بديل ـ اسماعيل الطاهري

بعد سنتين من السجن النافذ قضاها موزعا بين سجني طنجة والحسيمة، عانق عبد الحليم البقالي مناضل حركة 20 فبراير، صباح يوم الإثنين12 ماي الحرية. 

وكان في استقباله أمام سجن "سات فيلاج" طنجة، أفراد من عائلته، وبعض نشطاء حركة 20 فبراير، و ثلة من رفاقه وأصدقائه المخلصين له.

وستنظم حركة 20 فبراير، مساء اليوم بطنجة حفل استقبال على شرف البقالي قبل أن يستقبل يوم الثلاثاء 13 ماي، ببني بوعياش مسقط رأسه.

 

ودعا نشطاء فايسبوكيين من20 فبراير الى جعل يوم 12 ماي يوما لمعانقة الحرية، وإنتصارا لإرادتها على قبضة السجن، وإنتصار إرادة وعزيمة الصمود على منطق الإذلال و الإنبطاح ".

وكان عبد الحليم البقالي تعرض لعقوبة التنقيل التعسفي من الحسيمة الى طنجة لابعاده عن عائلته وزملائه في 20 فبراير. كما سمح له وفي إطار ظروف انسانية بحضور جنازة والد في 5 مارس الماضي. ويعتبر البقالي من أبرز معتقلي حركة 20 فبراير وأحد وجوهها البارزة على الصعيد الوطني. وكانت محكمة الاستئناف بالحسيمة، في جلستها يوم الأربعاء 18 يوليوز 2013، قد قضت في حق الناشط السياسي عبد الحليم البقالي بالسجن بسنتين سجنا نافذا، وغرامة مالية قدرها 10 ملايين سنتيم.

وقضى البقالي جزءً من العقوبة في سجن الحسيمة قبل ان يتم تنقيله تعسفيا الى طنجة، وتعرض لعدة مضايقات حملته على خوض إضراب عن الطعام انطلاقا من يوم الخميس 3 أكتوبر 2013، إحتجاجا على حرمانه من اجتياز مباراة الولوج للدراسات في سلك الماستر، بشكل نهائي دون تحديد الأسباب والمبررات التي تقف وراء هذا القرار رغم توفره على كافة الشروط المحددة لولوج وحدة الماستر، علاوة على حرمانه من التسجيل في شعبة الإعلاميات داخل السجن".. وقد استغل البقالي فضاء السجن لإنتاج مقال سياسي جدير بالإهتمام.

وبمناسبة معانقته للحرية نعيد نشره :

في سبيل التغيير الثوري

 ليست هذه المحاولة أكثر من وقفة تأمل تفرضها بعض التواريخ على ذاكرتي، وتأتيني صاخبة صاعقة بلا استئذان أو سابق تخطيط، لذا فإن القلم الذي ينزف دما، والذي يجسد الفم والرصاص والحلم سيكون المقرر في ما ستكشف عنه الورقة من أفكار/ مواقف ورؤى مستقبلية من خلال هذه المناولة المتواضعة التي تخطها أيدي أسير الحرب الطبقية في وطن سمي مغربا ...

يناير الحرقة والاحتراق ليس خاف على أحد أن الشعب المغربي راكم من التجارب والخبرات الثورية ما يؤهله لأن يقود الهجوم الشعبي ضد النظام الكمبرادوري، وأن يحول سبل التصدي إلى أفق المواجهة الحمراء، كما أنه لا يمكن لأحد أن يهرب من صور الشهداء وقرون الاعتقالات التي أمضاها خيرة من استطاع أن يحمل الفكر الثوري البديل، لكن ما يتناساه الكثيرون أو يسعون إليه عبر إمعان شديد وسبق إصرار خدمة لأغراض طبقية تترجم مصالح مشروع رجعي مآله الإنهيار التام، هو التركيز على ضرورة محو لمسات التواجد الشيوعي في مختلف مراحل صنع هذه الخبرات والتجارب، وهو الأمر الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستمر إلى ما لانهاية ...

