بديل – العربية نت 

ارتبطت ممارسة " النفار " أو " المسحراتي " بالتقاليد المغربية العريقة، ورغم التطور التكنولوجي  الحديث، إلا أن المغاربة لايزالون مُتشبثون بهذه التقاليد التاريخية.

يحكي " مسحراتي " لموقع "بديل " أن تكريس هذا التقليد ظل راسخاً، إلا أن الناس باتت لا تُعيره أي اهتمام، و هو ماينعكس مادياً على " المسحراتي " إذ ظل يطوف بين الأزقة و شوارع التي اعتادها دون أن يحظى بمقابل مُحترم على عمله، حسب قوله.

مع أواخر رمضان يقوم "المسحراتي"، أو "النفار" كما يصطلح عليه في المغرب، بالطواف بين الأزقة والدروب، متجاوزا المواعيد المنتظرة في أوقاتها المعلومة إلى مواعيد أخرى يرتبها على سجيته نهارا، لطلب زكاة الفطر من الصائمين كما هي العادة.

وتقوم هذه العادة في أن يطلب "المسحراتي" هذه الزكاة كنوع من التعويض عن عمله، لذلك فهو يعيد السير على خارطة تجواله، طارقا أبواب البيوت الواقعة في الأحياء التي دأب على إيقاظ أهلها.

وتعد مهنة "النفار" أو "المسحراتي"، المهنة الوحيدة في المغرب التي يعمل صاحبها شهرا واحدا في السنة، حيث يتوارى عن الأنظار بمجرد الإعلان عن يوم الفطر. ومع ذلك فإن هذه الظاهرة الرمضانية لم تندثر في المغرب على الرغم من تعاقب القرون والأجيال والمتغيرات التي طالت المجتمع.

إسناد مهمة إيقاظ "النفار" للناس غير متأتية لأي كان حتى وإن كانت تقوم على مبدأ التطوع، فقديما كان يشترط في صاحبها المواظبة على الصلاة، وطهارة النفس أو حسن السلوك، فضلا عن إلمامه بأصول مهنة "النفير". كما يُشترط أن يكون النفار حافظا عددا من التراتيل والأناشيد وعاشقا لها.

حتى وإن تقلص نشاط "المسحراتي" بالمغرب في الزمن الراهن مع بروز وسائل الاتصال الحديثة، فإن هذا لم يلغ حضوره بشكل قوي، فهو مازال حاضرا في كل المدن المغربية كالدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش وغيرها.

و"المسحراتي" في المغرب لا يرتبط بالضرورة بآلة "النفير"، فقد يستعمل أيضا المزمار المعروف عند المغاربة بـ"الغيطة"، إضافة إلى الطبل. وقد يجتمع العازفون بالآلات الثلاث أثناء تجوالهم، أو قد يتم الاكتفاء بآلة واحدة.

وآلة النفير الهوائية عبارة عن مزمار طويل يتكون من ثلاث أو أربع قطع نحاسية مفككة، يتم تجميعها وتصير عبارة عن قضيب مجوف بطول مترين، يضيق من الجهة التي ينفخ فيها، ويتسع قليلا كلما اقترب من جهة البوق.

وفي هذا السياق، يشرح مصطفى واعراب، الباحث في الإسلام الشعبي، أن أصول آلة النفير تعود إلى الأندلس التي عرفتها منذ القرون الأولى للهجرة، لكنها لم تنتقل إلى المغرب إلا في العام 725ه، خلال فترة حكم السلطان أبو عنان بن أبي الحسن، الذي شيد ثلاثة أبراج بمدينة فاس للبواقين، أي أصحاب البوق، الذين كانوا يستخدمون هذه الآلة للتحذير أو التعبئة.