مصطفى سكيتو

ظهر لنا منذ سنوات وخاصة إبان حرب التحرير الأفغانية من جور استعمار الإتحاد السوفياتي، أصناف من الأفراد عرب وعجم انتقلوا آنذاك إلى أفغانستان للمشاركة فيها سمّي بالجهاد الأفغاني، والذين تم دعمهم بقوة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، الغريمة التاريخية للإتحاد السوفياتي، للإطاحة بهذا الأخير في المنطقة. بعد انتهاء الحرب وسيطرة جماعة طالبان على الحكم في أفغانستان وإعلان الدولة الإسلامية، دخلت دولة العراق كذلك في حرب شرسة ضد إيران، بعد إعلان الجمهورية الإسلامية، وقد جرى تدعيمها كذلك من الغرب وخاصة الأمريكان بشدة إلى أن تنكر نظام صدام لهؤلاء وكال لهم التهديدات. عندئذ أصبح الغرب يتكلم بجيل جديد من المصطلحات لتوصيف هذه الأنظمة أو الجماعات المنبثقة، على أنها أنظمة خطيرة على المنطقة.. وأنها تمثل جماعات إرهابية.. إلى غير ذلك من المسميات.

بالنسبة لباقي الدول العربية والإسلامية عمل الغرب على أن يكون وصيا على كل أنظمتها الفاسدة وحاميا لاستمرارها، حتى إذا حدث إنفراج سياسي وتغيّر من تركيبة الحكم في بلد ما، كان يساعد على الإنقلاب عليه وإرجاع النظام السابق ودعمه بالأموال والعتاد وإذا اقتضى الحال تدخَل بشكل مباشر. كما رعى الغرب في هذه البلدان السياسات الفاسدة واللاشعبية ودفع من أجل اعتماد السياسات الدائنية والتبعية الإقتصادية، ودعم التدين السطحي والسلبي بل والمنحرف، وحارب الإسلام المعتدل والحركي وقوض حركته.

اليوم ونحن لا زلنا نعيش فترة الحراك العربي في المنطقة، كان الغرب من المسارعين إلى احتواء هذا الحراك الذي حدث في مجموعة من البلدان، فعمل على دعم الإنقلاب في مصر وعلى السكوت عن جرائم الأسد في سوريا أو التدخل العسكري في ليبيا والعراق.. وهذا التحرك بالأساس، جاء من أجل طمس أي شعلة نور في المنطقة التي يمكن أن تؤدي إلى تأسيس أنظمة ديموقراطية وتدشن وحدة عربية يمكن أن تكون تهديدا على الدولة اللقيطة (إسرائيل) أو على مخططات الدول الغربية الخاصة بالعالم الإسلامي.

نحن فهمنا الرسالة التي يريد أن يوصلها الغرب لنا.. أولا، أننا لا نستحق الديموقراطية في بلداننا، وأننا لا زلنا لم نصل إلى مستوى أن نعيش بحرية وكرامة كباقي البشر. ثانيا، أن البلدان الغربية لا ترتاح إلا في التعامل مع أنظمة استبدادية قمعية تابعة، التي ليس لديها إشكال في تسليم مقدرات البلدان لها مقابل بضع عُملات.

مالا يدركه كل هؤلاء أن الإنسان العربي والمسلم قد استفاق وخاصة شبابه، وبعضهم ذاق طعم الحرية والكرامة وهو طعم صعب التخلي عنه ولو قوي الضرب والعنف. والأمر ينبئ أن هناك تغيير عظيم آت سيطرأ على المنطقة العربية والإسلامية، ولا يمكن لأحد أن يمنعه. نسأل الله فقط أن يكون هذا التغيير في صالح الإنسان وإحلال قيم الخير والأمن والسلام.