فمن أجل التذكير وفي سبيل التغيير الثوري، سأحاول أن أقف عند بعض اللحظات التاريخية الفارقة في وجداننا وذاكرتنا وعقلنا. لن ألجأ إلى تحليل كرونولوجي صارم للأحداث والتواريخ ودلالاتها السياسية، بل هي محاولة إطلالة من كوة الزنزانة إلى فضاء الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية الواسع، ولتكن البداية مع أحداث يناير 1984، والتي أسالت بالمناسبة من الدم أكثر مما أسالته من المداد في سبيل كشف الحقيقة الجوهرية لمنطق الصراع وجدل المتناقضات، إنها الرغبة الكامنة في التحرر والإنعتاق من براثين التفقير والتجهيل والطبقية، لكن كثرة اللهاث والمتهافتين على تشويه الحقائق التاريخية وخدمة أجندة مصالح الرأسمال في هذا الوطن المقطع الأوصال، تسير في اتجاه خلق أكثر من بلبلة وتشويش على موقع هذه النقطة المضيئة في تاريخ شعبنا ضمن هذا المسار الثوري العام، الذي دشنه الشعب المغربي مباشرة بعد المعاهدة الخيانية إيكس ليبان وقراره الجريء بالاستمرار في امتشاق البندقية إلى أن يسقط الإستعمار بشكليه القديم والجديد.

إن أول مظهر من مظاهر التشويه للأحداث والوقائع هو التركيز واختزال ومحاولة تصوير هذه الوقائع في منطقة جغرافية ضيقة من الوطن، وذلك خدمة لأغراض شوفينية محضة، علما أن هذه السنة سيسقط فيها شهيدين عملاقين من معتنقي الماركسية اللينينية2 في الحركة الطلابية موقع مراكش، كما أنه سيتم تحريف خطاب من يجسد أعلى سلطة في البلاد بهذه المناسبة حين نعت جميع الثوار والمنتفضين من الناظور إلى مراكش بعبارة الأوباش، وسيتم تغذية أفكار الجيل الناشيء لما بعد هذه الأحداث وقولبة مشاعرهم في اتجاه اصطناع حقد من نوع آخر من طرف النظام تجاه الريفيين مع التغاضي التام والنهائي عن توجيه مختلف الاتهامات في شأن اندلاع الأحداث المرتبطة بهذه الإنتفاضة إلى الماركسيين اللينينيين بالمغرب سواء كانو ريفيين أو سوسيين أو شلوحا أو عربا أقحاحا، وهو ما يكشف حقيقة أساسية : الحقد الدفين للتغيير الثوري والإنبطاحية التامة أمام سطوة مشاريع البرجوازية بمختلف تفريعاتها السياسية والإديولوجية والإقتصادية، إنه الإلتقاء الطبيعي والموضوعي بين تيارات نفس الفكر المسيطر على أرضية العداء للفكر الثوري المادي. لكن بالمقابل، كيف ينبغي أن أنظر إلى هذه المحطة التاريخية ؟ إنها حلقة في مسلسل تطور الثورة المغربية بشكلها المتميز أمميا، فالشعب المغربي بمساهمات مثقفيه الثوريين ومناضليه المخلصين ينتج ويراكم الخطوات النضالية ويحقق قفزاته النوعية بما يستجيب لدرجات تنظيماته ومدى انصهارها في بوثقة النضال الشعبي ضد الأوليغارشية الحاكمة الناهبة لثروات الوطن والمستفيدة من خلال الاستمرار في حماية مصالح المستعمر المباشر عبر فرض السياسات اللاوطنية واللاديمقراطية واللاشعبية على مختلف الأصعدة والمستويات.

إنها محطة اصطدام مباشر بين المشروعين : الرجعي والثوري، وهي نتيجة واستمرار لمحطات سابقة لا تنفصل عنها ولا تستقل. إذن تمر 19 يناير، وتحضر 20 زبيدة وعادل، وتنتصب القضية الفلسطينية كقضية وطنية في وجدان الشعب المغربي وكخلفية للصراع لدى الماركسيين اللينينيين بالمغرب من أجل تعميق فضح التكالب الثلاثي (الإمبريالية العالمية والصهيونية والرجعيات الحاكمة بمختلف دول الاستعمار الجديد)، حيث يكشفون مختلف مخططات المقامرة بهذه القضية من عمان إلى الرباط، كيف لا والتاريخ لا ينفك يؤكد هذه الحقائق المطلقة : تمر السنوات ويتجرأ النظام الكمبرادوري على اغتيال التلميذة سناء مبروكي والطالب عبد الرزاق الكاديري في سيناريو مشابه ومحاك في جوهره لنفس الذي أحبك فترة اغتيال الخليفي وأجراوي ...

