بديل ـ عمر بندريس

انتصر مئات المواطنات والمواطنين، مسنودين بأبرز الوجوه الحقوقية وقيادات حزب "الإستقلال"، زوال الخميس 17 يوليوز، على قرار "مخزني" أراد الإجهاز على حقهم الدستوري في وقفة سلمية، نظموها أمام وزارة العدل والحريات، من أجل الإفراج على النقابي والجمعوي الزبير بنسعدون، المستشار الجماعي بمجلس أصيلة، القابع بسجن طنجة، بعد إدانته بثلاث سنوات على خلفية اتهامه بـ"الإتجار في المخدرات".

ورغم دفعهم بالقوة، وحضور فيالق من مختلف الأجهزة الأمنية، تحدى المتظاهرون "القرار المخزني"، قبل أن يأخذ عضو اللجنة التنفيذية لحزب "الإستقلال" عبد القادر الكيحل، مكبر الصوت، حين رأى "الجيوش الأمنية" تتقاطر بزيها العسكري على مكان الوقفة ليقول: من اتخذ قرار المنع عليه أن يتحمل مسؤوليته، وإلا هناك تواطؤ على المستوى المركزي في الرباط والمحلي بأصيلة، ضد بنسعدون"، ما دفع صاحب القرار "المخزني" إلى تهدئة الوضع ليبدأ جلد بنعيسى والقضاء بالشعارات.

وطالب المتظاهرون الملك محمد السادس بالتدخل، هاتفين: "ياصاحب الجلالة..راه القضاء مهزلة"، "بنعيسى يقرر..والقضاء ينفذ"، "أصيلة أرضي حرة بنعيسى يطلع برة".
وقال رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان" الحبيب حاجي، "بنسعدون تتبناه خمسة أحزاب وهي الإستقلال والأحرار والإتحاد الإشتراكي والتقدم والإشتراكية والعدالة والتنمية، وهي سابقة فريدة في المغرب؛ لأن المغاربة لا يجتمعون إلا على الملكية والصحراء والدين الإسلامي، ما يجعلنا نقولها بفخر إن بنسعدون مناضل استثنائي".
واتهم حاجي الإعلام المغربي بـ"الفساد والمتاجرة بالملفات بعد أن رفضت جميع الجرائد الوطنية الحديث عن ملف بنسعدون" بحسبه.

وحيا حجي الأحزاب السياسية والهيئات الحقوقية وخص بالذكر "الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب" و"الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" التي كان أحد رموزها عبد الحميد امين أول من حضر للوقفة فيما بعثت خديجة الرياضي برسالة مكتوبة تعتذر فيها على الحضور لطارئ مهني، معتبرا حاجي دخول الجمعية على الخط دعامة قوية للملف بحكم مصداقيتها وسط المغاربة بحسبه.

وحذر حاجي من استسهال الجنازة المهيبة التي أقيمت لوالد بنسعدون قبل أيام، وقال مخاطبا الرميد "نحيي الوزير على تتبعه للملف في حكم 6 سنوات، الذي نال فيه بنسعدون البراءة، ونطالب السيد الوزير بتحريك المراجعة في الحكم الذي يقضي بسببه الزبير ثلاث سنوات" قبل أن يخاطب رئيس الحكومة "ونقول للسيد بنكيران حزبك مع بنسعدون ويناضل من اجل براءته، وهو معنا اليوم في الوقفة، لدى وجب عليك إنصاف هذا المناضل".

واعتبر الكيحل الحشود الغفيرة، التي تظاهرت في الوقفة أكبر تعبير على أن "الملف مفبرك"، مُضيفا أن الزبير سيبقى "مناضلا" حسب تعبيره.
وقال لحسن فلاح، عضو اللجنة التنفيذية لحزب "الإستقلال": انتظرنا ما يكفي مَن كان يجب أن يكون فيه حس انساني ولكن دون جدوى، ونؤكد على ان هذه الوقفة ليست سوى البداية وصرخة أولى في إطار مسلسل نضالي طويل نهايته الإفراج عن بنسعدون".

وحمل خالد الطرابلسي، "المنسق الوطني للجنة الوطنية من أجل فضح الفساد بأصيلة"، وزير العدل والحريات مسؤوليته السياسية والإنسانية والحقوقية "إن كان لازال فيه حس حقوقي" على حد تعبيره، من أجل مراجعة الحكم في حق بنسعدون.

وقال الطرابلسي إن "الملف فبرك بطريقة ذكية"، مؤكدا على بقائهم إلى جانب بنسعدون مهما طال الزمن وكلفهم الأمر.
أما رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب" محمد طارق السباعي، فقد ذهب أبعد من ذلك حين طالب وزير الداخلية بعزل محمد بنعيسى، بالنظر للجرائم السياسية والإدارية التي ارتكبها في حق أصيلة، معتبرا بنعيسى "هو الإرهاب الحقيقي".
وأشار السباعي إلى أن اللجنة الوطنية من أجل فضح الفساد بأصيلة ستنظم جلسات محاكمة شعبية رمزية لبنعيسى، سيحضرها شهود الأخير، مستعرضا عددا من خرقات بنعيسى أبرزها ملف المشروع السياحي الذي كلف خزينة الدولة 5 مليارات، نتيجة قرار مزاجي اتخذه بنعيسى.