بديل ــ الرباط 

قضية مثيرة، تلك التي كشف عنها الصحفي المغربي محمد الطائع، في كتابه "عبد الرحمان اليوسفي والتناوب الديمقراطي المجهض"، كادت تشعل أزمة بين المغرب وفرنسا،عندما طلب الملك الراحل الحسن الثاني، من وزير الاتصال آنذاك العربي لمساري، سحب أحد أعداد جريدة "لومانيتي" الفرنسية.

وتفيد الشهادة أنه "وهو في مكتبه بمقر الوزارة، تلقى العربي المساري إتصالا من الديوان الملكي يطلب منه العمل على إصدار قرار إستعجالي يمنع بموجبه دخول عدد اليوم الموالي من جريدة ''لومانيتي" الفرنسية، التي يصدرها الحزب الشيوعي الفرنسي، إلى التراب المغربي، والسبب أن الجريدة تتضمن قصاصة خبرية عن هشام المنظري.

على الفور، اتصل المساري بأحد اصدقائه في باريس يستطلعه مضمون القصاصة الخبرية. وبعد معرفته بفحوى الخبر المنشور في الجريدة المذكورة، اتصل بمسؤول إحدى شركات التوزيع الوطنية، التي توزع الجريدة الفرنسية في الأكشاك المغربية، طالبا منه أن يمده بعدد النسخ التي تباع من ''لومانيتي". وبعد مراجعة الكشوفات، علم المساري بأن عدد النسخ التي تبيعها الجريدة الفرنسية في المغرب لايتعدى 13 نسخة.

فانتقل إلى القصر الملكي حيث سأله الحسن الثاني:"إوا أسي العربي أشنو بان ليك فهاد الموضوع"؟. فاجابه المساري :'' لا المضمون ولا الجريدة يستحقان المنع يا جلالة الملك". قبل أن يضيف "لقد اطلعت على الخبر، وقمت بالبحث في الموضوع، فوجدت أن الجريدة لا تبيع إلا 13 نسخة"، وأرى يا جلالة الملك ألا نلتفت إلى الأمر حتى لانعطيه قيمة لايستحقها". فقال له الحسن الثاني:"إذن...خلي المغاربة يضحكوا...سير الله يعونك".

بهذه الطريقة والرزانة في معالجة القضايا الطارئة جنب العربي المساري ضجة ستكون مفتعلة وبالغة التكلفة، وبذلك اجتهاده بدل تنفيذ التعليمات بطريقة آلية".