إنه مكر التاريخ الذي لا يرحم، يجلس القرفصاء ويسجل ... أدخل يوم 24 من يناير الذي طالما خلدت فيه ذكرى من حرموا من حقهم في التعبير، ذكرى من غيبوا عن وجوه الأحبة والرفاق، ذكرى من اقتلعوا من تصفح الكتب الحمراء لأجد نفسي هذه السنة من بينهم، واحدا من بسطاء هذا الشعب المقاوم البطل الذي يأبى إلا أن يكمل نسج حكايته للأمم ولعب دوره في التاريخ كبطل حقيقي لا يقهر. فما معنى أن تكون معتقلا سياسيا الآن وهنا ؟

إنه منطق الصراع الطبقي والانخراط الواعي والمسؤول في قبول الإنتماء إلى ما يشكل أمانة في عنق الثوري، فكوني من بين أبناء الشعب الكادح الذي أتيحت له اقتلاع وتحصين فرصة ضمان مقعد في المؤسسات التعليمية، واكبت بجد ومثابرة فك حروف أبجدية الواقع والنضال المرير ضده بدء من الحس الطبقي بواقعنا البئيس ووصولا إلى الوعي به بذاته ولذاته، فلم يكن لي من بد سوى تلمس طريقي الخاص نحو الخلاص عبر المساهمة في إتمام المسير الثوري إلى الأمام من أجل استكمال ما تبقى من المهام المطروحة على عاتق كل من ينتمي إلى نفس الخندق.

وكان لا بد لي كما يقول العلي أن أكون منحازا لطبقتي، منحازا للفقراء. ولم يكن الطريق أبدا مفروشا بالورود، ولا تزال الأشواك تحاصرنا من كل حدب وصوب، لكن تسلحنا بالأمل والعمل هو السبيل الوحيد بأن نتجاوز كل التحديات وأن نشرع في الإنتاج الفعلي والفعال لخطوات تضاهي أو تحاول أن ترقى إلى مستوى التضحيات الجسام لمن سبقنا في الدرب نفسه إلى أن نصنع جنتنا على الأرض أو نقتلع من السماء جنتها على حد تعبير غسان5، ولن نرض دون ذلك بأقل من أن تنضاف أسماءنا إلى زروال وكمال ... اختصارا لست في سوق للمساومة على الموقف والمبدأ، بل أعيش لحظات من ملحمة القيد والحرية6 الخالدة، والتي لن تزول إلا بإحلال الإشتراكية على الأرض بشكل مادي وملموس.

إن الزج بالمناضلين في أقبية السجون ونهج الرجعية الحاكمة خيار قمع الأصوات المناضلة الحرة يؤكد بالملموس اعتبارنا الدائم للإعتقال السياسي قضية طبقية، والذي لا يمكن أن يحل إلا وفق قوانين الصراع الطبقي نفسه، إذ في غياب ممارسة ديكتاتورية الأغلبية ضد الأقلية من مغتصبي الحقوق الجماعية ومدجني البشرية عبر فرض نمط حياتهم يستحيل الحديث عن هدم الزنازين التي لا تصلح إلا أن تحول إلى فضاءات لتربية الدواجن وإطلاق العنان لصراع الأفكار بكيفية ديمقراطية متكافئة، ليس بالفهم البرجوازي للديموقراطية، بل وفق ما يحدده الوريث الشرعي لخير ما أنتجته البشرية من أفكار إلى حدود القرن التاسع عشر.

هكذا فقط يمكننا أن نساهم في ولوج عهد جديد يستحقه الإنسان باعتباره سيد الطبيعة الأول الذي يتحكم فيها ولا تتحكم فيه. وكي لا أفوت الفرصة بهذا الصدد، فإني لا أزال متشبثا ببراءتي وأدين الحكم القاسي في حقي وباقي المعتقلين السياسيين بجميع زنازين القهر والعار، والذين لا يستحقون إلا اعتناق حريتهم والعودة إلى الشوارع قصد الإحتجاج والاعتصام والتظاهر من أجل الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية، إنه الحق الطبيعي والمكان الملائم لكل صوت حر يتوق إلى غد أفضل لكل من يتقاسم الإنتماء إلى نفس الوطن.

ومع كل لحظة يعمر فيها المستغل ويكثف من سبل تفقيره لأبناء الشعب تزداد عزائمنا صلابة وتتقوى الحرقة بداخلنا لمزيد من الإحتراق كي نتمكن من إنارة الدرب وإضاءة الطريق للحاضرين والقادمين قصد استكمال مشوار التحرير الثوري بلا كلل.

