بدعوة من الصديق العزيز عثمان السيحيدة حضرت، مساء الثلاثاء 15 يونيو الجاري، للقاء السياسي، المُنظم من طرف "مؤسسة المشروع للفكر والتكوين"، و الذي احتضنه مقر حزب "الإتحاد الإشتراكي"، بحي أكدال بالرباط، قبل أن ينشط اللقاء رشيد فكاك ويحاور الضيف ادريس لشكر ثلاثة إعلاميين وهم فاطمة النوالي، يوسف باجاجا و رضوان الرمضاني.

وفي معرض رده عن سؤال يهم موقفهم من الحريات الفردية، قال لشكر إن الشعب المغربي يعيش سكيزوفرينية مقيتة، مستحضرا تناقضات عديدة تطبع سلوكيات كثير من المغاربة، دون أن يواجهه أي أعلامي من الإعلاميين الحاضرين، بسكيزوفرينية الفاعل السياسي في البلاد، الذي يصف رئيس الحكومة بالسفيه ويرد عليه الأخير بأنه "ماكاينش سفيه اكثر منك"، وفي الأخير يستقبل السفيه السفيه داخل مقر حزبه، بل ومؤمنا الإستقبال لـ"لسفيه" بالبوليس والعصا لمن يرفض دخول بنكيران لمقر الحزب.
لم يواجه إعلامي واحد من الحاضرين لشكر بوصفه لسنوات طويلة حزبي “الحركة الشعبية” و ” التجمع الوطني للأحرار ” بالحزبين “الإداريين" وفي الأخير قبل مشاركتهما تدبير الشأن العام خلال النسخة الثانية من حكومة عباس الفاسي.

و لا أحد من الإعلاميين الثلاثة الحاضرين نشط ذاكرته ولو قليلا ليذكر لشكر باتهامه لحزب “البام”، يوم الأربعاء 24 شتنبر، من سنة 2008، خلال مشاركته في حلقة برنامج “مباشرة معكم” على القناة الثانية، بـ”استغلال النفوذ وإعادة إنتاج أساليب الماضي”، قبل أن يبلع لشكر لسانه بعد تعيينه يوم 4 يناير من سنة 2010، وزيرا مكلفا بالعلاقة مع البرلمان، خلفا لمحمد سعد العلمي، بعد أن ناور لشكر في اتجاه التهديد بالتحالف مع " العدالة والتنمية" واليوم ينسق مع "البام" في المعارضة، فهل هناك سكيزفرينية أكثر من هذه؟

تصوروا ساعيتن تقريبا من الحديث عن السياسة، سئل لشكر عن الحريات الفردية وعن الفساد الإنتخابي وعن التحالفات المستقبلية وعن انتخابات 7 اكتوبر المقبل وعن وعن وعن...، وطيلة كل هذه المدة لم يسمع اسم الملك محمد السادس ولا سمع اسم المؤسسة الملكية، أو اسم مستشار ملكي وكأننا في دولة السويد وليست دولة المغرب التي يؤكد فيها الدستور المغربي على أن الملك هو رئيس الدولة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء والمجلس الاعلى للأمن والمجلس الاعلى للدين ورئيس الأركان العامة للجيش، له حق حل البرلمان وحل الحكومة وإعلان الحرب وحالة الإسثتناء.

هل يعقل أن تكون مؤسسة ملكية بكل هذه الصلاحيات، ونتحدث عن السياسة في المغرب لمدة ساعتين، ولا يجرؤ إعلامي واحد على طرح سؤال بخصوص هذه المؤسسة وعلاقتها بما يجري في الحياة السياسية؟ هل رفض الإعلاميين الثلاثة لطرح ولو سؤال واحد في هذا الإتجاه، يعني أن الحكومة لها كامل الصلاحيات والبرلمان له كامل السلطات والأحزاب حرة ومستقلة في قراراتها وتصريحات قادتها؟ ألا تتحمل المؤسسة الملكية أي نسبة ولو قليلة جدا في ما أسماه الرمضاني بالفساد الإنتخابي؟ هل يمكن أن نبني عملية سياسية نظيفة ونضع أصبعنا على الجرح ونبني الديمقراطية المنشودة دون أن نشير بالأصبح لكل أطراف اللعبة السياسية؟ ألا يساهم مثل هذا الإعلام المرتجف و الخائف من قول الحقيقة في إعادة إنتاج الفساد الإنتخابي ومعه الفساد بكل مكوناته في جميع حقول الحياة المغربية، حين يتستر هؤلاء الصحافيون عن مسؤولية طرف من الأطراف المسؤولة على فساد الحياة السياسية في المغرب، علما أن الدستور يربط المسؤولية بالمحاسبة دون أن يستثني الملك أو أحد مستشاريه؟

