بديل ـ عمر بندريس

أدانت جمعية "الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان" بشدة مُتابعة الزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع "بديل. أنفو"، الذي تنتظره جلسة محاكمة ثانية، يوم 20 أكتوبر، أمام ابتدائية عين السبع بمدينة الدار البيضاء، على خلفية قضية "شاب الحسيمة كريم لشقر"، معتبرة الجمعية هذه المتابعة " ماهي إلا حلقة من حلقات التضييق على حرية التعبير، هدفها الواضح هو توجيه رسالة لكل من يهمه الأمر من صحفيين وفعاليات، كي لا يرتكبوا خطيئة “كشف المستور” للرأي العام المحلي والوطني، وكي لا يتجرأ آخرون لإرتكاب “جريمة الانتقاد”.

وتساءلت الجمعية، في بيان لها توصل الموقع بنسخة منه، باستغراب شديد، من متابعة الزميل المهدوي على تغطية "محايدة ومهنية" لقضية "لشقر"، في مقابل صمت السلطات على تصريحات واضحة ولا لبس فيها للناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي، والكاتب الأول لحزب "الإتحاد الاشتراكي"، والتي يتهمان فيها مباشرة "شرطة الحسيمة "بـ"قتل" الشاب كريم لشقر.
وتساءلت الجمعية عن الفرق بين الزميل المهدوي وإدريس لشكر وحسن أوريد لدى السلطات المغربية إذا كانت ترى أن المهدوي ارتكب "جريمة" نقل أخبار عن قضية "شاب الحسيمة"، علما أن هذا النقل، بشهادة محامين وحقوقيين وبإجماع كل المتتبعين لهذه القضية، جرى بحياد تام ومهنية عالية.

وعبرت الجمعية عن تضامنها "المبدئي والمطلق واللامشروط مع الصحفي حميد المهدوي، مدير نشر موقع "بديل.أنفو"، ومن خلاله مع كل طاقم الموقع و خطه التحريري ومع أنصار حرية الصحافة والتعبير. "

وأدانت الجمعية بقوة وشدة "متابعة الجسم الصحفي عموما و الصحفي حميد المهدوي خصوصا بفصول القانون الجنائي" معتبرة المتابعة على أساس هذا القانون "أمرا غير مقبول واستهداف مباشر لحرية التعبير ومحاولة لتكميم أفواه الصحفيين الأحرار و المستقلين عن أي توجه إيديولوجي، وهو ما يستلزم من الجسم الصحفي نضالا مستميتا ضد كل المناورات الهادفة لإسكات صوت الإعلام المستقل".

وختم البيان بالقول: “كلناحميد المهدواي”.و أنكم لن تستطيعوا إسكات صوت زهرة منا, فما بالكم بإيقاف زحف الربيع".

وكان عون قضائي قد سلم يوم الجمعة 17 أكتوبر، أحد أفراد أسرة المهدوي استدعاء للمثول أمام المحكمة في ثاني جلسة، يوم الإثنين 20 أكتوبر، على خلفية قضية "شاب الحسيمة كريم لشقر".

المُثير أن تبليغ الزميل المهدوي، جرى ضدا على القانون، حيث لم يتم تبليغه إلا مساء يوم الجمعة 17 أكتوبر في منزله بمدينة سلا، علما أن القانون، بحسب دفاع المهدوي، النقيب عبد الرحمان بنعمر والمحامون محمد طارق السباعي عن هيئة الرباط و الحبيب حاجي عن هيئة تطوان، ومحمد حداش عن هيئة القنيطرة يكفل لأي متهم سواء كان النزاع مدني او جنحي تبليغه داخل أجل لا يقل عن خمسة أيام، ليخلصوا جميعا إلا أن هذا التبليغ باطل وما يترتب عنه باطل.

أما وجه الإثارة أكثر في حكاية التبليغ فهو التوقيت الزمني، الذي اختاره العون القضائي لتسليم الإستدعاء، وهو توقيت يكون فيه الزميل المهدوي دائما خارج المنزل، كما أنه توقيت صلاة الجمعة حيث الهدوء ولا مار ولا شاهد، ما جعل فردا من أسرته يوقع على تسلم الإستدعاء، دون إخبار الزميل، في وقت حرص فيه العون على طي جزء من ورقة بين يديه، لم يفطن به فرد الأسرة إلا بعد عودة الزميل المهدوي إلى المنزل وإثارة نقاش في الموضوع، بعد إشعاره من طرف دفاعه ببطلان الاستدعاء، ما ولد شكوكا لدى الزميل المهدوي حول إمكانية أن يفاجأ بإمضاء التسلم موقع في تاريخ سابق عن يوم الجمعة.

أكثر من هذا قال العون القضائي لفرد الأسرة وهو يقصد الزميل المهدوي: عندو القضية حامضة"، قبل أن يطلب توقيعه دون إطلاعه على تاريخ التبليغ.

وعلم "بديل" من "شاهد الإثبات" ربيع الأبلق المُتابع في نفس الملف قد رفض يوم الجمعة 17 أكتوبر، تسلم الاستدعاء لخطأ وارد في لقبه.

ويتابع الزميل المهدوي على خلفية شاب الحسيمة كريم لشقر، الذي "قُتِل" داخل مخفر للشرطة بحسب الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، حسن أريد والكاتب الأول لحزب "الإتحاد الإشتراكي" ادريس لشكر، "وتوفي" في رواية أخرى وردت في بيان الوكيل العام السابق لدى استئنافية الحسيمة، نتيجة تناوله لممنوعات وتأثره بجروح ناجمة عن سقوطه من منحدر.

ورغم الإتهامات المباشرة والصريحة والموثقة سواء كتابة أو بالصوت والصورة لحسن اوريد وادريس لشكر، ورغم صدور العديد من الروايات عن العديد من المواقع، التي تسير في نفس اتجاه لشكر وأريد، ورغم وجود بيانيات في الموضوع، فلم يختر المدير العام للأمن الوطني سوى الزميل المهدوي لمتابعته، علما أن "بديل" لم يتهم في أي قصاصة خبرية، من القصاصات، موضوع المتابعة، جهة ولا شرطي ولا تبنى رواية من الروايات وإنما نقل جميع وجهات النظر المتعلقة بالقضية بما فيها رواية الوكيل العام لمحكمة الإستئناف، الذي جرى إدخاله مؤخرا إلى محكمة الرباط، ما جعل الموقع يشك أن تكون المتابعة فقط انتقام من الخط التحريري للموقع، خاصة مع الهجومات التي تشنها هذه الأيام الجرائد والمواقع المشبوهة المقربة من الأجهزة على موقع "بديل" رغم أن الأخير نجح، بشهادة العديد من المصادر، في إحباط كل محاولات التشكيك في وطنيته واحترامه لجميع مؤسسات البلد.