بديل ـ الرباط

عرى القاضي عادل فتحي، نائب وكيل الملك بابتدائية ميدنة تازة، عن عقوبة غير عادلة وغير انسانية يفرضها المجلس الأعلى للقضاء عن القضاة، حين يحرمهم من أجورهم عند إدانتهم، كان آخرهم القاضي محمد الهيني، الذي حرمه المجلس من أجر ثلاثة أشهر.

وأوضح فتحي أن مثل هذه العقوبة تمس بشكل كبير مستوى عيش أطفال القاضي وزوجته،  متسائلا عن الذنب الذي ارتكبه الأخيرون حتى يعاقبون مع القاضي؟

وقال فتحي، في اتصال هاتفي مه "بديل" إنه بحكم تجربته مع هذه العقوبة يعرف قساوتها، على الأسرة، خاصة إذا كان القاضي نزيها وليس له سوى أجره الشهري، موضحا أن التضامن المادي مع القاضي يحصنه ويقوي ارتباطه بالجمعية القضائية التي ينتمي إليها، مما يضمن استمراره في النضال من اجل استقلال السلطة القضائية.

ودعا فتحي قضاة النادي، الذي ينتمي إله القاضي الهيني، إلى تحديد مبلغ مادي معين يلتزم كل قاضي بدفعه تضامنا مع الهيني.

وقال فتحي "ألتزم أمام موقعكم بدفع ضعف المساهمة التي سيحددها النادي، فإذا كانت 200 درهم أديت 400، وإذا كانت 500 درهم، أديت 1000 درهم، وإذا كانت 1000 درهم، أديت 2000 درهم..فأنا أعرف معنى أن تحرم من الأجر ثلاثة أشهر، وقيمة التضامن المادي لا تكمن في المال وإنما في جعل القاضي يشعر أنه ليس وحيدا وأنه ضمن عائلة قضائية".

وكان المجلس الأعلى للقضاء قد أدان القاضي محمد الهيني بحرمانه من الأجر ثلاثة أشهر إلى جانب توقيفه عن العمل خلال نفس المدة مع نقله من المحكمة الإدراية بالرباط، إلى استئنافية القنيطرة كنائب للوكيل العام. 

وأدين القاضي الهيني فقط بسبب إبدائه رأيا، تضمنته خاطرة أدبية، ارتأت الوزارة أن هذا الرأي يعني مدير الشؤون المدنية، ورغم أن الأخير تسامح مع القاضي الهيني، في لقاء حضره ثلاثة قضاة، إلا أن الوزير أصر على عقوبة الهيني، التي اعتبرت أقسى عقوبة تعرض لها قاضي في تاريخ العقوبات المفروضة على القضاة بالنظر لحجم الإدانة مقارنة مع "الجريمة" المفترضة وهي تعبير عن رأي. ما جعل معظم المتتبعين لهذه القضية يرجحون وجود خلفيات أخرى للإدانة لا علاقة لها بالخاطرة.