من حق "وليدات البصري" أن "يرضعوا من بزولة المخزن" متى جاعوا أو حنوا إليها، لكن ليس على حسابنا يفعلون ذلك.

فمنذ نشر الموقع للمقال الخاص بتوشيح محمد بنسعيد آيت يدر، وإلى اليوم، لم تتوقف الهجومات العنيفة ضدنا، سواء على صفحات بعض المواقع الإلكترونية أو على بعض الصفحات الإجتماعية، بل إن وقاحة البعض وصلت، اليوم إلى حدود تهديدنا بواسطة رسائل على الخاص في صفحتنا الإجتماعية.

طبعا، ليس كل الانتقادات الموجهة للمقال يمكن وضعها في "سلة" واحدة، فهناك أشخاص نحترمهم ولا زلنا كذلك إلى اليوم، اختلفوا معنا في ما كتبناه، وذلك حقهم المشروع، ورأيهم يحترم على كل حال، لكن هناك سُفهاء أو بتعبير أرقى "وليدات البصري"، دخلوا على الخط محاولين إظهار وطنيتهم على حساب موقع "بديل"، وهم في الحقيقة مجرد "سماسرة"، نحن جد متأكدين أنهم قد يبيعون أبناءهم وآباءهم، وليس فقط الملك والوطن، إذا لم يجدوا ما يبيعونه من أجل السلطة والمال، ولنا في أوفقير والبصري عبرة لمن لا يعتبر.

لا نريد العودة إلى ما قلناه في موضوع توشيح بنسعيد، وما قلناه نؤكده مرة أخرى اليوم، ونتشبث به، فقط وجب توضيح أمر في غاية الأهمية؛ وهو أنه حين ننتقد توشيح الملك لشخص فهذا لا يعني مواجهة الملك أو السعي لإحراجه أو تحميله مسؤولية التوشيح، لأننا منذ أن رأينا الملك، الذي يحمل صفة "أمير المؤمنين" يوشح "البيغ"، وهو يتحدث "غير من السمطة لتحت"، في أغانيه، ويوشح صحفيا نعت ساكنة مدينة، معروفة بولائها الكبير للملك بـ"الشمكارة"، ومنذ أن تابعنا الملك يصلي خلف الفيزازي، ونحن نعرف أشياء قد لا يعرفها أحد عن الفيزازي، ومنذ أن استفاد اسباني مغتصب لأطفال مغاربة من عفو ملكي، تأكدنا أن المخزن أكبر من الملك، بل وتأكدنا أكثر بأن هناك جهات يستهويها "اللعب" بالقرب من الملك، كما يستهويها خلط الأوراق والصيد في الماء العكر؛ لأسباب لن يفهمها إلا المُطلع على كتاب "أمير المؤمنين.. الملكية والنخبة السياسية المغربية".

مشكلتنا في هذه البلاد السعيدة، والتي دفعنا وسندفع بسببها الثمن غاليا، أننا لسنا منافقين كما هو حال البعض الذين يحاولون التماهي مع آراء بعض المعجبين ببنسعيد لكسب "جيمات" على الفايسبوك، كما مشكلتنا أنه لا يستهوينا تقديس الصور والأشخاص كما يفعل الكثيرون مع كامل الاسف، وحده التاريخ، الذي يوثق لبطولات الناس أو جبنهم يستهوينا تقديسه، وبالتالي من حقنا أن تكون لدينا أسئلة مقلقة نجهر بها للعلن منها:

ما هي عدد العمليات التي قام بها بنسعيد ضد المستعمر او شارك فيها؟ من كان بصحبته؟ وكيف تم ذلك؟ ومتى؟ واين جرت هذه العمليات؟

هل يستطيع بنسعيد أن يصارح المغاربة حول ظروف حصوله على مقر حزبه من ادريس البصري؟ ولماذا لم يحصل البراهمة ورفاقه وعبد السلام ياسين ورفاقه على نظير ذلك المقر الضخم الكائن بمدينة الدار البيضاء؟

هل يستطيع بنسعيد أن يكشف للمغاربة عن مصير الجزء الثاني من الحوار الذي اجريناه معه وسبب عدم نشره لحد الساعة؟ ثم هل يستطيع أن يرسم اليوم مجددا حدود مسؤولية الملك الراحل محمد الخامس في وفاة عباس المسعدي وابراهيم الروداني وغيرهما؟ هل يستطيع بنسعيد أن يصارح المغاربة بموقفه الحقيقي من مؤسسة "إمارة المؤمنين"؟

هل يستطيع بنسعيد أن يطالب الملك بإعادة رفات محمد عبد الكريم الخطابي من القاهرة ليدفن في المغرب؟  وهل يستطيع بنسعيد أن يستنكر كأضعف الإيمان تشميع بيت محمد العبادي، زعيم أكبر جماعة سياسية في المغرب وهي "العدل والإحسان؟

ثم كيف يُوشَّح شخصا بحجة أنه مقاوم ولازال العديد من المقاومين الحقيقيين وإلى اليوم بدون بطائق مقاومة؟ هل يمكن أن توشح زوجة عباس المساعدي أحد الوطنيين الكبار؟ وهل يمكن أن يوشح البشير بنبركة نيابة عن أبيه؟ هل يمكن توشيح أبناء الخطابي نيابة عن أبيهم؟ وهل بعث بنسعيد يوما برسالة إلى الملك يسأله فيها عن ثرواته أو يطالبه فيها بالتنازل عن جزء منها لفائدة فقراء شعبه؟ هل قال بنسعيد كلمة واحدة في قرار العفو على البيدوفيل الإسباني؟ هل أتى بنسعيد يوما على فضح اسم واحد ممن يصنعون الحكم والقرار السياسي والإقتصادي في المغرب؟

بنسعيد ليس سارقا للمال العام ولا هو مسؤول عن تعذيب مواطن مغربي ولا تفقيره، يُحترم بالضرورة على بعض مواقفه كرفضه لطقوس الإذلال أمام الملك ولفضحه لبعض ممارسات الحسن الثاني حين كان برلمانيا، وهي مواقف يتبناه آلاف المغاربة خاصة وسط الحركة الطلابية، اسلاميين ويساريين، وقد يكون هناك أعضاء في المجلس الوطني لـ"لحزب الاشتراكي الموحد" أو "النهج الديمقراطي" قدموا من التضحيات وسنوات من السجون في سبيل كرامة هذا الوطن أكبر مما قدمه بنسعيد بنفسه طيلة حياته، وبالتالي فبنسعيد ليس أسطورة وطنية كما يصر البعض على تصويره، نظير ما حاول أن يفعله بعض المهووسين باليوسفي ويحاول آخرون اليوم مع بنكيران؛ لأن الأساطير الوطنية والأحرار في بلاد المخزن، لا يوشحون وإنما يُنفون أو يغادرون إلى الأبد، مع كامل الأسف.