بديل ــ الرباط

كشف الصحافي، محمد الطائع، في كتابه "عبد الرحمان اليوسفي التناوب الديمقراطي المجهض"، عن الكيفية التي تم بها "توريط" الملك محمد السادس، من طرف عباس الفاسي ومحمد اليازغي، ليقبل فكرة إبعاد خصومهم من الاستوزار بعدما أقنعاه برجاحة الفكرة.

وجاء في الشهادة أن "أول قرار وقعه محمد اليازغي، مباشرة بعد وصوله إلى سدة قيادة الاتحاد الاشتراكي التي كلفت اليازغي حوالي نصف قرن،هو توجيه رسالة "حكيم" الحزب الحبيب الشرقاوي يطالبه فيها بضرورة التعجيل بنقل ممتلكات الحزب التي توجد باسمه وعلى رأسها البقعة الأرضية التي بني عليها المقر المركزي للحزب بحي الرياض، مصرا في ذلت الرسالة أن يتم نقل ممتلكات الحزب إلى إسمه الشخصي أي إلى محمد اليازغي يخبره فيها بما يلي:''أرفض رفضا قاطعا أن أنقل إليك أي شيء يخص الحزب باسمك الشخصي، وأنا على استعداد لنقل هذه الأمانة التي حافظت عليها لعقود وسأضعها رهن إشارة وتصرف الحزب وليس تحت تصرفك أنت."

هكذا رفض الحبيب الشرقاوي نقل ممتلكات الحزب الواقعة في إسمه إلى اسم محمد اليازغي يصفته كاتبا أول جديد للحزب، وبعد أشهر قليلة سيتم الإطاحة بمحمد اليازغي، على رأس الحزب في سابقة تاريخية في مسار الحزب، وجرى الانقلاب على محمد اليازغي الذي لم ينعم بمنصبه سوى لأشهر قليلة، من طرف ادريس لشكر تحديدا بعدما رفض اليازغي استوزاره بمعية بوبكري في حكومة عباس الفاسي.

التقى عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، ومحمد اليازغي، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، ولكل منهما هدف تنظيمي وعائلي محض وخالص، ففي عشاء ليلي اتفق اليازغي والفاسي على إقصاء كافة الخصوم التنظيميين من الاستوزار، هكذا اقترحا وأبدعا فكرة، منع كل الراسبين في الانتخابات التشريعية لسنة 2007 من الاستوزار، وهكذا تقرر كان يهم أساسا محمد الخليفة من حزب الاستقلال (وهو صهر عباس الفاسي) وإدريس لشكر عن جهة محمد اليازغي باعتباره مصدر إزعاج لليازغي وخطر داهم-تنظيما- لايجب تقويته أكثر بالاستوزار حتى لا يطمع أكثر في منصب الكاتب الأول للحزب.

اتفق اليازغي والفاسي على تحييد خصميهما، ولجم طموحاتها سياسيا وتنظيميا، واقتراحا الفكرة على الملك محمد السادس الذي لم يمنعهما، بعد أقنعاه برجاحة الفكرة، ثم لاحقا روج اليازغي وعباس الفاسي داخل حزبيهما أن الملك هو الذي يمانع في استوزار الراسبين في الانتخابات البرلمانية.

بعدها بأسابيع قليلة وقف إدريس لشكر على حقيقة ماجرى، مستعينا في ذلك بشبكة علاقاته وخبرته التنظيمية وحدسه السياسي، وسيقرر على الفور الانقلاب على محمد اليازغي مستفيدا بذلك من الجو العام المناهض لتولي محمد اليازغي مسؤولية قيادة الاتحاد الاشتراكي وطريقة تدبيره لاستوزار الاتحاديين في حكومة عباس الفاسي.

لقد حاول إدريس لشكر الانتقام لنفسه، بعدما وعده محمد اليازغي بوزارة ''العلاقات مع البرلمان'' وكذا تم وعد محمد بوبكري ب"كتابة الدولة في التعليم العالي"، وبينما لم يف اليازغي بوعده لأتباعه، سطر إدريس لشكر على التو خطة الإطاحة باليازغي، فراح يتصل بكافة قيادة الحزب.

وبعدما وجد استعدادا كليا من الحبابي،والعلو،الراضي،الشرقاوي،وغيرهم من القيادات وقعت الإطاحة باليازغي وبشكل مهين فاجأ الجميع، دون حتى استكمال ولاية تنظيمية واحدة، وفي هذه الفترة وبعد جمعه لدعم القيادات التاريخية للحزب للإطاحة باليازغي، حاول إدريس لشكر الاستنجاد بعبد الرحمان اليوسفي واتصل به لذات الغرض، إلا أن اليوسفي رفض رفضا باتا مقابلة إدريس لشكر لمجالسته أو حتى دعمه وتزكيته في الإطاحة بغريمه التاريخي.

سقط اليازغي سقطة مدوية، فكان ضحية حلم طالما عانقه ولم يكن خلف "إهانته'' سوى أحد أبرز وأكبر "تلامذته" ويتعلق الأمر بإدريس لشكر، فيما راح اليوسفي يتألم بعيدا لمآل حزب تدهورت صورته كثيرا عند الحزبيين ولدى العموم، رغم كافة التضحيات.

ولتحليل أعمق لما جرى في المؤتمر السادس لحزب الاتحاد الاشتراكي في ربيع 2001،نتقبس من كتاب "أمير المؤمنين...الملكية والنخبة السياسية المغربية" لصاحبه جون واتيربوري، ما يلي "لقد اهتم علماء السياسة كثيرا بمسألة صعوبة الاتصال بين المثقفين والجماهير شبه الأمية في البلدان السائرة في طريق النمو، غالبا مايزخر هؤلاء المثقفون والجماهير شبه الأمية في البلدان السائرة في طريق النمو، غالبا ما يزخر هؤلاء المثقفون بالأفكار الثورية لتغيير مجتمعاتهم وتجاوز تأخرها، لكنهم يعجزون عن تحقيق مشاريعهم التي كانت دائما في مستوى جيد ومدروس، لأنهم لايستطيعون في غالب الأحيان إقناع الجماهير بأبعادها وأهدافها(...) ذلك أنه بعد قضاء سنوات عديدة داخل مناخ الجامعات العقيم، سواء منها الوطنية والأجنبية، تتزاحم النخب الشابة في عالم العاصمة، حيث تنحصر اتصالاتها في دائرة ضيقة، ولايعرف أعضاؤها بلدهم إلال من خلال ذواتهم، ومع ذلك يعتقدون أنهم يفهمونه بشكل جيد لمجرد أنهم من مواطنيه، والواقع أنهم منفصلون عن الشعب، وينظرون إليه في الغالب عبر قوالب جاهزة مأخودة من الخارج، وليس هناك مجال للاستغراب أن تفشل مشاريع يتم تخطيطها في هذه الظروف.

ويبدو أن النخبة الآن في حالة وقف تنفيذ ولن تظل زمنا طويلا جماعة ضيقة، ومنسجمة ومنغلقة على نفسها. يحتفظ المجتمع المغربي بتوازنه بفضل لعبة الأرجوحة الدائمة.