طالبت اللجنة الدولیة للحقوقیین، الیوم الإثنين 7 دجنبر، السلطات المغربیة، بوضع حد فوري للإجراءات التأدیبیة المتخذة ضد القاضیین أمال الحماني ومحمد الھیني، على خلفية إحالتهما من طرف وزير العدل والحريات، على المجلس الأعلى للقضاء بناء على ما اعتبرتها اللجنة "مزاعم غیر مؤسسة" تتمثل في "الإخلال بواجب التحفظ" و"اتخاذ موقف یكتسي صبغة سیاسیة".

وفي هذا الصدد، قال سعید بنعربیة، مدیر برنامج الشرق الأوسط وشمال إفریقیا لدى اللجنة الدولیة للحقوقیین ضمن بيان للأخيرة: "إنه على السلطات المغربیة الامتثال لالتزاماتھا بموجب المعاییر الدولیة بضمان استقلال القضاء وحمایتھا والحفاظ علیھا، بدلا من فرض إجراءات تأدیبیة تعسفیة وغیر مبررة على قضاة یساھمون في تعزیز سیادة القانون واستقلال القضاء"، مضيفا "أنه من الواضح أن الإجراءات التأدیبیة المتخذة ضد القاضیین أمال الحماني ومحمد الھیني لا أساس لھا ویجب إنھائھا على الفور وبدون شروط".

وأضاف بنعربية في ذات السياق، أنه "یجب على السلطات المغربیة وضع حد لھجومھا على استقلالیة القضاء، بما في ذلك من خلال إعادة النظر في الإصلاحات المؤسسیة والقانونیة المعیبة، ومن خلال إنھاء الإجراءات المسیسة المحركة ضد القضاة".

وأشارت اللجنة ضمن بيانها، إلى أن "التهم الموجهة للقاضيين مستندة على تعلیقات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى مقالات صحفیة كتبھا القاضیان وانتقدا من خلالھا مشروع القانون رقم 100.13 بشأن المجلس الأعلى للسلطة القضائیة ومشروع القانون رقم 106.13 بشأن النظام الأساسي للقضاة، الذین أعدتھما الحكومة، بما في ذلك المقتضیات التي یبدو أنھا وضعت للإبقاء على سیطرة السلطة التنفیذیة على القضاء وعلى المسار الوظیفي للقضاة".

وشددت اللجنة، على أن المعاییر الدولیة واضحة؛ حيث "یتمتع أعضاء الھیئة القضائیة، مثلھم مثل كافة المواطنین، بحریة التعبیر والاعتقاد وحریة تأسیس الجمعیات وحریة التجمع، بحیث لا تعتبرُ ھذه الحقوق الأساسیة بطریقة تصون كرامة مناصبھم وحیاد القضاء  تأدیبیة مخالفة ممارسة واستقلالیتھا. ومن الواضح أن تعلیقات القاضیین أمال الحماني ومحمد الھیني كانت في إطار حقھم في حریة التعبیر".

ونبهت نفس الهيئة الحقوقية إلى أنه "في ظل الإطار القانوني الحالي، وبالأخص القانون رقم 467-74-1 لسنة 1974 المتعلق بالنظام الأساسي لرجال القضاء، یتمتع وزیر العدل بسیطرة شاملة وفعلیة على القضاء برمتھا، بما في ذلك المجلس الأعلى للقضاء، والمسار المھني للقضاة والإدارة القضائیة. وبالفعل، یشغل وزیر العدل، بموجب الإطار الحالي، منصب نائب رئیس المجلس الأعلى للقضاء. وعلى ھذا النحو، فإن حیاد ونزاھة أي إجراءات تأدیبیة تحرك بمبادرة من وزیر العدل وعلى أساس تصریحات ینظر إلیھا على أنھا انتقادات للسلطة التنفیذیة سیكونا موضوع شك".

يشار إلى أن اللجنة الدولیة للحقوقیین، قد سبق لها أن طالبت السلطات المغربیة بإعادة النظر في مشروعي القانونین المعیبین، وذلك لضمان الامتثال التام للقانون الدولي والمعاییر الدولیة المتعلقة باستقلال القضاء.