تجري الانتخابات الأمريكية الثلاثاء من الأسبوع الجاري، ويتساءل الرأي العام المغربي عن نوعية السياسة التي سيتبعها الرئيس المقبل في البيت الأبيض، الديمقراطية هيلاري كلينتون أو الجمهوري دونالد ترامب.

وتميزت العلاقات المغربية-الأمريكية خلال فترة ولايتي الديمقراطي باراك أوباما بالتوتر لاسيما الولاية الثانية بعد انسحاب هيلاري كلينتون من وزارة الخارجية الأمريكية لصالح جون كيري. ويعود التوتر الى موقف الإدارة الأمريكية من نزاع واشنطن، حيث أقدمت على مبادرات منها محاولة تكليف قوات المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان في أبريل من سنة 2013، ثم التمييز البين بين منطقة الصحراء وباقي المغرب.

ولم تعمل زيارة الملك محمد السادس خلال نوفمبر 2013 على تحسين العلاقات بين البلدين بل توترت أكثر الى مستوى إيحاء الرباط بأن الإدارة الأمريكية تتآمر على وحدة المغرب في الصحراء. ويبقى التساؤل الرئيسي: هل سيتغير موقف الولايات المتحدة تجاه المغرب مع الرئيس الجديد للبيت الأبيض؟

عمليا، تميل الإدارة المغربية الى المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ومعها جزء كبير من الرأي العام المغربي بحكم علاقات الصداقة القائمة بينها وبين المؤسسة الملكية وبحكم أنها على اطلاع نوعا ما على قضايا المغرب. ويفترض أنها ستتفهم أكثر مصالح المغرب. وذهبت كتابات تحليلية في المغرب في هذا الاتجاه.

وللمرة الثانية في تاريخ البيت الأبيض سيكون هناك رئيس يهتم بالمغرب، وكانت المرة الأولى عند تأسيس الولايات المتحدة، حيث كان المغرب أول من اعترف بهذا البلد في نهاية القرن الثامن عشر، مما جعل البيت الأبيض والأمريكيين يهتمون بهذا البلد الواقع في الضفة الشرقية للمحيط الأطلسي واعترف بهم. والمرة الثانية ستكون مع هيلاري كلينتون التي زارات في مناسبات متعددة المغرب بصفتها الدبلوماسية أو في زيارات خاصة.

في المقابل لم يحظ المرشح الجمهوري دونالد ترامب بأي تعاطف تقريبا وسط الرأي العام المغربي، بسبب تصريحاته التي جرى وصفها بالعنصرية وتهجمه على المهاجرين المسلمين ومن جنسيات أخرى علاوة على توظيفه المغرب سلبا في الحملة الانتخابية عندما وصف المغاربة بالإرهابيين، واعتبر التمويل المغربي لمؤسسة كلينتون رشوة. وسياسيا، كان الأمين العام لحزب الاستقلال عبد الحميد شباط الوحيد الذي أبدى رأيه لصالح المرشح الجمهوري قائلا أن “اختياره سيكون مناسبا في ملف الصحراء”.

واستقت "ألف بوست" آراء بعض المهتمين بالعارفين بالعلاقات المغربية-الأمريكية، وكان الجواب هو أن المغرب لا يشكل ملفا هاما في البيت الأبيض فهو ليس الصين أو روسيا أو إيران، ولهذا يبقى دائما عند وزارة الخارجية الأمريكية، بينما موقعه الجغرافي يجعله يحظى باهتمام من طرف المؤسسة العسكرية.

وعليه، وسواء وصلت كلينتون الى البيت الأبيض أو فاز دونالد ترامب، فموقف واشنطن من الصحراء لن يتغير وهو “تفهم موقف المغرب ولكن تغليب استفتاء تقرير المصير”، وهو الموقف الكلاسيكي لواشنطن منذ اندلاع النزاع حتى اليوم.

ودائما في استقراء الآراء، حصلت ألف بوست على رأي خبير في العلاقات العسكرية ويقول “الولايات المتحدة بدأت تتخلى تدريجيا عما نسميه العالم القديم، تريد مراجعة علاقاتها مع العالم العربي بما فيها دول رئيسية ومحورية مثل العربية السعودية، وفي حالة المغرب ستحافظ على معطى رئيسي وهو تزويده بالأسلحة لكي يحافظ على التوازن مع الجزائر ولا يشعر بفارق مهول مع اسبانيا، وهذا قرار عسكري أكثر منه سياسي لأن سياسيا لا يجب أن ينتظر الكثير في ملف الصحراء”.