مصطفى المعتصم ـ تعرض المعارض المغربي المهندس بن الصديق لأزمة صحية كادت أن تودي بحياته لولا الألطاف الإلاهية. حالة السيد بن الصديق أثارت لغطا وجدلا واتهامات واتهامات مضادة ونقاش غلب فيه الديماغوجي والغوغائي والدعائي على الحقيقة وشكل مادة إعلامية بوليميكية اهتمت في أحيان كثيرة بالإثارة أكثر من توصيل الخبر الصادق للمواطنين، وأنا منهم، الذين كانوا قلقين على الحالة الصحية للسيد بن الصديق وقلقين على تطورها ومهتمين بانقاذ حياته قبل أي شيئ آخر. ويجب الاعتراف أن ضجة وضجيج الذي صاحب هذا الحدث يعكس إلى حد كبير أزمة الثقة التي تسود بين أطراف سياسية ببلادنا.

نعم أي مواطن هو معرض للمرض أو للحوادث أو للاعتداءات الإجرامية ولكن حينما يتعلق الأمر بشخصية مثل السيد بن الصديق فالمفروض أن يكون التعاطي مع مرضه أو حادثته أو الاعتداء عليه بحرص شديد وبشفافية ووضوح وخصوصا حينما تكون البيئة السياسية متوترة . إن القلق وردة الفعل التي عبرت عنها أسرته وبعض آصدقائه والداعمين له في اللحظات الأولى لمرضه سببها أن هذا الرجل كان قد تعرض ، حسب تصريح له ، لتهديد بالتصفية الجسدية. وكان من المفروض على الدولة أن تطلب من الهيئة الطبية المشرفة على علاج السيد بن الصديق أن يكون لها ناطق رسمي يخبر الإعلاميين وينور الرأي العام بما يعاني منه هذا الرجل) نوع المرض) والتدابير التي اتخدها الطاقم الطبي منذ اللحظات الأولى لاستلامه المريض وعن تطورات حالته الصحية ساعة بساعة . وكان من المفروض أيضا أن يكون لأسرة السيد بن الصديق وأصدقاءه ممثلا لهم يحظى بثقة كبيرة لديهم بجانب الطاقم الطبي المشرف على المريض ، ممثل له أهلية مهنية وخبرة طبية حتى لا نسمع من يقول أن المستشفى قال نصف أو ربع أو ثلث الحقيقة . كما يكون بمثابة خبير طوارئ تستشير معه الأسرة والأصدقاء عند الحاجة وخصوصا أن بعض التعقيدات الطبية في حالة النزيف الدماغي أو الأزمات القلبية أو حتى التسممات التي يرافقها النزيف الداخلي تكون واردة في أي لحظة وأيضا يكون بمثابة شاهد عيان على ما يجري حول السيد بن الصديق لغلق باب الشبهات والكلام الغير المسؤول أو التأويلات الصادقة أو المغرضة. 

بعد هذا وقبله متمنياتي ودعائي للسيد بن الصديق بالشفاء العاجل ووافر الصحة والعودة السريعة لأسرته وأصدقائه . وحفظ الله المغرب من الفتن و من التصرفات الهوجاء ومن المغامرات الحمقاء غير المحسوبة.