بعد التخريب المنظم الذي تعرضت له المنظمة الطلابية العتيدة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (ا. و. ط. م) من طرف النظام اللاوطني اللاديموقراطي اللاشعبي، منذ دخول الحظر العملي حيز التطبيق مباشرة بعد فشل / افشال المؤتمر السابع عشر، عبر الاغلاق التدريجي لمقراته و اعتقال و محاكمة الاغلبية المطلقة من قيادييه و مسؤولية، و صلت حد 20 سنة سجنا في حق الفقيد ايمن المرزوقي احد مؤتمري 17 و عضو تعاضدية كلية الاداب بجامعة محمد بن عبد الله بفاس. و ما تلا ذلك من تخريب الجامعة المغربية ككل و عسكرتها بزرع جهاز الاواكس (الحرس الجامعي) و تطبيق "الاصلاح الجامعي" تنفيذا لتوصيات صندوق الدولي معتبرين ان التعليم شانه شان الصحة قطاعان غير منتجان يجب تقليص ميزانيتها الى درجة الحضيض.
تواصل التضييق على اوطم بكل الطرق و الاشكال الى درجة انه لم تمر معه سنة دون اعتقال عشرات بل مئات الطلبة الاوطميين و تعرضهم لأبشع صور الاستنطاق و التعذيب مما ادى الى استشهاد العديد منهم اما مضربين عن الطعام (الدريدي، بلهواري، اشباطة...) او رميا بالرصاص (زبيدة خليفة و الاجراوي عادل... ).
هذا الاجرام المنظم في حق الشباب المغربي المؤمن بقضايا الحرية و الديمقراطية و العدالة ألاجتماعية، توج بإقحام قوى الاسلام السياسي داخل الجامعة بعد ان وفرت لهم ارضية خصبة للانتعاش كإلغاء شعبة الفلسفة و تعويضها بشعبة الدراسات الاسلامية بهدف اقلاع الفكر التقدمي الديمقراطي المتسامح" و المبني على العقل داخل الجامعة المغربية، من جذوره ممهدين بذلك استمرارية مسلسل القمع و التقتيل بطرق اخرى اكثر و حشية (اغتيال الشهيد المعطي بوملي بعد ان تم تقطيع شرايينه، و اغتيال الشهيد ايت الجيد محمد بنعيسى بعد تهشيم رأسه....).
فبالرغم من المحاولات الحثيثة لإعادة بناء اوطم كان اخرها تشكيل لجان انتقالية في مختلف الجامعات المغربية و اجراء الحوار الوطني الفصائلي على اعلى المستويات، إلا انها باءت كلها بالفشل لأسباب ذاتية و موضوعية لا يتسع هذا المقال لتقييمها او البث فيها).

منذ ذلك التاريخ (بداية التسعينات) لم يستسلم الشباب المغربي في مواصلة النضال بالطرق المتاحة له فحسب، بل لم يتوقف حلمه في اعادة بناء المنظمة الطلابية اوطم. كما لم يتوقف القمع و الاعتقالات و المتابعات و التضييق على المناضلين المتشبثين بالأمل في غد افضل و حقهم في التنظيم وتحسين شروط متابعة الدراسة الجامعية.
و بعد ان اعتقد النظام و ذراعه الدعوي (العدالة و التنمية) ان كل شيء قد انتهى، اصدرت "حكومته" (حكومة العدالة و التنمية) في شخص المسماة وزارة الشبيبة و الرياضة قرارا يقضي بالسطو على المقر المركزي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب و مصادرته.
و يدخل هذا القرار / قرار مصادرة المقر المركزي لاوطم، الكائن ب 23 يوسف الدكالي حي الليمون بالرباط، والذي تقدر مساحته ب1500 متر مربع،.ضمن مخطط يرمي الى القضاء على ما تبقى من المكتسبات التاريخية للحركة الطلابية المغربية التي انتزعتها بفضل تضحيات جسام و نضالات اجيال و تكلفة باهظة كان ثمنها قرونا من السجن في حق شباب اعزل و عشرات الشهداء و المعطوبين.

وللتذكير، فإن ملكية المقر المركزي تعود رسميا إلى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منذ سنة 1959، و قضية تفويته تنظر فيها اليوم المحكمة الابتدائية بالرباط، حيث تم عقد 6 جلسات إلى غاية الأربعاء 19 أكتوبر2016، و حددت تاريخ الجلسة المقبلة يوم الأربعاء 02 نونبر 2016 في ظل صمت رهيب جدا.

خلاصة القول

ان مقر "اوطم" ليس ببقعة ارضية او جدران متهرئة، بل هو معلمة تاريخية تشكل الذاكرة الجماعية لكل قدماء اوطم منذ الاستقلال الشكلي الى يومنا هذا، و لكل القوى الديمقراطية و التقدمية و الحقوقية المغربية و عموم الشعب المغربي. كما يشكل في نفس الان رمزا من رموز النضال التقدمي في بلدنا، و امل الشباب المغربي في اعادة تنظيم انفسهم و توحيد جهودهم و صفوفهم و نضالا تهم دفاعا عن الجامعة المغربية و المطالب المادية و الديمقراطية لعموم الطلبة المغاربة في الداخل و الخارج.
هذا السطو المتعمد و البئيس يستوجب اخلاقيا و نضاليا من كل مناضلي "اوطم" الحالين و قدمائها و عموم الديمقراطيين المغاربة التحرك العاجل ليس لحماية هذا المقر التاريخي فحسب، بل التحرك الجدي لتسهيل الحوار بين الاوطاميين الحاليين و تشجيعهم على توحيد صفوفهم و نضالاتهم و وضع "اجندة" نضالية وبرنامجية و تنظيمية لإعادة بناء اوطم محليا و وطنيا و لو بصيغة انتقالية في انتظار عقد المؤتمرالسابع عشر الاستثنائي في اقرب الاجال خدمة لعموم الجماهير الطلابية و لمستقبل المغرب ككل، و خاصة ان الوضع الكارثي التي تجتازه الجامعة المغربية و المدرسة العمومية لا تقبل اي تاجيل.