تعليق ـ نشر موقع "الحزب الإشتراكي الموحد" على موقعه الرسمي، يوم الإثنين 16 غشت، مقالا مقتطفا من كتاب مرض “اليسارية” الطفولي في الشيوعية، لصاحبه فلاديمير إلتش لينين، زعيم ثورة 1917.

ويبدو أن الساهرين على الموقع أرادوا  من نشر هذا المقال، إقناع الرافضين لمشاركة "فيدرالية اليسار" بوجاهة موقفهم من المشاركة.

وبحكم أن الصحافة من مهامها أيضا تنوير الرأي العام وصناعة رأيه، إلى جانب مهام الإخبار والترفيه، يكون مفيدا أن يوضح موقع "بديل" بعض النقاط التي ربما تغيب عن الساهرين على شؤون الحزب سياسيا أو إعلاميا.

أولا، شروط روسيا ليست هي شروط المغرب اليوم، لينين دافع عن المشاركة، بعد وجود ضمانات للتعبير من داخل البرلمان، وهنا نتساءل هل في المغرب هناك ضمانة للتعبير عن كل القضايا والملفات، والكل يعلم أن قطاعات عديدة في المغرب غير مسموح الحديث فيها أو التصرف بحرية بشأنها إذا قدر لأحدهم أن يوجد في الحكومة، لانها محفوظة للمؤسسة الملكية.

ثانيا، في روسيا وزع تيار واسع داخل البلاشفة مناشير تدعو إلى مقاطعة الانتخابات، كما وزعتها أحزاب أخرى مثل حزب المناشفة، في وقت كان فيه لينين يدافع عن المشاركة، فهل في المغرب هناك إمكانية اليوم لتزوزيع حزب ما لمناشير تدعو إلى المقاطعة دون أن يطاله عقاب السلطات؟

ثالثا، روسيا قبل 1914، عاشت لحظة ركود سياسي كبير، الأمر الذي جعل البلاشفة لا يفكرون في دخول البرلمان، لكن بعد هذه السنة انتعش حماس الجماهير الروسية للسياسة بشكل كبير جدا، بفعل الحرب العالمية وعوامل أخرى عديدة، كما كان حال المغرب بعد ظهور حركة 20 فبراير،، لذا لم يترك البلاشفة الفرصة مواتية للأحزاب البرجوازية لتعبئة الشعب بأفكارها، خاصة وسط وجود سلطة مزدوجة سلطة القيصر وسلطة المجالس السوفياتية، فكان طبيعيا أن يدخل البلاشفة إلى الحياة البرلمانية، ليس بوهم التغيير من داخل البرلمان، لأنهم يدركون قدرة البرجوازية على شل هذه المؤسسة متى شعرت بمصالحها مهددة، وبالتالي كانت غاية البلاشفة من المشاركة، أولا،  الكشف عن الديمقراطية المزيفة التي يتغنى بها القيصر من داخل مؤسساته، وثانيا لإقناع الجماهير الروسية بأن هامش التغيير الحقيقي لفرض مطالب شعبية من داخل هذه المؤسسة منعدم؛ حيث أقصى ما يمكن ان يُحقق للشعب هو تشريعات بسيطة، دون المس بجوهر القضية القائمة بين رأس المال والعمل.

خاصة أكثر إذا عدنا اليوم إلى الواقع المغربي لقياس مدى حماس الشعب للسياسة فانتخابات اللجان الثنائية داخل الوظيفة العمومية لم تصل حتى إلى 10 في المائة فيما نسبة الإنتخابات داخل الغرف المهنية لم تصل إلى 50 في المائة، فكيف يبرر الإخوان المقارنة بين تجربة روسية تعرف حماسا لدى الجماهير لممارسة  السياسة منقطع النظير وتجربة  مغربية تعرف ركودا سياسيا قل نظيره في العالم، وبالتالي فالفرق بين روسيا والمغرب كالفرق بين السماء والأرض !