فبراير الخرق والاختراق يودعني يناير كما تودعني باقي الشهور والأيام ولا أملك صلاحية ولا حق توديع أحد إلا بالقسر، الشهداء حاضرون بقوة في كل اللحظات، عيونهم مفتوحة على الغدر والخيانات، تراقب وتنتظر موعد حلول الربيع، موعد تفتح الأزهار رغم كثرة القاطفين، إلا أنه يستحيل عليهم وقف زحف الربيع، ويشاء التاريخ أن يبدأ ربيعنا المعاصر في شهر فبراير الذي اعتدنا على أن نستحضر فيه الذكرى الأممية لمناهضة الإستعمار والإمبريالية وتحديدا يوم 21 فبراير، إلا أن مجموعة من الحسابات التكتيكية جعلت الشباب المغربي يختار يوم 20 من أجل المطالبة بإسقاط الإستعمار الجديد وإحداث التغيير الثوري، وما كان للماركسيين اللينينيين أن يتخلفوا عن الموعد، بل هم جزء من صناعة الحدث عبر تواجدهم الميداني في أكثر من موقع ومساهماتهم في إرساء قواعد النقاش وتوجيه بوصلة النضال نحو الأهم، فاضحين ومعرين كل الطروحات الانتهازية والانتظارية ومتجاوزين الإصلاحيين الجدد ومقولاتهم المهترئة، متحدين أيضا شعارات الظلاميين المعرقلين لتقدم عجلة التاريخ إلى الأمام.

إن الإنخراط العملي للماركسيين اللينينيين في جميع مواقع تواجدهم وبمقدار التفاوت الحاصل في الرؤى والتحليل لظروف الراهن وكيفيات التعامل معه، يعكس بالدرجة الأولى الإستمرارية التاريخية لفكر وممارسة الشيوعيين خلال مرحلة السبعينيات من القرن الماضي وتشبث الجيل الحالي من طليعة المناضلين -خريجي اليسار الماركسي اللينيني بالجامعة المغربية تحديدا- بالإجابة العلمية السديدة على واقع البنية الاجتماعية المغربية في تميزها، حيث تم الاتجاه الفعلي نحو تأسيس اللجان الشعبية وتم طرح النقاش الجاد والمسؤول في صفوف من يهمهم التغيير الثوري من أجل تطوير هذا العمل في أفق تأسيس المجالس الشعبية التي بواسطتها تستطيع الطبقة العاملة في تحالفها مع الفلاحين الفقراء والجنود الثوريين من فرض مشاريعها المستقبلية وتجسيدها على أرض الواقع في شكل خطوات عمل ملموسة.

وكما اتضح لاحقا فإن النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي في إطار موازين القوى التي تفرض نفسها إقليميا وعالميا، استطاع كسب بعض الوقت الإضافي لتأمين سيطرته الطبقية من خلال بعض الألاعيب الجديدة/القديمة قصد تأثيث المشهد العام لصالحه مستعينا بالورقة المنتهية الصلاحية والمجسدة في طرف من القوى الظلامية من أجل خدمة مصالح الرأسمال عبر تبويئها صدارة قمع الشعب وخنق الحريات العامة والفردية ومصادرة أبسط مظاهر التعبير والإبداع ، إلا أن هذه الشروط نفسها هي التي تطرح بحدة راهنية ورهانية الدفع بالتغيير الثوري إلى أقصاه، فمن أجل دك علاقات الإستغلال وإقامة أخرى نقيضة بديلة يرفع شعار التغيير الذي لا يمكن أن يكون إلا ثوريا، أي أنه يتناقض مع نهج الإصلاحات الإجتماعية أو الحلول البين بين، وبالتالي فإنه يرتد ضد منطق الرتق والترقيع.

