لا حدث يؤرق بال العقلاء هذه الأيام وحتى المجانين غير هاجس القرعة، تلك التي لا تشبه قنينة المشروبات الغازية، المعلقة عليها آمال التحولات الجذرية في مصير الأفراد والأسر، الرافعة للبؤس الذي طال حياتنا وزادها اتساخ أكثر مما نحن عليه، بما تبقى من السياسة والاقتصاد و إبداع في '' تحرميات " و مقاربات بوحاطية ، تأكلتنا دروس المجتمع المنزه التي لا تنتهي وعن الملل الذي أضحى جزءا من العائلة، باحثين عن العمل والحرية والحب والأمل في الإنتاج والاستمرار بعيدا عن الأعين والألسنة ..
الجميل في القرعة الأمريكية أنها عشوائية ونزيهة
لا تفرق بين فلان وفرتلان .
بين المعلم وصاحب الباكلوريا .
بين المجتهد والكسول..
الحضوض متساوية و عدالة القرعة الأمريكية لن تجدها في قطاعاتنا الحكومية و ما يعتريها من " خلوضة " في دواليبها .
القرعة الأمريكية لا تطلب لنا مالا كي نتقدم في نصيب حظوظنا أو على الأكثر ضمان مقعد في اللائحة، لا تخصص لنا أموالا طائلة لتعرفنا ببرانمجها في قاعة الندوات بالفنادق الفاخرة.
لا إعلام يطبل خلفها ليل مساء.
لا منتديات يلتهم فيها " كعب غزال " و تسقى به عواصر على أنواعها .
لا تلتقط فيها صور مع مسؤولين بألبستهم الفاخرة يبتسمون.
لا تتبلل بتهاطل تصفيقات صفراء
لا تسوق لنا خيوط وهم عهدناها منذ زمن وتمسكنا بها أعواما عجاف، أمضى سياسيو بلادنا جهدا كبيرا في خداعنا بها عبر برامج انتخابية .
وعلى ذكر هذه الأخيرة – التي نستيي ذكرها أمام وجوهكم الكريمة – ماذا لو تواضعت في مواسمها التسويقية وتعدنا بالترافع عن المعطلين و اليائسين..الذين لا شغل لهم إلا الحفاظ على توازن الكرة الأرضية واستهلاك كميات كبيرة من الأوكسجين، لا أعرف لما لم تنتبه أننا اليوم نشكل أغلبية الأصوات في المغرب ، وأصحاب مراكز أولى في آخر تجربتين تشريعيتين على الأقل، لما لا تستغل هذا الوضع وتعدنا ولو كذبا عن استعدادها التفاوض مع حكومات أخرى حتى نتمكن من ملئ استمارات تحمل عناويننا و أرقام هواتفنا و صورا شخصية ندمنا عندما صاحبتنا فيها الابتسامة، نعلق عليها آمال الترشح لشيء ما، ونرحل إن وقع اختيارهم لنا .
نرحل بضجيجنا إلى بلاد أخرى تطيق ما نقول وما نريد، عل وعسى نحقق حلم محاولة عيش جديدة، نرحل لنتعلم شيئا جديدا بعد أن أتعبتنا '' مينا جولي مينا و ميكي جولي ميكي " و لا زلنا لم نعرف بعد هل الكتاب لكريم أم لمريم ؟ تعبنا وأتعبنا معلمنا المسكين بها، ها أنتم تصنعون أجيالا من الضباع قادمة تعلمونه " سلمى و ما قالته لسوسو "، نرحل لبلاد ترى في الإنسان إنسانيته، تقدر العلم والمعرفة، وتقدس العمل ، تحترم الذات و الآخر، العدل والتسامح، نرحل لبلاد " غادية على حقها وطريقها " .. رجاء الأغلبية من المقترعين ستنالون جميعهم نصيبا من الأمل يوزع بينهم بالتساوي، لا أعرف كم سيكون في الحقيقة ولكن الأكيد أنه سيتجاوز العتبة بأضعاف مضافة عجز أحزاب الوصول إليها .