بديل ـ عن إذاعة هولاندا

هنا شفشاون. تستغرق رحلة الصعود إليها عبر سلسلة جبال الريف، ساعة ونصفا مرورا بمدينة وزان، لتصل إلى قرية أقشور التي يحجُ إليها مئات السياح على مدار العام من مختلف دول العالم، إعجابا بجبالها وللتعرف على موروثها التاريخي. يقول سائق التاكسي الخمسيني، بعد توقفه لحظة عند حاجز الدرك الملكي، ليطلق بعد ذلك العنان لمحرك السيارة، صعوداً في جبال وعرة: "تفصلنا 15 دقيقة، لدخول جنة الحشيش الذهبي".

يقول عبد الحكيم، أحد المرشدين السياحيين بالمنطقة لـ"هنا صوتك": "يحج إلى شفشاون مئات السياح من مختلف دول العالم على مدار السنة، بحثاً عن الشلالات الطبيعية والتاريخ وعن حشيش شفشاون الذهبي (يقصد به أجود أنواع الحشيش)، ويضيف: "الأجانب يعرفون جودة الحشيش، الذي يباع في الضواحي، لكون تربة منطقة الريف تنتج حشيشا عالي الجودة وليس "خردالة" (نوع رخيص من الحشيش)، التي تباع هنا وهناك". وتحقق سياحة الحشيش في المنطقة رقم معاملات مهما على مدار السنة، لكن عبد الحكيم يرى أن "المزارع البسيط لا يستفيد منه، لأنه ينتج المادة ويبيعها إلى بارون المخدرات، الذي يتحكم في السوق".

جنة الحشاشين

استقبلنا عبد الحكيم في مقهى "المورسكيون"، وسط ساحة "وطا لحمام" بقلب المدينة العتيقة لشفشاون. تعج الساحة بالشباب القادم من مختلف دول العالم، بحثاً بين دروبها عن رائحة تاريخ عتيق، وطبيعة ساحرة، وعن حشيش ذهبي. عبد الحكيم الذي يشتغل منذ أزيد من خمس سنوات، مرشدا سياحيا في شفشاون (120 كلم عن العاصمة الرباط) وضواحيها على مدار السنة، أخذنا في جولة في دروبها، وهو يدردش: "المدينة يتوافد عليها عدد كبير من السياح من دول مختلفة كفرنسا وإسبانيا وهولندا. هدف واحد يجمع الكل هو الحشيش، الذي ينتج في أعالي الجبال".

تابعنا السير مع عبد الحكيم في ساحة "وطا لحمام"، حيث التقينا بكمال (27عاما) من مدينة الرباط، الذي اختار الحديث عن علاقته الحميمة بمدينة شفشاون : "أشتغل مهندساً في شركة خاصة في الرباط"، يقول كمال، ويضيف: " أزور شفشاون كل ثلاثة أشهر. أشتري الحشيش، وأستمتع قليلاً مع صديقتي. كما أزور أيضا أقشور وباب براد، وأعود إلى شفشاون لأقضي حوالي أسبوع، ثم أعود إلى الرباط. كوّنت صداقات عديدة مع أجانب، التقيت بهم هنا". يبستم، ويكمل: "سر العلاقة التي تجمعنا هو بحثنا عن حشيش عالي الجودة في جبال شفشاون".

تقنين الحشيش

من ناحيته، يرى عبد اللطيف أضبيب، رئيس جمعية تنمية الريف الأوسط أن منطقة الريف "عرفت تهميشاً طيلة سنوات، بسبب زراعة سكانها القنب الهندي"، وأن "لديها ما يكفي من مؤهلات طبيعية واقتصادية، لتكون قبلة لسياحة الحشيش. فقط على الدولة أن تقنن سياحة الحشيش، لكونه مشروعا مدرا للدخل، يهدف إلى رفع نسبة السياحة، التي تعرف كساداً اقتصادياً". فسياحة الحشيش، حسب عبد اللطيف أضبيب "ستساهم بشكل كبير في التنمية المحلية".

قلعة المجاهدين

تأسست مدينة شفشاون عام 1471ميلادية/ 876 هجرية على يد علي بن راشد. وتذكر مصادر برتغالية تاريخية أن ابن راشد كان "سيد البلاد"، وشيد شفشاون لإيواء مسلمي الأندلس، بعد أن طردتهم محاكم التفتيش الاسبانية- البرتغالية، كما أنها كانت بمثابة قلعة حصينة "للمجاهدين الريفيين" في مواجهة الاستعمار الاسباني في العشرينيات من القرن الماضي. وتزخر شفشاون إلى جانب موروثها التاريخي، بمناظر طبيعية، عززها قربها من قرية أقشور (تبعد عنها ب30 كلم)، التي تعتبر من أهم المحميات الوطنية لطبيعتها الخلابة. وتعرف "شفشاون" أيضاً بكونها المقر الرئيسي لإنتاج الحشيش المغربي القادم من الريف، الشيء الذي يجعل منها "جنة" الحشاشين، من مختلف دول العالم.