بديل ـــ شريف بلمصطفى

تعليقا على ما أوردته بعض المنابر الإعلامية حول خبر "إعفاء أو إقالة"، محمد قنديل القاضي بمحكمة العيون، من طرف وزير العدل و الحريات، قال القاضي محمد الهيني:"إن الأمر غير صحيح بالمرة، على اعتبار أن القاضي ليس موظفا حتى يُعفيه الوزير، وليست له علاقة نظامية مع الوزير بل له علاقة مع المجلس الأعلى للقضاء والمؤسسة الملكية".

 وأضاف الهيني، في تصريح خص به "بديل"، أنه لا يمكن أن يصدر اي قرار في حق القاضي، في إطار المسطرة التنفيذية، إلا بعد رفعها أمام مؤسسة المجلس الأعلى للقضاء، التي تُصدر العقوبة، أو البراءة، ثم يتم رفعها للمؤسسة الملكية قصد المصادقة عليه أو عدم المصادقة عليه، على اعتبار أن الملك هو رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية وهو الضامن لاستقرار السلطة القضائية.

وأكد القاضي محمد الهيني في نفس السياق أن قرار توقيف "قاضي العيون"، هو قرار غير دستوري لعدة اعتبارات، مؤكدا أن خطوة استدعاء قنديل من طرف المفتش العام هي خطوة قانونية قصد الإستماع إليه و التحقيق في التصريحات التي سيدلي بهان واتخاذ التدابير اللازمة في حق المشتكى بهم حال ثبوت صحة االوقائع المدلى بها من طرف القاضي محمد قنديل.

وكان القاضي قنديل قد صرح للموقع، في وقت سابق، أنه أخبر الوزير مصطفى الرميد بكل ما اعتبره، "فسادا" مستشريا بمحكمة العيون، منذ شهر أكتوبر الماضي، و أن الوزير اكتفى باقتراح نقله من تلك المحكمة إلى محكمة أخرى.

وقال القاضي لـ"بديل"، "إن كاتبي ضبط هما من يقترحان الأحكام على القضاة، مشيرا إلى أنهم (القضاة)، لا يتوصلون بالملفات من كتاب الضبط إلا عشية يوم الجلسة و أحيانا خلال الجلسة.

وتحدث القاضي، عن موقف مثير جمعه بالوكيل العام للملك بمحكمة الإستئناف رفقة الرئيس الأول للمحكمة، حين أجهش القاضي بالبكاء على وضعه أمام المسؤولين القضائيين، في وقت اكتفى فيه الأخيران بتهدأته و دعوته لمسح دموعه.

ليفاجأ القاضي قنديل يوم، الثلاثاء 6 يناير، بقرار توقيفه من طرف وزير العدل و الحريات، مصطفى الرميد، "بصفة مؤقتة وإحالته على المجلس الأعلى للقضاء للنظر في أمره، طبقا لمقتضيات المادتين 61 و62 من النظام الأساسي للقضاة"، وذلك بسبب ما وصفتها الوزارة بـ"أفعال مخلة بالشرف والوقار".

وفي نفس السياق، قررت الوزارة إجراء بحث تُشرف عليه المفتشية العامة لوزارة العدل والحريات في "ادعاءاته بشأن خروقات بالمحكمة الابتدائية بالعيون، وستتخذ الاجراءات اللازمة على ضوء نتائج البحث".

وخلف قرار توقيف القاضي قنديل، استياء عارما في أوساط الحقوقيين والمحامين و القضاة، الذين عبروا عن تضامنهم الكبير معه، وسخطهم من ما وصفوه "تردي أحوال القضاء المغربي".