أشادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية بسماح السلطات المغربية، لأول مرة لجمعية صحراوية لحقوق الإنسان تنتقد الحكومة بحدة، بالتسجيل بشكل قانوني، مؤكدة أن هذا التقدم في الحرية الجمعوية في المغرب يأتي بعد 10 سنوات على تقديم الجمعية الصحراوية لملفها، وتسعة أعوام على قرار المحكمة بأن السلطات عرقلت تسجيل الجمعية عن دون حق.

وفي هذا الصدد قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بيان نثشر على موقع المنظمة: "لقد اتخذ المغرب خطوة إيجابية عبر الاعتراف بجمعية تنتقد انتهاكات الحكومة لحقوق الصحراويين. وعلى الحكومة المغربية الآن أن تنهي القيود التعسفية والسياسية على هذه الجمعية وعلى جميع الجمعيات غير الحكومية".

نفس المتحدثة أضافت : "كسر المغرب طابوها قديما عبر الاعتراف قانونا بجمعية يشير اسمها إلى انتهاكات جسيمة ارتكبتها الدولة المغربية بحق الصحراويين. لكن الدليل على التغيير هو ما إذا كانت هذه الجمعية - وعشرات الجمعيات التي لا تزال في فراغ قانوني ستتمتع بحرية أكبر في مواصلة أنشطتها السلمية دون قيود".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على المغرب أن يحذف القيود من قانون الجمعيات لأنها تنتهك التزامات المغرب بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان. وتنص المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدق عليه المغرب، على أنه "لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة [الحق في حرية تكوين الجمعيات] إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".

وتُضيف المنظمة في ذات البيان أنه من بين الجمعيات المتضررة، هناك جمعيات تدافع عن حقوق الصحراويين، والأمازيغ، وعشرات الجمعيات المدنية التي يرأسها أعضاء من جماعة العدل و الإحسان، وهي أكبر حركة إسلامية معارضة في البلد، تفيد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن المسؤولين في 14 بلدة ومدينة قد رفضوا استلام الوثائف التي قدمتها فروع الجمعية.

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن انتشار هذا الرفض، والتشابه بين ممارسات موظفي الإدارات المحلية عبر البلاد، يشيران إلى أن هذه الممارسات صادرة عن سياسة رفيعة المصدر لإضعاف جمعيات ترى السلطات أنها غير مرغوب فيها أو مشتبه بها.

وذكر نفس المصدر أن " الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي مقرها العيون، والتي أسسها سجناء سياسيون سابقون وضحايا للاختفاء القسري، هي جمعية لمراقبة حقوق الإنسان. عندما قدمت لأول مرة وثائقها التأسيسية في مايو/أيار 2005، رفض "الباشا"، وهو مسؤول محلي تابع لوزارة الداخلية، تسلمها، مما دفع الجمعية إلى رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية فى مدينة أكادير. في سبتمبر/أيلول 2006، قررت المحكمة أن الباشا قد تجاوز صلاحياته القانونية برفضه تسلم ملف الجمعية الصحراوية. استأنف الباشا القرار واستمر في رفض تسليم الوثائق. وتم رفض استئنافه فى ديسمبر/كانون الأول 2008 على أساس أنه جاء خارج الآجال القانونية".