زهراء صقلي

أصرت المرأة المغربية على أن تلعب دور الشريك الفاعل في بناء الدولة وتراوحت مسؤولياتها من الاجتماعية إلى الاقتصادية وأخيرا السياسية حيث نالت حقها في الترشح للمناصب السياسية بعد مسيرة طويلة من النضال من أجل الظفر بهذا الحق مواجهة في تلك القوى الرجعية التي تتذرع بالشريعة الإسلامية بهدف إرجاعها إلى عصر الحريم، فبدأت المرأة في المغرب معركتها ضد التهميش والإقصاء وسعت لكسب حق المساواة في الحقوق والواجبات مع الرجل كأحد أسس الديمقراطية منذ عقود حيث طالبت بحقوقها في التعليم والعمل وفي الممارسة السياسية بشكل متواصل إلى أن ضمنت جزءا هاما منها وهي اليوم تواصل العمل والنضال بثبات لترسّخ ما اكتسبته من حقوق ولتبلغ درجة المساواة الفعلية مع الرجال في جميع مجالات الحياة خاصة منها تلك التي تتعلق بالتمكين من المناصب العليا في الدولة والمناصب الريادية إداريا واقتصاديا .

فالتطورات التي شهدتها مكانة المرأة في المغرب ارتبطت بشكل مباشر بالتحولات التي عاشها المجتمع والتي رسمت ملامحه وحددت كيفية تعاطيه مع الدور المنوط بعهدة المرأة ومع قضاياها ويمثل حق الانتخاب والترشح للمناصب السياسية آخر معركة خاضتها المرأة المغربية - والأكيد أنها ليست الأخيرة- ضد حلقات ضيقة من المجتمع مثل بعض الجمعيات والتيارات الأصولية التي أكدت أنه من مبادئها الثابتة عدم الاعتراف “بإنسانية المرأة”، ورفضت أن تعترف بحقوقها كافة خاصة منها حقها في مشاركة الرجل في الفضاء العام والتعامل معه على حد السواء ولِمَ لا التفوق عليه بالانتخابات وقيادة الدولة وتوجيه دفة القرار السياسي.

الثابت أن خسارة معركة التمكين السياسي التي انتصرت فيها المغربيات وضمنّ بها حقهن في الترشح للبرلمان والمناصب الحكومية ليست إلا بداية الطريق في اتجاه تفعيل مبادئ المساواة التي ضمنها الدستور المغربي للمرأة خصوصا في ظل صعود التيارات الدينية المتطرفة والمتشددة في المناطق العربية والتي جعلت المرأة العربية تخشى على حقوقها ومكتسباتها
وهذا الأمر ينطبق على النساء في المغرب إذ أن هذه التيارات تواصل مساعيها لفرض القيود على المرأة وتنادي بترك كل ما حققته من مكتسبات على مدار السنوات الأخيرة وتسعى جاهدة إلى إرجاعها إلى مربع الطاعة والبيت وإلى اختصارها في الأنثى والعورة التي يجب على الرجال “سترها” متذرعة بقراءات سطحية للشريعة الإسلامية،غير أنّ المرأة المغربية أثبتت عبر التاريخ الحديث قدرتها وكفاءتها في ‏‏مجالات مختلفة فما كان أمام المجتمع المغربي إلا الاعتراف بكفاءة المرأة وقدرتها على أداء مهامها على أحسن وجه وتوفرت بفضل ذلك أرضية ملائمة تمثل صورة معاصرة بعيدة عن التخلف والقيود التي يفرضها الإسلام السياسي خصوصا ‏فللمرأة المغربية اليوم وجود ملحوظ في الفضاء العام وفي سوق الشّغل حيث نجدها في المؤسسات الحكومية من مستشفيات وجامعات وبنوك وفي المؤسسات الخاصة وكثيرات منهن يدرن تلك المؤسسات ويشرفن عليها.

وحسب آخر بيانات الإحصائيات الرسمية فإن نسبة العمالة من الإناث في جملة العمالة المغربية ارتفعت إلى نحو 46.9 بالمائة نهاية عام 2013 بعد أن كانت 46.4 بالمائة نهاية عام 2012 كما أن نسبة كبيرة منهن تحمل مؤهلات علمية عالية وتصل نسبة التعليم الجامعي في أوساط المرأة المغربية إلى 61 بالمائة وفقا لتقرير أصدرته وزارة التخطيط ووفقا للخريطة السكانية و يجدر التذكير أن المرأة المغربية حققت نقلة بارزة عبر مواكبتها لجميع التحولات التي شهدها مجتمعها وبناء الدولة فكان لها أثرها الواضح وبصماتها البيّنة على صعيد الحياة العامّة، فمن بينهن من يتقلّد مناصب سياسية ودبلوماسية عليا وللعديد منهنّ مكانة علمية وأدبية وثقافية رفيعة بالإضافة إلى الدور المميّز الذي تقوم به المرأة المغربية على رأس العديد من المؤسّسات الاقتصادية.

فلقد بات الوعي بضرورة تشريك المرأة في صناعة القرار وفي إدارة المؤسسات ثابتا في المجتمع المغربي وهو ما جعل مؤسسات البلاد تولي اهتماما متزايدا لتفعيل دورها في المجتمع وتمكينها من الانخراط في مختلف مجالات الحياة العامة ،ولو لم تتوفر البيئة الراعية للمرأة متمثلة في المنظومة التشريعية والاجتماعية لما أثبتت المرأة المغربية دورها الريادي والفاعل في مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد ولأن هذه المكاسب لم تأت من فراغ بل من مسار تاريخي ونضالي طويل خاضته النساء بوعي وتصميم إلى تحقيق المرأة جزءا هاما من معادلة كونها نصف المجتمع وجنبا إلى جنب مع الرجل في التعليم والعمل وفي المناصب العليا والقيادية في الدولة، فإن المغربيات يواصلن العمل بجدية لإبراز كفاءتهن ويواصلن طريق الدفاع عن حقوقهن والسّعي لكسب المزيد منها وهنّ يهدفن ليكنّ شريكات فاعلات وعلى حد السواء مع الرجل في مسار التنمية وتطوير البلاد.