رجاء أبوليل

إن الفكر المغربي مازال حبيسا لعدة طبوهات الشي الذي جعله لا يتقبل الاختلاف بالرغم من ان الطبيعة هي التي صنعته ، لذلك نجد أفراد المجتمع يحاربون كل مختلف سواءا دينيا أو جنسيا و الحديث هنا حول المثليين الجنسيين بالمغرب الذين يعانون جميع أشكال القهر و العنف و الاضطهاد و الاقصاء كذلك. المثلية هي الانجذاب الجنسي و العاطفي لأشخاص من نفس الجنس و تعتبر طبيا و نفسيا شئ عادي و طبيعي لأن الأمر تدخل فيه عوامل هرمونية و جينية…حتى في علم النفس لا تعتبر المثلية مرضا او شذوذا جنسيا بل هي ميول طبيعي و نفسي لا يجب أن يحاسب عليه الانسان بالإضافة الى انه يوجد عند العديد من الكائنات الحية غير الانسان هذا في المجتمعات المتقدمة .لكن المجتمعات الرجعية كالمغرب لا تتقبل المثلي الجنسي و تنعته بأقبح الاوصاف فقط لان الطبيعة منحته ميولات مختلفة و ذلك راجع لاسباب دينية اولا لأن الدين الاسلامي يحرم المثلية و يعتبرها سلوكا غير مقبول ينافي الطبيعة حسب اية قرأنية لآية : ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ ثانيا بسبب العادات و التقاليد الموروثة الشئ الذي يولد الكراهية للمثلي فنراه يخفي ميولاته و يكبت رغابته الجنسية ارضاء للمجتمع و يعيش في حالة صراع نفسي قد يؤدي به الى الانتحار لأنه يعيش بين المطرقة و السندان بين رغباته التي يقاومها و بين الدين و العادات و التقاليد التي فرضت عليه، لدرجة أن هناك بعض المثليين يتزوجون فقط لارضاء عائلاتهم لكي لا يشكوا في توجهاتهم، قد تعرفت على حالات عديدة تعيش في الجحيم تتزوج و تمارس الجنس مع شخص لا ترغب به و لا تميل اليه ارضاءا للمجتمع المسمم بالأفكار و العقائد البالية. كما أن البعض يتعرضون للعنف الجسدي قد يصل للتصفية عندما يكتشف المحيطون بهم أنهم مثليين.

 

حتى الدراسات التاريخية تؤكد على ان المثلية الجنسية ليست وليدة اللحظة بل هي موجودة منذ ظهور الانسان على سطح الأرض فعلى سبيل المثال في المجتمع الآشوري كانت المثلية الجنسية شئ عادي لا يعاقب عليه كما ان بعض النصوص الآشورية تتضمن مباركة لزواج المثليين. حتى في مصر القديمة كانت هذه الممارسات مقبولة و لهم عدة رسومات تبين ذلك، الا أن بعد ظهور الديانات الابراهيمية حرمت هذه الممارسات و أصبحت عقوبتها تصل الى الاعدام لكن بالرغم من ذلك بقيت المثلية موجودة رغم حرمتها و الدليل على ذلك و جود شعراء و أدباء عاشوا في وسط اسلامي يتغنون بالغلمان و أبرزهم أبو النواس الذي كان يثني و يمدح الغلمان يقول أبو النواس في شعره ” واصفَ الغِلْمانِ في شِعْرِه, أنْتَ وربّي منهُم الأوّلُ. وصَفتَ خمسينَ، فميّزْتَهمْ،, وأنتَ أنْتَ الظّـبيـَـة ُ المُـغْـزِلُ. عنّـا ودعْهَـمْ عنكَ أو وصْـفهُـمْ…..” كل هذا يؤكد المثلية كانت و ستبقى دائما موجودة لذلك فليس علينا أن نغير المثلي بل أن ندافع على حقوقه ،كما حقوق غيره ،أن نغير نظرتنا اليه و نتقبله كانسان عادي بميولات مختلفة عنا لا غير لانه في النهاية قيمة الانسان تقاس بانجازاته ليس بميولاته و سلوكاته الجنسية، و على المثليين المغاربة أن يفرضوا وجودهم في المجتمع و يدافعوا عن حقوقهم و الاساسي أن يصرحوا بمثليتهم لكي لا يعيشوا حياتهم في الخفاء، كما على جميع المدافعين عن الحريات الفردية أن يعملوا جاهدين من أجل الغاء الفصل 489 من القانون الجنائي المغرب الذي يجرم المثلية، لانه فصل مناف للعلم و الطبيعة و لحقوق الانسان و مجحف في حق المثليين.