الموسم الدراسي مر السنة الماضية على صفيح ساخن هنا في جامعة القاضي عياض بمراكش، ما أن تخرج فرقتين من ساحة المعركة حتى تعلن أخرى بداية لسلسلة من المعارك الطاحنة التي لا تتوقف رحاها سواء داخل أسوار الحي الجامعي أو كلية الحقوق و الآداب، فيما بقيت كلية العلوم السملالية ثكنة لرسم بعض الخطط التي انتهت بزهق "روح" وأرواح وضعت على عتبة الموت والحياة لأيام عدة في المستشفيات، أما السالمة منها فهي تتضرع للذي في السماء لو كانت تحت اﻷرض أو راقدة في المستشفى بعدما أن زج بالكثير وراء الزنازين تنتظر متى يعلن عن عقابها.

لا يشعر بطعم الحرية سوى فرخ الببغاء الذي رمت به الأقدار إلى قفص شاعر معتوه، فما هو أطلق سراحه ولا أغلق فمه النتن حتى لا يتفوه بأشعار بليدة تصيب الفرخ بالغثيان.حال جل الطلبة الذين تم اعتقالهم السنة الفارطة لا يختلف كثيرا عن حياة الببغاء، فلا حكم صدر ضدهم لينعموا براحة البال في سجن ما ولا براءة تلوح في اﻷفق تجعلهم يعودوا إلى الدراسة من جديد.شأن كل متتبع لكل صغيرة وكبيرة وقعت السنة الماضية في القاضي عياض سيعلم بأن نهايتها ليست على ما يرام، البداية كانت مع معارك دامية كان الحي الجامعي مسرح لها بين ثلاث فصائل أسفرت عن الكثير من الإصابات وأغلبهم لم يتمكنوا من ولوج المستشفى نظرا لملفاتهم السوداء وآخرون خشية أن تذاع هزيمتهم وتداولها الألسنة وتخدش صورتهم الصلبة التي حافظو على رسمها دوما في أذهان الجميع.

ولما شاءت الأقدار أن تفيض المعارك وتتوالى بجلاجل اتفق فصيل على توسيع دائرته والخطوة اﻷولى كانت بترصد حركات أحد كبار الفصيل المعادي ﻷفكارهم والنيل منه بالسيوف وبثر ما تيسر من أصابع رجله في إحدى الزقاق قرابة الكلية مع الرابعة صباحاكان ذاك الحدث الشرارة اﻷولى لسنة كلها معارك وانتهت بارتشافنا القهوة مع الشرطة كل يوم في مقصف الكلية، وفي نهاية الموسم اعتقلت القوات العمومية خمسة وعشرين طالب وطالبة واحدة بما سمي بعدها بالخميس اﻷسود (19 ماي) كما كتب في لوائح الفصائل كلها بعد معركة بسبب تعنت وزارة التعليم في صرف المنحة أو ثقب جيوب الطلبة بسرعة ولم تعد تحتمل أسبوع أخر من التقشف.

أما هذه السنة فكل التحركات تتنبأ بموسم دراسي أسود بسبب مخلفات السنة الماضية وصراعاتها التي تأبى الإعلان عن نهايتها، اﻷولى لنصرة القابعين وراء قطبان السجون أما الثانية فيسعى الكثير من الطلبة للثائر من هزائم السنة الماضية. تحركات لا تبشر بالخير إلى حد الساعة وقبيل البداية الفعلية لموسم دراسي في القاضي عياض الكل يخطط بطريقته الخاصة مستعينا بمبادئه وأفكاره المرسومة لتحقيق العدالة بالطريقة التي يراها مناسبة.
سعيد فاتح: طالب في كلية القاضي عياض بمراكش