حل موسم الانتخابات وحلت معه الحمى السياسية والمواطن تائه لا يعرف هل يصوت على هذا الحزب أم يقاطع الانتخابات ويفتح المجال للمفسدين للعبث علما أنه لا خيار له في التعامل مع الفائز كيفما كان لونه السياسي لأنه مجبر على قضاء مصالحه.وعكس ما تدعو له التيارات المقاطعة، أرى أنه ينبغي على الجميع سواء كانوا مؤيدين أو مقاطعين أن يفكروا في حل ثالث توافقي للخروج من الدائرة المغلقة التي يتقوقعون فيها، فكلاهما العدمية والجمود لن يفيدا المغرب في شيء. كل ما في الأمر سيداتي سادتي أنه ينبغي تطعيم القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات المحلية بمواد جديدة من شأنها أن تجعل من هذا الاستحقاق الوطني حدثا بارزا وفاصلا في تاريخ البلد.وكان على الحكومة أن تنتبه إلى ذلك لكن لسوء الحظ لم يحدث ذلك.
بادئ ذي البدء، يجب التنويه بواضعي القانون التنظيمي رقم 59.11 لاحتوائه على العديد من الإجراءات الهامة المتعلقة بتنظيم انتخاب أعضاء مجالس الجماعات المحلية حيث تتضمن أقسامه الأربعة و مواده المائة و اثنان و الستون مساطر عملية لإنجاح العملية الانتخابية سواء تعلق الأمر بمجالس الجهات أو العمالات أو الأقاليم أو الجماعات أو المقاطعات.بالإضافة إلى احتواءه على بنود زجرية ترمي إلى تخليق العملية الانتخابية وخلق منافسة شريفة بين الأحزاب و كذا شروط تمويل الحملات الانتخابية. كل ذلك من شأنه أن يساهم في إنجاح المسار الديمقراطي الذي انخرط فيه المغرب تحث القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله تعالى وأيده. ولسوء الحظ تركز النقاش السياسي في الآونة الأخيرة على الحياة الشخصية للسياسيين والمرجعيات المؤسسة لخرجتاهم حتى تم إهمال عنصر أساسي يهم الحياة السياسية ألا هو البرنامج الحزبي وأصبح التركيز منصبا على الأشخاص عوض البرامج.
وبعد الاضطلاع على القانون التنظيمي المشار له أعلاه نلاحظ أنه لم يتضمن أي إشارة إلى البرنامج الانتخابي للمرشحين فمثلا الفرع الأول المتعلق بالأهلية للترشيح وموانعه لاسيما المادة السابعة منه لايشمل أي إشارة إلى البرنامج الحزبي ومواصفاته:
المادة 7
"يجب أن تودع التصريحات بالترشح من طرف كل مرشح أو وكيل كل لائحة بمقر السلطة المكلفة بتلقي الترشيحات، ولا تقبل الترشيحات الموجهة بواسطة البريد أو بأي وسيلة أخرى.
تقدم التصريحات الفردية بالترشيح أو لوائح الترشيح في ثلاث نسخ و يجب أن تحمل:
-إمضاءات المرشحين مصادقا عليها؛
-اسم المترشح أو أسماء المترشحين الشخصية والعائلية وجنسهم وتاريخ ومكان ولادتهم وعناوينهم ومهنهم والدائرة الانتخابية التي قيدوا بها وتلك المترشح فيها وانتماءاتهم السياسية عند الاقتضاء؛
-صورة المترشح أو صور المترشحين الشخصية؛
-بيان تسمية اللائحة واسم وكيلها في حالة الاقتراع باللائحة وكذا ترتيب المترشحين في اللائحة؛
-شهادة القيد في اللوائح الانتخابية العامة بعد تاريخ آخر حصر لها بصفة نهائية، مسلمة من طرف السلطة الإدارية المحلية المختصة،أو نسخة من القرار القضائي القائم مقامها.
يجب أن ترفق لوائح الترشيح أو التصريحات الفردية بالترشيح بنسخة من بطاقة السوابق لكل مترشح مسلمة من طرف المديرية العامة لأمن الوطني منذ أقل من ثلاثة أشهر أو بنسخة من السجل العدلي مسلمة منذ أقل من ثلاثة أشهر. كما يجب أن ترفق لوائح الترشيح أو التصريحات الفردية بالترشيح المقدمة من طرف المترشحين ذوي انتماء سياسي بتزكية مسلمة لهذه الغاية من لدن الجهاز المختص في الحزب السياسي الذي تتقدم باسمه اللائحة أو المترشح.
إذا تعلق الأمر بمترشح مقيم خارج تراب المملكة،وجب عليه الإدلاء، علاوة على الوثائق المشار إليها أعلاه،بنسخة من السجل العدلي أو ما يعادلها مسلمة منذ أقل من ثلاثة أشهر من لدن الجهة المختصة ببلد الإقامة." 1

