بديل ـ الرباط

أدى الملك محمد السادس، صلاة الجمعة 6يونيو، بمسجد الإمام مالك بن أنس، بتونس العاصمة.

وظهر الملك إلى جانب رئيس الجمهورية التونسية منصف المرزوقي، وولي العهد الأمير الحسن، و الأمير رشيد.

وكان الملك قد بدأ زيارة إلى تونس يوم الجمعة الماضي،  بعد أن اعلن عن يومين لهذه الزيارة، قبل أن تنشر وسائل إعلام تونسية موالية للجزائر، يوم السبت الماضي، خبرا يفيد توقيف الملك لجميع أنشطته بتونس وعودته غاضبا إلى المغرب، بسبب خلاف نشب مع المرزوقي حول قضية الصحراء، ما جعل الديوان الملكي يصدر بيانا شديد اللهجة، أعقبته صور للملك وهو يتجول وسط شوارع تونس بكل أريحية، قبل أن يظهر يوم الجمعة 6يونيو يؤدي الصلاة رفقة المذكورين، دون أن يعرف لحد الساعة عمر الزيارة الملكية.

وبخصوص خطبة الجمعة، فهذا ما ورد فيها وفقا لما نشر  في وكالة المغرب العربي للأنباء:

 أدى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، و الأمير مولاي رشيد، مع رئيس الجمهورية التونسية منصف المرزوقي، صلاة الجمعة، بمسجد الإمام مالك بن أنس، بتونس العاصمة.

و استهل الخطيب خطبتي الجمعة بقول الله عز و جل " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله"، و قوله تعالى " و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا"، وقوله عز من قائل،" إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم"، مشيرا إلى أن الله تعالى بعث في المسلمين رسولا رحيما بأمته، جاهد في الله حق جهاده من أجل إعلاء كلمة الإسلام و " ليخرج الناس من الظلمات إلى النور"، و أنزل عليه القرآن كتاب هداية و رشد، يدعو إلى كلمة التوحيد بعبادة الواحد الأحد الذي خلق الإنسان و رزقه و جعله خليفة في الأرض لعمارتها و إصلاحها، و خلق فيه إرادة التفكير، و غرس فيه حب العمل، و حثه على طلب العلم به تتقدم الأمة الإسلامية و يحصل لها العز والقوة و المناعة.
و أشار إلى أن سنة رسول الله (صلعم) في أقواله و أفعاله و تقريراته، كانت المنهاج الذي سار عليه أصحابه من بعده، فكانوا بحق خير أمة أخرجت للناس، وقد مدحهم الله في كتابه العزيز و أثنى عليهم وعلى من جاء من بعدهم وعمل بمنهاجهم و سار على طريقتهم و سيرتهم.

و أبرز الخطيب أن الإسلام كان و ما يزال، الدين الأمثل الجامع لقواعد الدين الصحيح، ومن عقيدة سليمة من الأهواء و الزيغ، وعبادات و معاملات توحد المؤمنين على فعل الخير و العمل الصالح و تنشر المحبة و التآلف و التقارب، و التعاون و تنشر الحرية و العدل و المساواة، مؤكدا أن التعاون و التآزر و التشاور من مثل الإسلام العليا حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، إذ لا يستقيم هذا الدين إلا بتكامل هذه المبادئ مع العقيدة الصادقة، فالدين مجموع هذه العناصر التي هي عبادة الله و طاعته في ما أمر به و اجتناب ما نهى عنه.

و ساق الخطيب قول رسول الله ( صلعم) " المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا"، مشيرا إلى أنه إذا كان الإخوة في النسب تربط بينهم وشائج القرابة الدموية، فالأخوة في الدين و المجتمع تجعل المنتسبين إليه عائلة واحدة تربط بينهم وشائج الولاء للدين و الوطن في مفهومه الشامل، كما هو بالنسبة لمغربنا العربي الذي يجمع بين أفراده أكثر من رابط من دين و لغة و أصول مشتركة.


و ذكر بأن المذهب المالكي و العقيدة الأشعرية كرسا الشعور بالقرب و الانسجام في الطبائع و العادات و الأعراف، كما قال صلى الله عليه و سلم " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى."

و أبرز الخطيب أن " الزيارة التاريخية للملك محمد السادس، إلى بلدنا و اجتماعه بأشقائه التونسيين، إلا دليل على تجسيد هذه المبادئ والقيم الإسلامية المشتركة التي وطدت العلاقة الاخوية بين شعبينا، و لاشك أنها ستثمر المزيد من التقارب ومن العمل المشترك ما يعمق الروابط و يحقق التقدم و الازدهار و الأمن و الاستقرار".

و في الختام ابتهل الخطيب إلى الله عز و جل بأن يحمي جميع بلاد المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها، و يوفق قادة المسلمين إلى ما يعود على شعوبهم بالخير العميم و العزة و التمكين، و ينشر عليهم جميعا رحماته و خيراته و أمنه و أمانه وسلمه و سلامه.