رجاء أبوليل

منذ ظهور مجتمع الطبقات و المرأة تعاني من جميع اشكال الاضطهاد الاقتصادي و الاجتماعي فقد كانت خاضعة للأسرة البطريركية أولا ثم الى العشيرة ثم الزوج، فحرمت من جميع حقوقها و قد تطورت أساليب سلب الحقوق أولا باستعمال الأديان و ثانيا بالتطور ألاقتصادي و قد امتدت النظرة الدونية الى المجتمعات المعاصرة التي نعيش فيها مجتمعات بغشاء الحضاري و محتوى رجعي و متخلف.

في بداية تاريخ الانسانية حين كان المجتمع مشاعيا، تحكمت المرأة تقريبا في كل شيء أو بالأحرى كانت مقدسة لقيامها بعدة أمور لا يقوم بها الرجل، لكن مع مرور الزمن و تطور وسائل الانتاج أصبح الرجل يقوم بأعمال يقصي فيها المرأة و بالتالي بدأت مهامها تتقلص و تنحصر في أعمال المنزل الى أن أصبحت واحدة من أملاك الشخصية للرجل تقوم في خدمته و تلبي رغباته الجنسية و مع مرور الزمن بدأت تترسخ هذه النظرة حتى أصبحت المرأة لا تقوم بعدة أعمال تعتبرها خاصة بالرجل و انتقصت من قيمة نفسها البدنية و أدرجت نفسها ضمن خانة العيب و الحرام الذي ترسخ هو الآخر باسم الدين الذي جعل منه بعض المتدينين آداة للسيطرة الاقتصادية و لقمع المرأة و اقصاء كيانها في المجتمع و سلب حقوقها، الى ان أصبحت كائنا غير مرغوبا فيه خارج المنزل لأن الجميع يعتبرها عورة كيفما كان لباسها و ناقصة عقل كيفما كان مستواها التعليمي. حتى في المسألة الجنسية لا تعامل المرأة كما يعامل الرجل، بحيث عليها أن تبقى عذراء لرجل كان يلهو و يمارس الجنس بكل أريحية طوال حياته، لان غشاء البكارة مرتبط بشرفها و بشرف العائلة كلها، لكن السؤال المطروح لماذا شرف المرأة مرتبط بغشاء في فرجها ؟ و ان كان ذاك الغشاء هو الشرف فما الذي يمكن أن يثبت عفة الرجل.

أولا غشاء البكارة هو مجرد شئ عضوي يختلف من امرأة لأخرى لدرجة أن هناك بعض فتيات يفقدنه بأبسط الحركات الرياضية كما توجد فئة تولد بدون غشاء، ثانيا الشرف يرتبط بعقل الانسان و انجازاته و عطاءه للمجتمع ليس بجهازه التناسلي، لكن للاسف بسبب تخلف مجتمعنا لا يفصلون المرأة عن فرجها و يعتبرون المرأة المطلقة و الأرملة و التي مارست علاقة خارج اطار الزواج مباحة للجميع مما يجعلها عرضة لبعض الذكور المتوحشين الذين لم ينالوا حظهم من التحضر، لذلك فان أغلب الرجال في مجتمعاتنا يخافون من المرأة المتحررة المثقفة التي فرضت وجودها في المجتمع و يحاول قمعها بجميع الوسائل تارة باسم الدين و تارة أخرى باسم العادات و التقاليد البالية و يردد المقولات الشهيرة " الرجل رجل و المرأة امرأة" و " رجل لا يخسر شيئا أما المرأة فتخسر شرفها " و يقصد بالشرف هنا بطبيعة الحال البكارة، و بما أنه لا يوجد ما يثبت شرفه فهو غير خاضع لا للدين و لا للعادات و التقاليد يمارس الجنس مع العديد من الفتيات اللواتي غالبا من ينعتهن ب" العاهرات" و في النهاية يبحث عن " بنت دارهم " كما يقال و المجتمع في صفه لأنه ذكوري و يقدس الرجل، حتى في الأسرة فان الفتاة محتقرة فيعتبر الأخ هو الافضل و الوحيد الذي يحق له ان يتصرف كما يريد و ألا يشارك في أي نشاط منزلي، و أن يراقب أخته و يحميها لأنها تحمل شرف للعائلة و الأم تشجعه و تلغي شخصية الفتاة و كيانها داخل فتتربى على أنها مجرد شيء لا قيمة له ، و حتى خروجها لمجال العمل فهي تعتبر نفسها بدون رجل ملغية، لا وجود لها و لا قيمة لها.

ان هذه الأفكار و للاسف لم يرسخها الرجل فقط بل حتى بعض النساء يرددنها عن وعي وعن غير وعي و لا يعلمن نتائجها الخطيرة على المجتمع، لذلك على كل امرأة أن تفرض وجودها في جميع المجالات و أن تغير نظرة المجتمع لها و لا تعتبر نفسها آداة جنسية مُسخرة للرجل، بل هي كائن مستقل و انسان لديه وجوده و كيانه و اختياراته و شرفه الذي هو عقله.