بديل – عن  «القدس العربي"

مصعب السوسي ـ طفت قضية وفاة شاب مغربي في مدينة الحسيمة شمال شرقي البلاد مجددا على السطح بعدما قررت المديرية العامة للأمن الوطني أن تقاضي مدير أحد المواقع الإخبارية المغربية التي غطت القضية بسبب ما وصفته بـ»وجود نية سيئة لدى الموقع للنيل من كرامتها»، حيث التمس دفاع المدير العام للأمن الوطني من القضاء المغربي الحكم على مدير الموقع بعدم مزاولة مهنة الصحافة لمدة 10 سنوات وأداء غرامة مالية قدرها 25 مليون سنتيم (حوالى 30 ألف دولار) ومتابعته وفقا للقانون الجنائي على خلفية نشره أخبارا عن قضية وفاة كريم لشقر.

وعقدت الإثنين الماضي أولى جلسات محاكمة حميد المهدوي، مدير موقع «بديل»، بمحكمة من الدرجة الأولى بالدار البيضاء ودامت الجلسة 3 ساعات. وعرفت مشادات قوية بين محامي المدير العام للأمن الوطني المغربي ودفاع المهدوي، حيث دافع الأول بقوة عما اعتبرها «جاهزية الملف» وبالتالي البث فيه وإصدار الحكم في حينه. بينما قوبل ذلك باعتراض قانوني من هيئة الدفاع، التي ارتأت تأجيل الملف بعد أن تقدمت بوثائق عديدة تدحض حجج محامي مدير الأمن.

وصرح لـ«القدس العربي»، أن دفاع مدير الأمن «لم يضع في حسبانه الوثائق التي قدمناها حيث أربكت حساباته، وهي عبارة عن نحو 20 مقال نشرت بمواقع إخبارية مختلفة وتناولت الخبر نفسه الذي أحاكم من أجل نشره، إضافة إلى بيان الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي (كان ينتمي إليه الضحية قيد حياته) وبيان آخر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يشير إلى أن لشقر توفي في مخفر الشرطة. أما القاضي، فقد كان في المستوى واقتنع بوجاهة مطلب الدفاع، ليقرر في النهاية تأجيل الملف»، مؤكدا أن «رغبة دفاع مدير الأمن كانت قوية ومستغربة في آن وهو يستميت في التأكيد على أن الملف جاهز».

وتم تأجيل الجلسة إلى 6 من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بعد تركز الخلاف حول رغبة دفاع المدير العام للأمن الوطني في متابعة المهدوي على أساس مقتضيات القانون الجنائي بحجة أن «الصحافي لا يتميز عن المواطنين». وهو ما رد عليه خالد الطرابلسي، من هيئة دفاع المهدوي، بأن موكله «لا يتابع على سرقة أو اغتصاب وإنما على أحرف ومقالات منشورة في موقع إخباري، الشيء الذي يقتضي متابعته على أساس قانون الصحافة»، متسائلا عن «سر استبعاد العديد من المواقع والجرائد الوطنية من المتابعة إذا كان هناك أساس للمتابعة، واستهداف موقع بديل تحديدا دون غيره». كما أن الحبيب حاجي، رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان وعضو هيئة الدفاع، استدل بوثيقة الاستدعاء للجلسة ليؤكد من خلالها أن «الأمر يتعلق بدعوة لحضور جلسة منعقدة بقاعة مخصصة للصحافة».

وسبق أن اتهمت عائلة لشقر عناصر من الشرطة بتعذيبه والتسبب في وفاته أواخر شهر أيار/مايو الماضي داخل مقر المنطقة الإقليمية اﻷمنية قبل نقله إلى المستشفى وقد فارق الحياة. حيث أظهرت صور، التقطها أقارب لشقر داخل مستودع الموتى، وجود كدمات على وجهه.

كما أن حسن أوريد، المستشار الملكي السابق، اعتبر في مقال له في النسخة العربية لمجلة «زمان» بعنوان «كلنا كريم لشقر»، ونشر بتاريخ 15 تموز/يوليو المنصرم، اعتبر فيه أن «مقتل الشاب كريم لشقر كان في مخفر الشرطة في الحسيمة، في حضرة رجال الأمن». مضيفا بالقول أن «هناك مشكلا إذن حينما يتحول من هم مفترض أن يكونوا حماة للأمن، إلى زبانية. هناك مشكل حينما لا تنتظم علاقة المواطن برجل الدولة بما يفرضه القانون»، معتبرا أن «قوات الأمن ليست من الأمن في شيء. ونستفيق على أن الحياة، وهي أول حقوق الإنسان، لا تساوي جناح بعوضة في مخفر الشرطة، ونستفيق على أن الكوابيس التي طبعت حياتنا العامة لفترة، وجعلت رجلا يخرج من الحمام مساء وتتلقفه لاراف (سيارة الشرطة)، لا يخرج من مخفر الشرطة إلا جثة هامدة، ويلفق تقرير طبي يفيد أن الضحية مات جراء سكتة قلبية أو أزمة ربو».

أما إدريس لشكر، رئيس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارض)، فقد قال في مقابلة مع مجلة « TELQUEL» نشرتها المجلة على «يوتيوب» في 5 من حزيران/يونيو الماضي انه «في ميدان الحريات وحقوق الإنسان ثمة مكاسب كبيرة حققها الشعب المغربي في هذا المجال، آخرها ما جاء في الدستور. ولكن اليوم على مستوى الممارسة مع هؤلاء (يقصد الحكومة)، نحن الاتحاديون نتعرض للقمع العنيف: في الحسيمة توفي لنا شاب في مخفر الشرطة».

يذكر أن الوكيل العام للملك (النائب العام) في مدينة الحسيمة، أكد الاثنين على أن «وفاة لشقر لا علاقة لها بأي اعتداء أو ضرب من طرف الشرطة»،وأنه «توفي داخل مستشفى الحسيمة» إلا أن مندوب الصحة في المدينة نفى أن يكون لشقر قد توفي في المستشفى، مؤكدا أنه «وصل ميتا» بحسب ما أوردته صحيفة «الاتحاد الاشتراكي» في عددها أمس الأربعاء.