في حوار سابق للرمضاني مع موقع "بديل"، جاء على خلفية ورود اسمه ضمن وثائق منسوبة للمخابرات المغربية المعروفة اختصارا ب" لادجيد"، سأل الموقع الرمضاني عن سر استنكافه عن تناوله للعديد من الأخبار ذات الاهتمام الشعبي، على صفحات موقع "كيفاش" و"ميد راديو" فرد الرمضاني بقوله: "راه ماشي ديال با هادشي" موضحا بأنه مجرد مستخدم في مشروع له صاحبه يدعى أحمد الشرعي (...)

واليوم وأمام عجز الرمضاني عن طرح سؤال واحد طيلة ساعتين بخصوص المؤسسة الملكية وعلاقتها بما يجري داخل البلاد، هل يستطيع الزميل الرمضاني أن يبرر للرأي العام سر تستره على مسؤولية فاعل أساسي في اللعبة السياسية المغربية برقابة الشرعي عليه حتى وهو داخل مقر حزب " الإتحاد الإشتراكي" في الرباط، وتفضيله تحميل لشكر وغيره من رؤساء الاحزاب للمسؤولية وهو يعرف أكثر من غيره من صنعهم ومن جاء بهم لرئاسة أحزابهم ومدى استقلاليتهم عن الفاعل الرئيسي في البلاد وهو المؤسسة الملكية؟

قبل شهور قال وزير العدل مصطفى الرميد بأن الملك محمد السادس طلب منه عدم متابعة أي شخص أساء إليه، رغم أن الدستور يضمن الإحترام الواجب للملك؟ وحين يقول وزير العدل مثل هذا الكلام، وينشر على نطاق واسع في وسائل الإعلام، وتنظم ندوة للحديث لمدة ساعتين عن السياسة في البلاد ولا يجرؤ صحافي على طرح سؤال واحد، بكل أدب واحترام، يهم موقع الملكية في الصراع السياسي، فإن الأزمة أعمق مما يتخيل كثيرون.

مشكل المغرب ليس فقط مشكل مخزن وضغط أجنبي إنه بدرجة أكبر مشكل نخبة، بعضها يعرف الحقيقة، ولكن عاجز عن الجهر بها، لتورطه في الريع ، وبعضها الآخر جبان لم يقو على التحرر من إرث سنوات الرصاص ويرى في كل حديث عن المؤسسة الملكية مغامرة بوضعه المهني وتهديد لمصالحه وإن كانت مشروعة ، وبعضها الآخر أقلية أصيلة لا تتردد في تحميل هذه المؤسسة مسؤوليتها متى دعت ضرورة إلى ذلك، ولكن هذه الأقلية مضطهدة إعلاميا ومحرومة من إيصال صوتها للجماهير.
ثلاثة صحافيين يحاورون لشكر في مقره حزبه في الرباط ولا يقوون على إثارة اسم المؤسسة الملكية في أي سؤال من أسئلتهم طيلة ساعتين، تخيلوا لو أن الملك تواضع وفكر في لقاء مع صحافيين مغاربة وكان هؤلاء الثلاثة هم المحظوظون لمحاورته، كيف سيكون حالهم؟

خالد الجامعي كتب خمس رسائل مفتوحة للملك، معظمها يدافع فيها عن حرية التعبير والصحافة، بل وقال خالد للملك أنت المسؤول عن الأحكام الجائرة الصادرة ضد الصحافيين مادامت تصدر باسمك، فماذا وقع هل شنق خالد؟ هل أحيل على متابعة، بسبب هذه الرسائل، على قسوة بعض عباراتها؟

ندوة أمس إساءة بليغة لمهنة الصحافة وخيانة لرسالتها النبيلة وطعنة غادرة لصورة الوطن ومستقبله، هل إذا طرحنا سؤال عن دور المؤسسة الملكية فيما يجري نقلل احترامنا للملك أو نهدد العرش، بالعكس إن صمتنا هو التهديد الحقيقي للعرش، فـ"الساكت عن الحق شيطان أخرس".

سأل دغول مستشاره عما كتبته عنه الصحافة ذات يوم وخاصة " كنار أون شيني" فرد المستشار بأنها لم تكتب شيئا فعلق دوغول " والحسرة تطفح من وجهه: لقد اقتربت ساعتي".