بين تجار عاش الملك وتجار عاش الدين وتجار العلمانية يزداد الفساد يوما بعد أخر في وطني المغرب, بل تحاول لوبيات الفساد شرعنته تحت مسمى مخلصين للملك, أو مخلصين للدين, أو أوفياء للعلمانية. والحال أن الدين والملك والعلمانية براء من هؤلاء برائة الذئب من دم يوسف.
قبل الإستعمار دخل التجار الأوربيين إلى دول شمال افريقيا, وبدأت الولأت لبعض التجار الأوربيين بسبب الفقر وبسبب بعض الطامعين في الحكم, من المهمشين من شعوبهم بسبب ضعف مواطنتهم أو غياب اخلاصهم لمبادئهم, فربطوا علاقة مع بعض التجار الأوربيين, كانت بعد ذالك علاقة لتمهيد للإستعمار. وفي المغرب مثلا تم إضعاف الدولة عن طريق نشر الفساد والظلم حتى أرغم السلطان مولاي عبد حفيظ في 30 مارس 1912 على التوقيع على معاهدة الحماية بعدها جاء التدخل العسكري الفرنسي والإسباني المباشر الذي واجهته مقاومة مغربية قوية عرب وصحراويين وأمازيغ, مثل مقاومة احمد الهيبة أو مقاومة موحا أوحمو الزياني أو مقاومة عبد الكريم الخطابي مع التذكير أنه هناك قياد كثر لايسع الموضوع لتفصيل أكثرعن نضالاتهم وامجادهم, هؤلاء القياد الذين كانت قوتهم كانت تكمن في شعب مغربي متراص ورائه صناديد من العرب والصحراويين والأمازيغ. لا يؤمنون إلا بالوطن الواحد وبالمغرب القوي الموحد, لم يكونوا يقطونون في فيلات بحي الرياض بالرباط مثلا أو يصدرون الأوامر بالبريد الإلكتروني أو الهاتف النقال كانوا أول المحاربين للإستعمار, كانوا في ساحات الوغى, لم يكونون يملكون حسابات بنكية في سويسرا او باريس, كانوا مثل باقي الشعب المغربي. لو بعثوا اليوم أحياء لحاربوا بعض من سلالتهم لأنهم ركبوا على نضال أجدادهم لتجسيد الظلم والفساد في مغرب اليوم وإضعاف المملكة المغربية نزولا عند أطماعهم الشخصية.
بعد المقاومة الشرسة من الشعب المغربي للإستعمارين الفرنسي والإسباني ورغم تكتل هاتين القوتين عسكريتين الإستعماريتين على شعب مغربي أعزل في وطنه لم يستطيعوا تركيعه وتغيير هويته ووطنيته ولا مبادئه.
فطن الإستعمار أن قوة المغاربة تكمن في وحدتهم وأصدر الظهير البربري 16 ماي 1930 لتفريق بين العرب والأمازيغ بضبط كما فعلت القناة الثانية المغربية يوم 27 يناير2016 في نشرة الظهيرة في تغطيتها لجريمة بين مواطنين مغاربة في مدينة مراكش ذاك التقرير الذي كان عنصري ووظف جريمة لتفرقة بين أبناء الوطن الواحد, الشعب المغربي أنذاك كان أكثر وعيا منا نحن اليوم ورفض ذاك الظهير البربري,ورفض التفرقة وبدأت انتفاضة شعبية وكانت بداية تنظيم العمل السياسي في المغرب في حقبة الإستعمار.
كان لقاء المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه في أنفا بالدار البيضاء سنة1943 مع الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت ومع الوزير الأول البريطاني وينستون تشرشيل بداية تقليص النفوذ والتحكم الفرنسي والإسباني وبداية عودة قوة الشعب المغربي الذي وقف صدا منيعا ضد التحكم الفرنسي والإسباني معا أو مايسمى الإستعمار المباشر. حاولت فرنسا أن تجعل من الملك محمد الخامس ملك على المغرب بالوكالة فرفض الملك وبلغ الشعب بما يقع وسجنت فرنسا ملك المغرب في جزيرة مدغشقر, وانتفض الشعب ولم تنفع حجج تلاميذ الإستعمار من المغاربة في محاولتهم إقناع المغاربة بابن عرفة ملك على المغرب, وتمت اعادة ملك المغرب الشرعي ورحلت القوتين الفرنسية والإسبانية لكن ظل تلاميذها يناورون ويضغطون على الحكم في المغرب حتى اليوم.
إن مواجهة الإستعمار تنبني على قوة الدولة شعبا وحكما, أن يثق المواطن في دولته وأن يعيش حرا بكرامته ليس العيب أن نكون فقراء لكن العيب أن نكون مظلومين, وعندما أقول فقراء لا أقصد مفقرين.
فرنسا اليوم دولة ديموقراطية وقوة اقتصادية ونفس الشيء بالنسبة للإسبانيا, يعرفون جيدا ان للمغرب تاريخ قوي لكن ماذا عن حاضرنا؟ هل نحن المغاربة أقصد بعض السياسيين المغاربة: مخلصين للوطن؟ مخلصين للمغرب؟مخلصين للملك؟ مخلصين لشعب المغربي؟ الحكومة الفرنسية والحكومة الإسبانية تعرفان الجواب جيدا انطلاقا من طريقة تعامل بعض السياسيين المغاربة مع فرنسا واسبانيا... البعض منهم يملكون خيرات الشعب المغربي في فرنسا أو في اسبانيا ويجلسون مع وزراء فرنسيين أو اسبانيين الذين يعيشون براتبهم المتواضع وفي غياب تام لشيء اسمه الثروة لإنهم مخلصين لشعب الفرنسي والشعب الإسباني ولإنهم يملكون قوة المواطنة والحياء تجاه شعوبهم, في حين بعض ساستنا المغاربنا مخلصين فقط لتهريب الدرهم المغربي للأوربا وظلم الشعب المغربي وتفقيره.
كثير من المفسدين في المغرب اليوم يقولون عاش الملك أو يقولون اللهم انصر الإسلام أو عاشت الديموقراطية لكن هؤلاء المفسدين يسيئون بصوتهم هذا للملك ولدين الإسلامي وللديموقراطية. والقضاء النزيه والصارم وحده هو الكفيل بمحاسبتهم على ثرواتهم الغير مشروعة وعلى ظلمهم للمواطنين, احتراما للملك واحتراما للإسلام واحتراما لديموقراطية نفسها,لإن لا تجار المخدرات من السياسيين ولا تجار الدين من السياسيين ولا تجار عاش الملك يستطيعون افساد المغرب لا وطننا ولاملكا و لاشعبا.لكن أخشى أن يتم اضعاف الحكم في المغرب كما تم اضعاف حكم السطان مولاي عبد الحفيظ الذي وقع على معاهدة الحماية مكرها لا بطل بسبب خيانة من كانوا حوله وممن استغلوا ثقة السلطان للإضعافه واضعاف الدولة ككل.شعار المغاربة الله الوطن الملك لا يحتكر وليس سجل تجاري ولاسياسي.
محمد الفنيش: كاتب ومحلل سياسي