بديل ـ الرباط

أعرب كمال الحبيب، الكاتب العام لـ"منتدى بدائل المغرب" ومصطفى المانوزي، رئيس "منتدى الحقيقة والإنصاف"، والحبيب حاجي، رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الانسان" عن استغرابهم الشديد إزاء التصريحات التي أدلى بها مؤخرا ادريس الضحاك، الأمين العام للحكومة داخل البرلمان، و التي همت الأموال التي تتلقاها الجمعيات المغربية من جهات أجنبية.

وقال المانوزي لـ"بديل" إن الأحرى بالضحاك هو صياغة توصية لدعم الجمعيات، بدل إعطاء فرصة للخارج لدعم  هذه الجمعيات، داعيا الضحاك، باعتباره عضوا في الحكومة إلى صياغة توصية تحرر المغاربة من التبعية للمؤسسات المالية الكبرى، وقال المانوزي ساخرا "نتلقاوا جدريال وننحرفوا مليار عن سيادتنا الوطنية".

وأضاف المانوزي قائلا: "نحن مع الشفافية والوضوح والحكامة ودمقرطة تمكين وسائل الاشتغال، لكن يجب التنبيه إلى ان عدم التصريح لا يترتب عن جزاء قانوني".

وأوضح المانوزي أن الجمعيات من حقها تلقي اموالا من الخارج لتسخيرها في خدمة حقوق الإنسان والنهوض بها، موضحا أن المؤسسات الحزبية والبرلمان والمؤسسات القضائية هي التي ليس من حقها تلقي أموالا.

كمال الحبيب، أحد أبرز الوجوه الحقوقية في المغرب دافع عن مشروعية وقانونية تلقيهم لاموال من الخارج بمقتضى القوانين الداخلية والخارجية، مشيرا إلى أن المشكل كامن في التأويلات التي تذهب إليها السلطات، حين تتهم الجمعيات بخدمة أجندات أجنبية، معتبرا مثل هذه الاتهامات مجانية ولا تنم عن مسؤولية؛ لأن الأحرى بالسلطة إن شكت في ذمة الجمعيات ان تحتكم للقضاء لا أن تشوش على الرأي العام بمعطيات مسنودة بخلفيات سياسية واضحة للعموم.

وأشار الحبيب إلى ان السلطات المغربية لا تعنيها الأموال التي تتلقاها الجمعيات؛ لأنها تعي أنها قليلة جدا مقارنة مع التمويلات الاخرى القادمة من المؤسسات المالية ومن الشرق والاتحاد الإفريقي وغيرها من التمويلات، التي في كثير من الاحيان لا تمر عبر بنك المغرب.

وأوضح الحبيب أن الغاية من تصريحات الضحاك وقبله وزير الداخلية وكل الحملات التي تشن على أنشطة الجمعيات هو التضييق على أنشطة الأخيرة وسد كل المنافذ القانونية عليها لكون الجمعيات تزعج السلطات بأنشطتها.

رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الانسان" الحبيب حاجي، نفى ان يكون تلقى درهما واحدا، سواء من الخارج أو من الدولة منذ نشأة جمعيته سنة 2001، باستثناء 4000 درهم، تلقاها عن طريق جمعية اخرى من المجلس البلدي لمدينة تطوان، من اجل كراء قاعة لحفل أحياه الفنان سعيد المغربي، لكن ذلك لا يمنعه، بحسبه، من أن يبدي تضامنه مع ما تواجهه الجمعيات المغربية التي تتلقى دعما، مادام هذا الدعم بحسبه قانوني بمقتضى القانون الداخلي والخارجي.

وأضاف حاجي: "إذا كان هناك من إخلال للقانون المغربي يجب على الحكومة أن توضحه بشكل مباشر وان تحيله على القضاء" ثم تساءل باستغراب "لماذا يتم إثارة هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات حيث تتزايد حدة الاحتجاجات ضد الانتهاكات الحقوقية وانتهاك الحريات العامة والفردية بالمغرب".

وأشار حاجي إلى أن أخطر تمويل وجب على السلطات الإنتباء إليه هو ذلك التمويل القادم من دول الخليج لجمعيات دينية في المغرب، أصبح رؤساؤها مليارديرات وأصحاب عقارات، وهم يخدمون أجندات دينية خليجية متعارضة مع المنهجية الدينية المغربية وينشرون التطرف الديني.
وطالب حاجي الحكومة بمراقبة هذه الاختلالات وسط الجمعيات الدينية، مشيرا إلى أن الجمعيات الحقوقية تشتغل في جو من الشفافية والوضوح من اجل بناء الدولة الحديثة التي لا تضر الدولة ومستقبلها.

يشار إلى أن الموقع تعذر عليه أخذ أراء العديد من رؤساء الجمعيات الحقوقية الاخرى المعنية وغير المعنية بتصريحات الضحاك.