أحمد بوعشرين الأنصاري

 ولأن المقاومة هي الجواب الشافي الكافي على كل هذه التغطية الدولية والتضليل الإعلامي لحقيقة الغصب الصهيوني منذ 1948 مرورا ب1967 ثم بما سمي مفاوضات السلام وبمهازل أوسلو في التسعينات... كانت المقاومة وبقيت المقاومة وقاومت هذا السيل الجارف من تحريف الحقائق فكان أفقها هو تجدير أفق المقاومة.

ولم يكن ليحصل لها أن تثبت وتصمد لولا الحاجة الموضوعية لها، فهي صف الحق وهي جدار الدفاع عن الشرف والعزة وهي الشرف كله والعزة كلها دون تنقيص ولا تبخيس.

ظلت المقاومة تبدع لتصمد، وتبدع لتبقى، وتبدع لتقاوم الابتذال والخيانة والتواطىء المفضوح،

قاومت فأبدعت انتفاضة الحجارة التي أرهقت الكيان الصهيوني وقضت مضجعه وحركت ركودا مميتا أراده المجتمع الدولي لقضية تحرير الأرض والإرادة؛

قاومت فأبدعت العمليات الفدائية البطولية التي أرعبت الصهاينة وفضحت تكالب الأنظمة الخائنة باجتماعاتها المتكررة وبأجندتها المحرفة من مطلب تحرير الأرض إلى مطلب محاربة الإرهاب، وأربكت مسلسل السلام المزعوم فظلت اتفاقيات أوسلو المخزية وملحقاتها حبرا على ورق،

فكانت المقاومة مفتاحا ميدانيا للبرهنة على أن استراتيجيتها هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض وماعداها مضيعة للوقت وتمديدا لعمر الاحتلال؛

قاومت فأبدعت في جزء منها استراتيجية "تثوير أوسلو" من خلال مزاحمة سلطة أوسلو من الداخل دون التخلي عن مقاومة الكيان الصهيوني، فنجم عن ذلك تحرير غزة وطرد الكيان الصهيوني منها؛

قاومت فأبدعت أشكالا جديدة في المقاومة الشاملة للحصار المفروض على أهل غزة، وأحرجت المجتمع الدولي حين فازت بثقة الشعب الفلسطيني في انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية شهد بها العالم والمراقبون الدوليون، وجعلت خطاب الديمقراطية الدولي ينفضح أمام استحقاق فوزها بأغلبية مقاعد التشريعي، وأحرجت السلطة الفلسطينية التي لطالما سوقت لصورة مغلوطة عن جزء من المقاومة كونها لا تؤمن لا بانتخابات ولا بديمقراطية؛

قاومت فأبدعت حين انطلقت من قاعدة ارتكازها القوية بغزة لتطور ذاتها وإمكانياتها وممكناتها، وتكيفت بشكل خلاق مع التحالفات الجارية إقليميا من أجل مصلحة المقاومة،

فهي لم تقدس حلفا ولم تكن عامل تغطية على جرائم قتلة شعوبهم تحت أية ذريعة كانت بقدر ما وضعت نصب أعينها من يخدم مصلحة تحرير الأرض والشعب؛
قاومت فأبدعت شكلا جديدا لمواجهة الجيش الذي قيل عنه لا يقهر، شيدت الأنفاق وأعدت العدة المتواضعة التي تملك فانتصرت في عز الحصار، وقايضت الصهاينة بجنديهم المخطوف مقابل إطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين؛

قاومت فأبدعت شكلا جديدا لإرغام جيش نظامي على التراجع في هجمته وعلى العودة دون أن يظفر لا بغزة ولا بالجندي المخطوف؛

قاومت فأبدعت طريقا للمصالحة لا يتخلى على المبادئ وعلى الحقوق وقابلا للتكيف ولتوزيع الأدوار بما يحفظ الحق في المقاومة وفي عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب؛

وهي الآن تقاوم ومع استمرار المقاومة استمرارا الإبداع بصواريخ من صنع ذاتي يبلغ مداها قلب الكيان الصهيوني، وبطائرات بدون طيار من صنع محلي...
لن تكون المقاومة إلا مقاومة وكفى، ولن يكون الإبداع والتطوير الذاتي إلا من نتائج هذه المقاومة وكفى...