حميد المهدوي ـ نجحت المؤسسة الملكية مرة أخرى، بدهاء قائدها، أو دهاء أحد مستشاريه، في تقوية رصيدها السياسي ضد خصومها، في الداخل والخارج، بعد أن شكر زعيم المقاومة خالد مشعل، الملك، على تنظيم مسيرة الأحد من أجل غزة، وإن كان مشعل لم يذكر اسمه صراحة، مكتفيا بالإشارة إليه من خلال قول "نشكر الدولة المغربية حكاما وشعبا على تنظيمهم لمسيرة، نُصرة للمقاومة الفلسطينية".

ولو كان قليل من الدهاء السياسي يحكم تفكير من يسعون إلى التواجد على يسار المؤسسة الملكية، لالتقطوا الإشارة من خلال البيان الذي أصدرته الخارجية المغربية يوم السبت 19 يوليوز، والذي كانت مراميه واضحة، سواء من خلال توقيت صدوره، أو من خلال مضامينه، ليتبين لاحقا مع تصدر مزوار للمسيرة أن بيان المملكة لم يكن صدوره بريئا ويمليه المبدأ تجاه فلسطين، وإنما "خرجة سياسية" بامتياز غايتها ربح "القاعة بالري" في مسيرة اليوم، كما يُقال في لعبة الأوراق أو "الروندة".

نجاح المؤسسة الملكية تجلى في بعثها رسالة إلى العالم مفادها أن المغرب ملكا وحكومة ومعارضة مؤسساتية وغير مؤسساتية، منسجمة وموحدة حول قضايا الأمة، بما فيها القضية المصرية، التي شارك أحد مبعوثي الملك وهو صلاح الدين مزوار في حفل تنصيب عبد الفتاح السيسي رئيسا، مادام هذا المبعوث هو نفسه من قاد مسيرة التضامن مع غزة، وخلفه زعماء العدل والإحسان والعدالة والتنمية وغيرهم ممن يسمون ما جرى في مصر "انقلابا" !
نجاح المؤسسة الملكية، يتجلى أيضا في تلحيم مكونات شعبه في سياق سياسي واجتماعي خاص سمته تهديدات "إرهابية" وفاجعة "بوركون" وأحداث "سبتة"، وأزمة اقتصادية تنذر بالانفجار الاجتماعي، في أي لحظة، لا قدر الله.

يحتاج الزعماء في المغرب، والإسلاميون تحديدا، إلى كثير من الشجاعة السياسية للاعتراف بهذا النصر الذي حققته اليوم المؤسسة الملكية، خاصة ضد التيار الإسلامي الذي يزايد عليها في ملف التجربة المصرية والفلسطينية، وإن كان قادة هذا التيار لا يملكون الجرأة للإعلان عن ذلك صراحة.
يقول زعيم الثورة الروسية فلاديمير إيلتيش لينينن "إن للبورجوازية كوادر أكفاء وعلى البرولتاريا أن تكون لها كوادر أكثر كفاءة".

مُشكلة الحركة الديمقراطية والاحتجاجية التاريخية في المغرب أنها لم تبلور في صفوفها قيادات داهية مثيل دهاء فؤاد عالي الهمة أو أحمد رضى اكديرة أو ادريس البصري وغيرهم من الكوادر التي ظلت تبدع الحلول لإنقاذ النظام، رغم أن بيت الأخير أهون من بيت العنكبوت، بحكم الفساد المستشري في البلد والفظاعات المرتكبة في مجال حقوق الإنسان.

ولو كان للشعب المغربي كوادر كفأة، لدعت هذه الكوادر لمسيرة مليونية من أجل فاجعة "بوركون"، التي راح ضحيتها 24 مغربيا، بقيت إحداهم 3 أيام تحت الركام، تستغيث قطرة ماء دون مجيب.

تصوروا مزوار والباكوري وشباط والبراهمة ومنيب وأرسلان وباها يسيرون في مليونية ضد سقوط المنازل على الشعب المغربي، ويتفاعل الملك مع المليونية بقرار تاريخي يقضي نهائيا على سقوط المنازل، فيجد المواطنون السكينة والطمأنينة ليشتغلوا ويدرسوا ليخترعوا السلاح لمواجهة إسرائيل أو على الأقل مد المقاومة الفلسطينية بالأموال المحصلة من اختراعات أخرى.

تخيلوا لن تخسروا شيئا...