تفاجأت كما تفاجئ كثير من المغاربة بخبر نشرته "هيومن رايتس ووتش" تشيد بإعتراف المغرب "بالجمعية الصحراوية لضحايا للإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان", وهي جمعية تدافع عن كرامة الصحراويين وترفض الظلم والتعذيب,إلى هنا الأمر عادي,ولو كانت لا تؤمن بالإنفصال وتخطط للإنفصال, لكان تشجيعنا لها أكبر بكثير. الغير عادي,والخطير أن الجمعية المذكورة تدافع من منظور إنفصالي وبتوجيهات من قيادة البوليساريو والقيادة الجزائرية وهنا أصبح الأمر غير عادي وغير مقبول ومرفوض رفضا باتا. وهذا ما نختلف حوله لإننا نحن مع محاربة الظلم الذي يتعرض له الصحراويين والمغاربة كافة لكن ضد الإنفصال لإننا ببساطة ضد تقزيم الوطن,في وقت العالم يتوسع ويتوحد.

المغرب بإعطائه الترخيص الحقوقي لجمعية الإنفصالية المذكورة يكون قد اخترق الخطاب الملكي اختراقا كاملا وخطيرا وسافرا ودخل في "تناقض الخطاب السياسي" عندما قال الملك محمد السادس إما أن يكون الإنسان وطنيا أو خائنا. فمن أجهض الخطاب الملكي أليست وزارة الداخلية!!! بترخيصها لجمعية تدعم مخطط الإنفصال وبالعلن!! وهي الجمعية التي تعتبر المغرب دولة محتلة وفي المقابل يزج بالشباب الصحراوي في السجون بتهم الإنفصال ويعفي بعض المواطنين الصحراويين من وظائفهم بسبب الإنفصال أو بعبارة أخرى الخيانة, إنها "إزدواجية الخطاب" بل الأكثر من ذلك الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهي جمعية مغربية محضة تعاني من سوء المعاملة حسب التقارير الصحفية وليست تابعة للمخابرات الجزائرية ولا الإنفصالية.بل تم قمع أعضاء حزب النهج الديموقراطي مؤخرا بسبب رفع شعار مقاطعة الإنتخابات وفي المقابل يرخصون لجمعية إنفصالية تحرك من طرف قيادة البوليساريو وتعتبر المغرب دولة محتلة لصحراء كل هذا يؤكد أنه هناك خلل كبير.فمن هو الأخطر على الوطن الإنفصال أو مقاطعة الإنتخابات؟

المغرب أصبح على مستوى السياسة الخارجية يتخبط في أخطاء قاتلة وأصبح في تعامله مع ملف الصحراء يسير بخطط استعمارية وليس بخطط وطنية صادقة, واليوم فهمنا جيدا لماذا تم تسليط منتخبون فاسدين على الصحراء في الشأن الإنتخابي لإنها محمية حسب نظرهم تنهب وتباح بذرائع مختلفة,أكيد ان الوحدويون في الصحراء ينظرون لهذا القرار بالمفاجاة والذهول والصدمة وبتالي عليهم الإستعداد لإن البوليساريو قد تحكمهم في أية لحظة مادامت القضية تعتمد على مفاجأت من هذا النوع.
كان المغرب حتى الأمس القريب يعتبر الكثير من أنصار الجمعية "الإنفصالية" يتلقون الدعم من المخابرات الجزائرية وينشرون الإنفصال فكيف تغير الواقع بين عشية وضحاها, نفس الخطة وقعت في جنوب السودان حيث أشادت منظمات دولية عدة بتعامل الجيد والبناء لعمر البشير مع جمعيات انفصالية وبعدها ذهب جنوب السودان بلا رجعة.وتم بعد ذلك رفع ملف عمر البشير لمحكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب.

الحكومة السويسرية مباشرة بعد إعتراف المغرب بالجمعية الإنفصالية تم ضم البوليساريو لإتفاقيات جنيف لسنة1949 وتم توزيع بيان على الدول الأعضاء.ومن هنا نحمل مسؤولية هذه الفضيحة لوزارة الخارجية المغربية ووزارة الداخلية المغربية معا.
