو قول مستساغ بالنظر لمواقعهم داخل خريطة الصراع السياسي، أم أن يقولها رئيس حكومة منتخب، فتلك علامة على نهاية السياسة في المغرب.

وعندما يقول بنكيران إن الملك هو من يحكم المغرب فهذا يؤكد أنه أمي في مجال القانون الدستوري، أمي في مجال التوازنات السياسية و أمي في مجال الفكر السياسي.

فتغول المؤسسة الملكية في الحياة السياسية والاقتصادية المغربية أمر يعرفه القاصي والداني، لكن من التضليل واللامسؤولية اعتبار الملك وحده يحكم، إذا لابد بالإقرار بمشاركة أطراف أخرى في الحكم كالبرلمان والمعارضة والبلديات، وإن كانت نسبة مشاركة هذه المؤسسات ضئيلة امام هيمنة المؤسسة الملكية، لكن وجب الاعتراف بتأثير هذه المؤسسات بشكل أو بآخر، وإلا لما حاربتها السلطة وسعت لإضعافها كما تسعى لمحاربة الصحافة الجادة والهيئات الحقوقية والمسؤولة والملتزمة بالدفاع عن حقوق الشعب في الحياة والعيش الكريم.

ثم إذا كان الملك هو من يحكم لماذا كل هذه الأحزاب، وما الغاية من هدر ملايير الدراهم لسنوات في الحملات الانتخابية؟

لماذا لا يعين الملك أعضاء البرلمان والحكومة والقضاء، أو بالأحرى لماذا لا يلغي البرلمان ويشرع فقط بالمراسيم والظهائر، ويختار التمثيليات الدبلوماسية وتمضي الحياة بلا عباس ولا بنكران ولا زعطوط؟

السؤال المشروع الآن أمام قول بنكيران: هو لماذا صبر رئيس الحكومة كل هذا الوقت ليكشف عن هذه الحقيقة البديهية، المعروفة لدى القاصي والداني بحكم الدستور وخطب الملك وممارساته في الواقع؟

بنكيران أدرك اليوم أن الشعب ضاق ذرعا به، بسبب إخلافه لوعوده وكذبه عليه وارتفاع تكلفة العيش، وتمرير عدد من القرارات الخطيرة ضد مصلحة الشعب، وحين يقول رئيس الحكومة إن الملك هو من يحكم، فكأنه يقول للمغاربة "إذا لم أنجز لكم شيء فإني لا أحكم، وإذا ساءكم قرار حكومي فإن الملك هو المسؤول عنه".

بنكيران أدرك أيضا استحالة عودته للحكومة عن طريق صناديق الإقتراع، بعد أن أغرق البلاد والعباد، بفعل سياسته، في جحيم ما بعده جحيم، فلم يبق أمامه، سوى التملق للملك والإنبطاح له ومحاولة إغرائه بأنه رئيس الحكومة الذي لن ينازعه في حكمه للبلاد، فبنكيران بات جاهزا لكل شيء، المهم بالنسبة له أن لا يرى شباط أو لشكر رئيسا لحكومة قادمة، لهذا أعد العدة اليوم، ووضع أحد اخلص مريديه رئيسا على حركة التوحيد والإصلاح وهو عبد الرحيم الشيخي.

وعندما يقول بنكيران لم آتي للاصطدام مع الملك، وإذا أراد المغاربة رئيس حكومة يصطدم مع الملك فليبحثوا عن غيري، فإنه ينافق الملك والشعب، وكلا الأخيرين يعرفان أن بنكيران إنما يقول ذلك ليقينه بأن قوته دون قوة الملك بكثير في بنية الحكم المغربي، إذ لو كان مدركا أن قوته تفوق قوة الملك لسحقه كما سحق المعطلين والأساتذة وفقراء الشعب المغربي.

بكلمة، إن بنكيران بقوله "الملك هو من يحكم المغرب"، قد عبر عن عجزه في الدفاع عن موقعه كرئيس حكومة، وبالتالي فقد أكد على أنه أتفه وأضعف رئيس حكومة في تاريخ المغرب !