ذ: علي اوعمو

كانت إسرائيل و معظم الدول الغربية ، التي ألفت الاستعمار ، تخطط لإضعاف الدول العربية المسيطرة في المنطقة منذ أمد بعيد وكرست كل جهودها من أجل تحقيق مطامحها و أهدافها في العالم العربي فبنت استراتيجيتها على محاولة تفكيك هذه الدول و تفتيتها إلى دويلات صغيرة و خلق نزاعات بينها و التركيز على النعرة الطائفية مستخدمة في ذلك جميع الوسائل من استنفار لمخابراتها في الداخل و الخارج وتحريك لأزلامها هنا وهناك من أجل جمع كل المعلومات التي تتعلق بكل دولة على حدة من أجل إنجاح مخططها الذي ينبني أساسا على ضمان ديمومة مصالحها في المنطقة .
و كان العالم العربي آنذاك يؤمن بالقومية العربية و خصوصا منه الدول التي كانت لها مكانة لا يستهان بها في الميدان السياسي و العسكري كما كان لها تأثير على بقية الدول العربية فأصبح هناك نوع من الإجماع على المحافظة على شيء من نخوة العروبة فتولد بذلك إحساس بضرورة مبدإ الاصطفاف و التكتل من أجل فرملة هذا المخطط الغربي المدروس بكل دقة و بكل إتقان ..
توالت الأيام و السنون و شاخت معها و هرمت السلطات العربية و تفرقت الكلمة و لم يبق هناك من يجمع الأمة و طغت المصلحة الخاصة لكل طرف منها فأصبحت الاتفاقيات و المشاورات الانفرادية مع الغرب تنشأ و تكبر و تترعرع مما نتج عنه تشتت الأمة و تفرقها في حين لا يزال المخطط الغربي ساري المفعول رغم العراقيل السالفة الذكر التي أخرت نوعا ما تحقيق أهدافه المنتظرة لكن الاستراتيجية المحكمة و التخطيط المبني على أسس علمية دقيقة لا بد أن يؤتي أكله و لو بعد حين ..
ها نحن نعيش وضعا مزريا لا نحسد عليه فالحروب الأهلية في معظم بلداننا قد أنهكت قوانا و أججت الكراهية بين أعضاء جسم واحد و كيان واحد ، فمتى ستتوحد الأمة و تعي مصيرها و تنبذ الخلافات بينها و ومتى سيرجع كل مسؤول للمصالحة مع شعبه الذي يعتبر الذرع الواقي للوطن و للأمة و حامي الديار و باني المستقبل ؟؟
فتكميم أفواه الشعوب و إسكات أصواتها و اتخاذ القرارات في غيابها هو السبب الرئيسي في إنجاح الأهداف الاستعمارية و مخططاتها.
قال تعالى: ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون )..
صدق الله العظيم ..