الغريب أن البعض ممن كانوا يهللون لمغربية الصحراء من أجل إمتيازات شخصية دفنوا رأسهم في الرمال من هذا القرار الخطير الذي إتخذته وزارة الداخلية المغربية بالإعتراف بجمعية إنفصالية. اليوم فهمنا لماذا يسمح لبعض دعاة جمهورية الريف برفع العلم الأمازيغي داخل المغرب.وفي المقابل يعتقل الصحراويين برفع علم الإنفصال! اليوم فهمت لماذا بعض النافذين في المغرب أصبحوا يوزعون الوطن كغنيمة على الأحزاب في إنقلاب هادئ وصامت وأمام أعين الملك. وبما أن المغرب إتخذ هذا القرار عليه بإطلاق سراح جميع الصحراويين الذين اعتقلوا بتهم الإنفصال, بالرغم ان الكثير منهم تم تلفيق تهم الإنفصال له من أجل تصفية حسابات مثل عداوة مع منتخب أو قائد أو والي او ضابط شرطة... كان صك الإتهام بالإنفصال في الصحراء جاهز في حق الصحراويين, لكن اليوم إنكشفت لعبة وزارة الداخلية عندما رخصت لجمعية حقوقية إنفصالية!! والكثير من الجمعيات المغربية الحقوقية لم تتسلم الوصل النهائي!!في تناقض تام وصارخ في حق الوطن,لقد بدأ مخططهم بتقسيم الوطن.
كان على المغرب أن يقدم للعدالة أي مسؤول مغربي إرتكب جرائم ضد الصحراويين أو المغاربة ككل فالمواطن مواطن لا فرق إذا تم ظلمه في الدار البيضاء أو العيون او كلميم أو طنجة أو وجدة...من الواجب أن تكون العدالة للجميع وتمتيع الشعب المغربي كافة بحقوقه المشروعة المبنية على الوطنية الصادقة ورفض أي جمعية مبنية على توجه إنفصالي. والقبول بالجمعيات التي ترفض الظلم والفساد تحت مفهوم وطني موحد. وتقديم المجرمين سواء من الأحزاب أو المؤسسات ممن نهبوا خيرات الشعب المغربي أو عذبوا أو اعتقلوا ظلما المواطنين وجب تقديمهم للعدالة وفتح صفحة جديدة. وليس الترخيص لجمعية حقوقية إنفصالية تعتبر المغرب دولة إحتلال!!!
إنتصرت المخابرات الجزائرية علينا نحن المغاربة جميعا شعبا وملكا, عن طريق خيانة وزارة داخلية التي إتخذت هذا القرار في جنح ظلام صامت وبعيدا عن مناقشة الرأي العام.
مثل هذا القرار ليس بيد وزير ولا ملك بل بيد الشعب المغربي كافة عرب وأمازيغ سود وبيض,أغنياء وفقراء.الشعب المغربي هو الذي دفع ضريبة هذا الصراع من شهداءوظلم وتفقير, الجندي المغربي يقاوم في صحراء خالية وقاحلة وقاسية بمبلغ هزيل من أجل وحدة الوطن, ومسؤولون يتقاضون مبالغ خيالية في مكاتبهم المكيفة يوقعون ترخيص لجمعية إنفصالية!
الصحراويون الوحدويون والمغاربة جميعا قتل شبابهم في حرب الصحراء من أجل وقف المخطط الجزائري واليوم وزارة الداخلية تهدي الصحراء للإنفصاليين بوصل سيستغل أحسن إستغلال من طرف المخابرات الجزائرية,وهنا أتذكر جنودنا وطائرتنا تقصف اليمن ضد التوسع الفارسي وتدافع عن اليمن والسعودية, ووزارة داخليتنا ترخص للإمتداد الجزائري!!! وبتالي أصبح مفروض على كل صحراوي وحدوي عندما يظلم عليه ان يطلب دعم جمعية إنفصالية تدافع عنه, لإن الجمعيات المغربية الوطنية لا تستطيع الدفاع عنه لإنها قد تتهم بالإنفصال!!!قمة العجب العجاب.