ما يستفاد من الفرع قيد الدرس أنه أهمل الغاية من الترشح و الشروط المعنوية التي يجب توفرها في كل وكيل لائحة ومجموعته ألا وهي الرؤية السياسية الدقيقة في حدود الولاية الانتخابية و المعرفة القانونية والإدارية.فالمرشح الذي يجهل القوانين التنظيمية المؤسسة للحياة السياسية لا يستحق تمثيل السكان لأن وجوده عبثي. و كذلك المرشح الذي لا يعرف أبجديات التسيير لا يستحق الجلوس على كرسي الجماعات المحلية. بالإضافة كل ذلك فإن المرشح الذي لا يتوفر على برنامج دقيق لا يستحق الترشيح لأنه سوف لن يحقق شيئا يذكر لأنه سيقضي السنوات الست في التدريب السياسي عوض التفكير في حلول واقعية للمشاكل اليومية التي يعيشها السكان و دون أن يكون قادرا على عقد شراكات و اتفاقيات من شأنها تحسين ظروف العيش من انتخبه. ومن تم يصبح من الضروري إضافة ثلاثة شروط إلى المادة أعلاه:(1) البرنامج القانوني و(2)شهادة التسيير و(3) و المعرفة القانونية.
ويمكن الاستدلال على المعرفة القانونية بحضور برامج تكوينية ينظمها الحزب تحث إشراف خبير قانوني حيث يعمل الحزب على توثيقها وتقديمها في شريط مرئي إلى السلطات المختصة للبرهنة على معرفة المرشحين للضوابط القانونية المؤسسة للجماعات المحلية بما في ذلك الميثاق الجماعي وينبغي أن تحدد هذه القوانين لضمان مرشح متمكن من القانون. وعلى سبيل الذكر لا الحصر، فالمرشح الذي يجهل العقوبات الواردة في القانون المشار إليه أعلاه سيطلق العنان لذاته للعيث فسادا لأن الرقابة الذاتية ستكون غائبة عنه، حيث يعمل القانون على ردع الأشخاص و انضباطهم.أما مسألة التسيير الإداري فتتطلب شواهد معتمدة حتى يغلق الباب على كل من هب و دب للترشح والعبث بمصير العباد.
و للحديث عن البرنامج الانتخابي ينبغي الإشارة إلى تحديد أنواع البرامج ومواصفاتها. ويكون على كل لائحة تقديم ثلاثة برامج دقيقة ومفصلة تتضمن كل الخطوات التي سيتبعها المرشح طيلة الفترة الانتخابية بما في وضع الميزانية و النفقات و الإنجازات المحتملة و كيفية تنفيذها: (1)برنامج خاص بالمقاطعة أو الجماعة و(2)برنامج خاص بالمدينة و(3) و برنامج خاص بالجهة. كما أنه قد يسمح للأحزاب بالتكتل وتقديم لائحة واحدة لإيفاء هذا الشرط مما قد يساهم في الحد من البلقنة الحزبية.وينبغي كذلك أن تحدد مواصفات البرامج بدقة في هذا القانون أو مرسوم خاص مما سيتطلب من الأحزاب العمل بجد في سبيل تقديم برامج تلبي شروط السلطات المختصة على شاكلة دفتر تحملات مما سيحرج الأحزاب التي تتخذ من السياسية طريقا لخدمة المصالح الشخصية لأنها سوف تجد صعوبة في توليد اقتراحات و أفكار منافسة لباقي الأحزاب وبذلك سيقطع الطريق على محترفي الانتخابات و الكائنات الانتخابية. ويصبح من الواجب على الأحزاب استقطاب موارد بشرية متعلمة قادرة على توليد أفكار تسيير جديدة تساعدها على التفوق على باقي السياسيين و بذلك سيرتفع مستوى النقاش و يتحول الصراع من صراع أشخاص إلى صراع برامج.
وسيكون على السلطات المختصة رفض البرامج العامة التي لا تتأسس على أي سند مادي وزمني و تعليل ذلك حتى يتسنى لأحزاب تعديل برامجها المقدمة مما يتطلب عملا شاقا.وينصح في هذا النطاق بإنشاء مصالح على مستوى عمالات المملكة خاصة بتقييم البرامج الحزبية المقدمة من طرف الأحزاب السياسية وإصدار الموافقات حتى تتضح الرؤى ويسلم المجتمع من التلوث الديمقراطي الناتج عن سوء استخدام الحرية السياسية و أن تربط المسؤولية بالمحاسبة.

المراجع

1. القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس المحلية.
http://www.sgg.gov.ma/Portals/1/lois/Loi_59.11_Ar.pdf?ver=2014-11-10-112908-800