هكذا، فإن الجماهير الشعبية المنتفضة في أكثر من مدينة وحي وقرية ومدشر ابتداء من 20 فبراير خرجت لتخرق كل العادات القديمة المكرسة من طرف قوى الرجعية والإصلاح واستطاعت إلى حد كبير أن تخترق جميع المواقع البرجوازية الهشة والمتآكلة أصلا لتزيل كل العفن الماضوي بظلاميته وتسقط الأقنعة عن الوجه القبيح للكمبرادورية المعاصرة التي تختفي وراء مساحيق ضمان حرية الرأي والتعبير والتزين ببعض أشكال الحداثة المعطوبة المزيفة، كما أنها استطاعت أيضا أن تثبت بالملموس انتهازية وإصلاحية بعض القوى التي تحاول أن تخدر الشباب الثوري بأوهام حقوق الإنسان والتغيير الجذري نافرة من كل مفاهيم الصراع الطبقي ومقتضيات التغيير الثوري نفور المصاب من داء الجرب، فساومت على دماء الشهداء وطوت في ظرف أيام معدودة الخلافات المرجعية مع قوى الظلام فصارت تتحالف معها في خلطة عجيبة غريبة...

ومهما يكن من أمر أمثال هذه القوى، فإنها لم تكن ضمن حسابات الثوار ذات يوم باستثناء تواجدها الموضوعي الذي يستوجبه موقعها التحريفي في مسار الثورة وما تشكله من بلبلة على المشروع الثوري لكونها تشوش في أكثر من جبهة ضمن جبهات الصراع المفتوحة ضد كل من يتموقع في النقيض. يحق لمن يوجد خارج أسوار المعتقل أن يهول من أمر جهاز القمع الطبقي بمقدار ما يحق لأسرى الحرب الطبقية من داخل زنازين القهر والعار أن يهون منه، كيف لا وحجم التضحيات ليس سيان ؟ لا نزايد ولا نناقص حد الحضيض، إنها الحقيقة التي تفقأ الأعين التي لا نامت ولا هنئت طالما هي في مزاد الردة والخيانة والغدر، يلهث بعض من كنا نمد إليهم اليد بالأمس القريب من أجل أن يرقوا إلى مستوى الفاعلين في صنع الأحداث التي ترجح كفة الانتصار للشعب المغربي، فيقبلوا بأقل من الحد الأدنى ويصير ذكر إسمهم عارا على الرفاق وعلى الدرب الأحمر كله، إلا أننا مصرون رغم كل ما يسببوه لنا من ألم مضاعف على المضي إلى الأمام إخلاصا لمن قاسمنا أنشودة الثورة ووفاء لتضحيات شهدائنا، ولا نلتفت إطلاقا ورائنا لأن الزمن وحده كفيل بكشف حقيقة أي كان.

لقد صدئتم أيها الخونة المرتدون، لذا فلتتسابقوا وتتنافسوا نحو لعق أحذية أسيادكم فمصيركم لن يكون أقل من مآلهم في نهاية المطاف، والتاريخ بيننا يراقب ويسجل، إذ لا مفر لأي سلاح من عدالة الصدأ، وليس من أجل التبرير أو المزايدة أؤكد أن كل من تهافت وراء الإلتحاق بتنظيمات البرجوزاية الأشد رجعية في زمننا الحاضر- الآن وهنا- هم القلة (لأنهم يعدون على رأس أصابع اليد الواحدة) الفاشلة العاجزة على أن تطور نفسها فكريا وسياسيا، وعلى أن تتحمل مسؤولياتها تجاه شعبنا البطل والإنصهار في بوثقة النضالات الشعبية، آثرين بذلك الجلوس على الكراسي والتحلق حول الموائد المستديرة والمربعة، ليصير كل منهم بذلك بوقا رسميا للرجعية وعبدا ذليلا للرأسمال وأسيادهم الأوفياء في خدمة الأوليغارشية.

من معركة المواجهة في سبيل التحرر من أجل التغيير الثوري أعلن أن ما من كائن ولد حرا طليقا غير مستعبد، بل الجوهري في القضية أن المرء يعيش من أجل أن يتحرر ويبني حريته من كل طوق وقيد كيفما كان شكله ونوعه، لذا فإني متفائل جدا بمستقبل الضرورة الضاحكة التي ستكسر الجدران والأغلال، ويبقى أن من لا يسعى إلى الإنخراط في درب النضال والثورة لا يستحق أن يعامل إلا معاملة العبيد، فمن يرضى بها يا ترى ؟؟ تمضي الأيام والشهور، وتحل الذكريات والقضايا والمحطات، ولا أزال أقبع في سجن القهر والعار حيث سبقني كثيرون، وحيث سيتوافد آخرون قد يخرجون وقد لا يخرجون، إلا إذا راكمنا كل نضالاتنا نحو تحطيم إله الإستعباد والإستغلال الطبقيين من أجل ولوج عهد الحضارة، عهد الإنسان : إحلال الإشتراكية ولا بديل عنها.