بديل- الرباط

نــــــــــــداء فاتــــــــــــح مـــــــــــاي 2014

يخلد الشعب المراكشي فاتح ماي العيد الأممي للشغل لهذه السنة 2014 في ظرفية عامة تتسم باستمرار التراجعات التي تمس ما تبقى من مكتسباته الاجتماعية، و ما تبقى من هوامش حرياته مقابل استشراء الريع و الفساد و تواصل مسلسل هدر الأموال و الثروات العمومية حول سياسات و مشاريع فاشلة.

مزيدا من الغلاء في الأسعار و مزيدا من السياسات التقشفية تكرس واقع الفقر و الإقصاء الاجتماعي و تزيد من تردي الأوضاع الاجتماعية المتأزمة أصلا لشرائح واسعة من الشعب و على رأسها العمال و الكادحون و المحرومون ... و تزيد من تعميق معاناة سكان المناطق و الجهات المنسية...
- مزيدا من التسريحات الجماعية للعمال تكرس واقع البطالة و التشرد و مزيدا من الانتهاكات الصارخة لكرامة العمال و لاتفاقيات الشغل في ظل صمت الدولة، تكرس اللاعدالة اجتماعية.
- مزيدا من مصادرة الحريات النقابية و قمع الاحتجاجات العمالية المشروعة ...( عمال تعاونية الحليب بآيث بوعياش نموذجا ).
- مزيدا من تدهور القطاعات العمومية و على رأسها التعليم و الصحة رغم كل ما أنفق عليها لحساب امتياز القطاع الخصوصي الذي تستفيد منه الأقلية، فضلا عن التوزيع المجالي غير العادل لهذه الخدمات و المرافق العمومية يكرس غياب تكافؤ الفرص بين أبناء الشعب المراكشي و بين جهاته في ولوج الخدمات العمومية و تبوؤ المناصب.
- مزيدا من تفشي الفساد في مجال تدبير الشأن العام بدون حسيب و لا رقيب يكرس واقع هدر الأموال العمومية و واقع الإفلات من الحساب.
- مزيدا من المقاربات الأمنية في التعاطي مع قضايا الشعب المراكشي، مزيدا من القمع و الاعتقالات ضد الحركات المناهضة لهذه السياسات، مزيدا من المحاكمات الصورية و الأحكام الجاهزة، مزيدا من الحصار الأمني و الانتقام الجماعي ضد المناطق التي تمانع بشدة ضد التطبيع مع واقع الفساد و الاستبداد، الريف نموذجا و إقليم الحسيمة و آيث بوعياش خصوصا.

* يحل فاتح ماي إذن هذه السنة على إيقاع التراجعات على المستوى الاجتماعي و الانتكاسات على المستوى الحقوقي و في ظل أزمة بنيوية شاملة لم تفشل فقط تجربة ستة عقود من الحكم المركزي في تجاوزها و لكن ساهمت في تعميقها و لا شيء يلوح في الأفق المنظور و غير المنظور لصالح تحسن هذه الأوضاع في ظل السياسات التي تتمادى الدولة في نهجها.
- نفس السياسات التي تكرس احتكار المركز للسلطة و الثروة على حساب إقصاء الجهات التاريخية - التي تعني معظم الشعب المراكشي- من حقها في المشاركة في اتخاذ القرار و حرمانها من كل مكاناتها في تحقيق تنميتها المحلية و الجهوية.
- نفس السياسات التي اعتادت أن تجعل من الشعب المراكشي ضحية الاختيارات المركزية الفاشلة و تحميله فاتورات النهب و الفساد و سوء التسيير و هدر الأموال العمومية .. الخ،
بدل معالجة أصل الإشكالية و محاسبة المسؤولين الحقيقيين عن الأزمة.
- نفس السياسات الاحتوائية التي تعمل من جهة على محاصرة أو تمييع أو قمع كل المبادرات التي تناهض هذه التوجهات الاحتكارية و هذه السياسات غير العادلة، و تعمل من جهة أخرى على تشجيع الخضوع و المحاباة للسلطة و ما يكرسه ذلك من تنامي لثقافة النفاق و الانتهازية و أشكال المحسوبية و الزبونية بدل ثقافة المواطنة الصادقة.

و هكذا تكون هذه الاختيارات التي تمضي الدولة في نهجها هي اختيارات تصب عكس انتظارات الشعب المراكشي و تطلعاته إلى العيش الكريم و عكس إرادته في التغيير الديمقراطي، و تؤكد استمرار نفس المنطق الاحتكاري المركزي القديم الذي يكرس الفساد و الريع و الفوارق الاجتماعية و المجالية، و يكبل الإمكانات الخلاقة لأوسع الجماهير و يعيق تطور البلاد مع إبقاء الإصلاحات قائمة في حدود المستوى البروتوكولي الشكلي الموجه للتسويق الإعلامي الخارجي تحديدا بعيدا كل البعد عن الواقع المتردي.

و هذا ما يدعوا كل القوى الحية بالبلاد إلى عدم الركون إلى الانتظارية و إلى تحمل مسؤولياتها و تكثيف الجهود في اتجاه تصعيد النضال الديمقراطي من أجل التصدي لكل ما يستهدف النيل مما تبقى من مكتسبات شعبنا و ما تبقى من لقمة عيشه و المضي قدما من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية و العيش الكريم في وطن يتسع للجميع تضمن فيه لمختلف كياناته الجهوية حقوقها في تسيير شؤونها و تحقيق تنميتها المحلية و حقها في المشاركة الحرة في تقرير مصير البلاد بعيدا عن أية وصاية مركزية بيروقراطية.
• فلنجعل فاتح ماي لهذه السنة مناسبة لنجدد شعارنا ” لن نؤدي فاتورات أزماتكم و اختياراتكم الفاشلة، لن نؤدي فاتورات النهب و الفساد و تبديد الأموال العمومية “.

• نريد رفع القمع و الحصار المسلط على الشعب المراكشي و جهاته.
• نريد إطلاقا فوريا و بدون شروط لجميع المعتقلين السياسيين و معتقلي الحركات الاحتجاجية.
• نريد الاستجابة للمطالب الاجتماعية و الحقوقية و الثقافية للشعب المراكشي و لجهاته التاريخية.
• نريد رفع الحصار المضروب على الريف الكبير و إقليم الحسيمة على الخصوص و إنصافه حول ما لحق به من حيف تاريخي، و تمكينه من حقه التاريخي في تسيير شؤونه و تحقيق تنميته المحلية ليلعب دوره التاريخي كقاطرة للتنمية الشاملة للبلاد.

حرية – كرامة – عدالة اجتماعية
محمد جلول البطيوي
السجن المحلي بالحسيمة
يوم 24/04/2014