خبيران: أمريكا تخطط لضم المغرب إلى خريطة "الفوضى الخلاقة".. تحت هذا العنوان أدرج مقال "تحليلي" للصحافي المتدرب عبد الرحمن الشرقاوي، الذي اعتبر أن التقرير الذي أصدرته الخارجية الأمريكية حول وضعية حقوق الإنسان أثار حفيظة المملكة بشكل كبير، إذ على إثره استدعى المغرب السفير الأمريكي، دوايت بوش، لإبلاغه رسميا رفض الرباط ما جاء في التقرير من "مغالطات"!

وبحسب ما جاء في المقال، فإن محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي، ذهب إلى أن "الأمريكيين بدأوا يغيرون سياستهم بالمنطقة من خلال نهج ما يسمى بالفوضى الخلاقة، غايتها إعادة رسم الخريطة التي تلائم الولايات المتحدة الأمريكية، والمغرب من ضمن بلدان هذه المنطقة. وبالتالي فالمملكة تحاول ما أمكن مقاومة المخطط الأمريكي الذي يبدو أنها على علم به"!. فرضية نظرية "المؤامرة"، في السلوك الأمريكي، لم يستبعدها أيضا أستاذ العلاقات الدولية بالرباط، تاج الدين الحسيني، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء بشكل خاص، بحسب ما جاء في المقال، بالنظر إلى أن الخارجية الأمريكية أعدت تقريرين فصلت فيهما المغرب عن صحرائه. هذه المؤامرة لا يمكن للمغرب أن يتجاوزها إلا عن طريق وسائل معروفة، خاصة أن الولايات المتحدة تعد مجتمعا مفتوحا، وبالتالي وجب اللعب على ورقة الجماعات الضاغطة داخل مراكز القرار الأمريكية، دائما بحسب رأي الحسيني.

لن أقف عند نظرية المؤامرة ضد المغرب، لأنني أصلا لا أومن بها لأسباب، ليس هذا مجال ذكرها، لكن سأحاول الحديث عن التداعيات الخطيرة لأية محاولة ضم المغرب، خاصة، لمحور بلدان الفوضى الخلاقة.

أعتقد أن الحديث عن مؤامرة أمريكية، أو خارجية عامة لضم المغرب لمحور الدول التي تعمها الفوضى الخلاقة، هو مجرد استباق الأحداث وتهييئ الرأي العام لفرض حالة استثناء، لا غير، خاصة وأن أوضاع المغرب مفتوحة على المجهول في ظل الاحتقان السياسي الشديد الذي يسود والوضعية الاقتصادية التي تمر منها المملكة.

لماذا استبعاد نظرية مؤامرة خارجية ضد المغرب لضمه إلى بلدان الفوضى الخلاقة؟

استبعاد نظرية المؤامرة لعدة أسباب:

ـ الموقع الجيو استراتيجي للمغرب يجعل منه فوهة بركان مفتوحة على القارة العجوز، ولن تسلم بقعة من بقاع أوروبا من حمم ولهيب البركان حالة انفجاره، وستكون مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين أولى المناطق التي سيضربها البركان، وهذا ليس في صالح المملكة الإسبانية، ولن تسمح به إطلاقا، وهم يدركون أن أي زلزال سياسي يضرب المغرب ستتلقى الأراضي الإسبانية أولى ارتداداته.

موقع المغرب الخطير وامتداد صحراءه على مساحات شاسعة جدا مفتوحة على واجهات عدة، سيجعل سيجعل منه منطقة مفتوحة لعبور السلاح والمقاتلين.
ـ وجود جالية مغربية كبيرة جدا بصفة خاصة، ومغاربية بصفة عامة، سيجعل أوروبا بؤرة لعمليات عنف لا قبل لها بها. الجالية المغربية خاصة، والمغاربية عامة، لا يمكن مقارنتها بالجالية المصرية مثلا، فنفسية المغاربة وعقليتهم وتركيبتهم وعلاقتهم بشعوبهم وتفاعلهم مع أحداث بلدانهم، تختلف جذريا عن نفسية وعقلية وتركيبة وعلاقة باقي الجاليات العربية بشعوبهم وتفاعلهم مع أحداث بلدانهم.

إن أي خلل في هذا التوازن سيجعل أوروبا تدفع ثمنا غاليا لأي انفجار غير محسوب قد يقع في المغرب.

ـ يعتبر المغرب المصدر الأول للمقاتلين إلى سوريا والعراق وباقي بلدان "الفوضى الخلاقة"، مما يعني أن تربة المغرب خصبة لاستقطاب المقاتلين، في ظل حصار العلماء والحركات التي يمكنها احتضان الشباب وتربيتهم وتأطيرهم وتوجيههم.
إن أي انفجار غير محسوب قد يقع، سيكون بمثابة تقريب أرض المعركة من المقاتلين، الذين سدت في وجوههم منافذ العبور نحو سوريا والعراق.

انفجار الأوضاع في المغرب بطريقة الفوضى الخلاقة، سيجعل التنسيق بين المقاتلين في المغرب ونظراءهم في أوروبا، أسهل ما يكون، وبالتالي ستكون الضربات قوية وموجعة لبلدان أوروبا أولا.
ـ يعتبر المغرب بوابة أفريقيا نحو أوروبا، وخلال السنوات الأخير عرف المغرب موجات انتقال جماعي كبيرة جدا نحوه من بلدان أفريقيا المختلفة، مما انعكس سلبا على أوروبا، التي أصبحت ملاذا لهؤلاء المهاجرين المتدفقين دون توقف، بسبب الفقر والحروب والاضطهاد والاستبداد.

انفجار الأوضاع بالمغرب يعني أن الباب سيصبح مشرعا في وجه المهاجرين، وستنشط عصابات تهريب البشر والسلاح والمخدرات، وسيتحول البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأسود (كناية على عدد المهاجرين السود نحو أوروبا) المتوسط.

لهذه الأسباب وغيرها، أعتقد جازما أن أوروبا لن تسمح لنشر الفوضى الخلاقة في المغرب، ولو كلفها الأمر إسقاط النظام المغربي، ودعم أي بديل، ومهما كان الثمن، يكون حصنا منيعا ضد أي انفلات يضرب أوروبا قبل المغرب، وأعتقد أن الحديث عن نظرية الفوضى الخلاقة، هو مجرد رسالة لتهييئ الرأي العام لأحداث داخلية قادمة.
خلاصة:

على الغرب أن لا يلعب بورقة الفوضى الخلاقة في المغرب، لأن ثمنها سيكون باهضا جدا على أوروبا، وعلى عقلاءها أن يتعاملوا مع أي حركة شعبية تغييرية قادمة بالحكمة المطلوبة وأن لا يصطفوا ضد الإستبداد لمواجهة التغيير، وأن يكون تدبير المرحلة بنظرية المصالح المشتركة وليس بنظرية الفوضى الخلاقة.