أصبحنا شعب كالعبيد تنفذ علينا التوصيات من بعيد,أصبح مستقبلنا تتم صياغته في دهاليز المخابرات الجزائرية ونحن لدينا وزارة داخليتنا تنشر مخطط خطير مبني على المصالح الشخصية.
أسماء إشتكى منها بعض المغاربة فلم تعزل ولم توبخ مثل منير الماجدي في فضيحته مع زكرياء المومني, وعندما رفع المغاربة صور وأسماء شخصيات في القصر أفسدت العمل السياسي,فلا توبيخ ولا إعتذار... تصريح بن كيران عندما إشتكى في تصريح علني منير الماجدي وفؤاد عالي الهمة وإلياس العماري لملك البلاد, لاشيئ حصل لا تفسير ولا رفض ولا قبول...شباط في تصريح علني إتهم إلياس العماري بإمبراطور المخدرات ولا شيء وقع. هذا الثلاثي: فؤاد عالي الهمة ومنير الماجدي وإلياس العماري عليه توضيح أموره لشعب المغربي لصالح من يعمل ويخطط,علينا نحن المغاربة أن نعرف كيف تستغل الثقة الملكية؟ علينا أن نعرف ما معنى القصر؟ لإن تعليمات القصر قد يصدرها موظف بالقصر وليس الملك.وقد تكون تعليمات خاطئة ومصيرية وقاتلة.
على الملك محمد السادس أن يوضح لنا منهم هؤلاء: فؤاد عالي الهمة ومنير الماجدي وإلياس العماري,وقاموسهم من الملكية. لإننا نحن علاقتنا مع الملك محمد السادس ليست طمعا ولا خوفا وإنما إحترام. فإذا ما تسلط على كرامة الوطن والشعب مقرب من الملك سنرفض ذلك رفضا قاطعا وإذا سانده الملك على الملك أن يتحمل مسؤولية قراره.
أصبح اسم منير الماجدي وفؤاد عالي الهمة والياس العماري وبعض المقربين منهم يكبر يوم بعد أخر على حساب الملك وعلى حساب الشعب المغربي وأصبحوا رموز يغطون الملكية كرمز وعلينا بإنهاء هذه المسرحية لإننا شعب عندما ننهض ونتحرك بشكل سلمي نصنع الحدث, نحترم ملك البلاد لكن جزء من حاشيته تجاوز حدود المقبول في حق شعبنا.علينا الحيطة والحذر يا مغاربة وإلا سنصبح في القريب جمهورية في الريف وجمهورية في الصحراء,إشتكى حمدي ولد الرشيد نفوذ عامل إقليم السمارة بسبب دعمه لحزب معين, ومرشح البام الشيخ بيد لله لديه أخ إسمه ابرهيم بيد لله على مرمى حجر من السمارة في ماوراء الجدار الأمني داخل الجزائر هو رئيس الناحية العسكرية الثانية للبوليساريو في تفاريتي أخ الشيخ بيد لله يحمل السلاح في وجه الوطن. فكيف لمن لم يقنع عائلته بعدم رفع السلاح في وجه الوطن و وجه الملك ووجه المغرب سيقنع ساكنة السمارة والصحراء عن العدول عن الإنفصال؟؟ توجد جمهورية سرية قرب الملك تقول عاش الملك وتنفذ مخطط جمهورياتهم في هدوء.علينا أن نفتخر بوطننا من طنجة إلى لكويرة وندافع عنه. ونفضح دعاة التقسيم الإستعماري.وندافع عن قسمنا الخالد الله الوطن الملك.
إن هذه الفضيحة تهمنا نحن المغاربة جميعا وعلينا التجند من أجل وطننا ومحاسبة كل من سولت له نفسه إتخاذ هذا القرار بالترخيص لجمعية انفصالية لدفاع عن حقوق الصحراويين في حين الجمعيات الحقوقية الوطنية المغربية تتم مضايقتها. إن هذا القرار الجائر وصمة عار في حق الوطن يجب أن تحاسب الجهة التي اتخذت القرار بشأنه وساهمت بتمريره.....
محمد الفنيش.
[email protected]