بديل ـ الرباط

تمكن أصحاب البذلة السوداء من شل الحركة في معظم محاكم المملكة بعد إضرابهم اليوم احتجاجا على ما تضمنته مشاريع القوانين التي أعلنتها وزارة الرميد، في الوقت الذي حاول فيه هذا الأخير التقليل من حجم نجاح الإضراب. 

وشل أصحاب البذلة السوداء، اليوم الخميس 20 نونبر، الحركة داخل أغلب محاكم المملكة بنسبة أزيد من 80 في المائة، ووصلت في أخرى إلى 100 في المائة، بعد أن لقي المحامون مساندة قوية من باقي مكونات العدالة، من هيئات قضائية وكتاب ضبط في 16 هيأة من أصل 17، بعد أن تركت نقابة المحامين بأكادير حرية اتخاذ قرار الإضراب من عدمه إلى المحامين، ولم تعمد إلى تفعيل قرار جمعية هيأة المحامين، إلا أن ذلك لم يؤثر كثيرا إذ شلت الحركة بصفة قطعية في محاكم كلميم وتزنيت وتارودانت والعيون.

وأكدت مصادر أن  نسبة المشاركة في إضراب المحامين وصلت بين 60 في المائة، كأدنى نسبة في أكادير، و100 في المائة في خريبكة وسطات، و90 في المائة في البيضاء ومراكش، و80 في المائة في وجدة، و70 في المائة في الجديدة، في حين أكدت مصادر قريبة من وزارة العدل والحريات أن الإضراب لم يكن ناجحا، كما يحاول المحامون تسويقه.

وقال النقيب حسن وهبي، رئيس جمعية هيأة المحامين، في تصريح ليومية "الصباح"، إن الشلل الذي أصاب المحاكم اليوم رسالة لمن يعنيه الأمر، وهي تحمل إشارات واضحة عن احتجاجات المحامين وغضبهم لما تضمنته مشاريع القوانين التي أعلنت عنها الوزارة الوصية، والتي تتضمن تراجعات خطيرة عما تضمنه دستور 2011 من ضمانات للمحاكمة العادلة، خاصة بشأن التراجعات التي حملتها مسودة قانون المسطرة الجنائية، والتي تمس في الصميم بمبدأ التوازن بين السلطات المخولة إلى سلطة الاتهام مع ضمانت حقوق الدفاع، إذ أن الميزان مختل بشكل فاضح لفائدة جهات الاتهام، ما يخل بشروط المحاكمة العادلة، والشيء نفسه بالنسبة إلى مسودة المسطرة المدنية، التي تتضمن مسا خطيرا بحق المواطن في الولوج للعدالة، خاصة بالنسبة إلى الفئات الهشة من المواطنين، وفي قضايا اجتماعية هامة.

و قال وزير العدل و الحريات مصطفى الرميد في تصريح للقناة الثانية:"إن السادة المحامون مارسوا حقهم في الاحتجاج بالطريقة التي يرونها ملائمة بالرغم من أننا لدينا رأي في الموضوع، فما ذهب إليه السادة المحامون لن يحقق اي ربح لمهنة المحاماة، كما أن الخاسر الأكبر من مقاطعة الجلسات هو المواطن ثم المهنة، مع العلم بأننا لم نسجل اية مقاطعة على صعيد هيأة المحامين بأكادير ووجدة والناظور".

وأضاف الرميد في حديثه:"أن مسودات مشاريع القوانين كانت وستظل محل مشاورات وتعديلات مما يؤدي إلى تحسينها وملائمتها مع ما يخدم العدالة والمصالح العامة، موضحا أنه "تم في هذا الإطار عقد لقاء مع جمعية هيئات المحامين في غشت الماضي يخصوص مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية، وحدد موعد آخر في نفس الشهر، إلا أن الجمعية اعتذرت عن اللقاء، ومع ذلك قامت الوزارة بدراسة مقترحاتها وقبول حوالي 43 تعديلا، فيما لم تتوصل الوزارة بمذكرة مبادئ بخصوص المسطرة المدنية، إلا يوم 27 أكتوبر 2014، أي بعد يومين من اللقاء الذي عقدته الجمعية ببني ملال بتاريخ 25 أكتوبر".