قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاضي عياض، عبد الرحيم العلام، "إن حزب البيجيدي يدفع ثمن خدلانه لنضالات حركة 20 فبراير ويذوق من كأس الاستبداد، حتى أنه أصبح اليوم أكثر كًرها من طرف أركان النظام ولم يعد أحد منهم يطيقه"، موجها -لعلام- انتقادات حادة لعبد الإله بنكيران، إثر تعثره في تشكيل الحكومة بعد تكليفه من طرف الملك.

وكتب العلام في تدوينة على صفحته الإجتماعية، "لا يكفي أن يجلس السيد ابن كيران في بيته ويصرح للصحافة بين الفينة والأخرى كي يحترم إرادة من انتخبوه...لا يكفيه أيضا أن يرمي باللائمة على الحزب "الذي هو ظلّ لمولاه" لكي يحدث توازنا معتبرا في النظام السياسي...(لمّا سأل صحيفة جون أفريك عام 1962 كل من المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد عن رضى اكديرة الذي كان يضع لهما العصى في الدوليب، أجابا بكل صراحة: لا يهمنى هذا التافه، فهو ظل لمولاه. بل الذي يهمنا هو صاحب الظل)".

وأردف العلام في تدوينته، موجها كلامه لبنكيران، "الذين انتخبوك يريدون تشكيل حكومة في أسرع فرصة واتخاذ قرارات وسياسات عمومية تخرجهم من حياة الانتظارية والبؤس... الذي يتحمل المسؤولية الظاهرة هو ابن كيران لأنه لا يريد أن يرفض أمرا لأصحاب الاشارات..."

وأوضح العلام "أنه لو امتلك حزب العدالة والتنمية الجرأة لشكل الحكومة بمعية أحزاب الكتلة وقدمه تشكيلته للملك وذهب لينال التنصيب البرلماني....لكنه للأسف يجري وراء حزب السلطة حتى يتحصّن به مستقبلا، ففي سنة 2011 استجدى أخنوش لكي يشارك معه في الحكومة، ودفعه لتقديم استقالته من البرلمان ومن حزبه، واليوم يلهث وراءه من أجل ضمان رضى من يسميه التحكم".

وقال العلام :"الأمور واضحة: ابن كيران لديه أغلبية معلنة وتنتظر إشارته لتشكيل الحكومة (الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية)، أو يعلن أنه لم يستطع تشكيل الحكومة فيتم على إثره حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة..."

ثم زاد أستاذ القانون الدستوري "خارج ذلك، يبقى العبث هو سيد الموقف، عبث ساهم فيه حزب العدالة والتنمية الذي طبّل وزمّر لدستور 2011، ودافع عن النظام السياسي في أتعس لحظاته، وهو اليوم يدفع ثمن خدلانه لنضالات حركة 20 فبراير ويذوق من كأس الاستبداد، حتى أنه أصبح اليوم أكثر كًرها من طرف أركان النظام ولم يعد أحد منهم يطيقه (لاحظوا هوية الوزراء الذين يرافقوا الملك في حلّه وترحاله)"

وأردف نفس المتحدث "أما تلك "الخُبْرية" التي قالت بأن الملك يمكنه أن يعيّن أخنوش رئيسا الحكومة، فهي تعطي بكلامه هذا الدليل الملموس على درجة "الوعي" و"الخبرة" التي وضعت الدستور الممنوح بما أنها كانت أحد أعضاء تلك اللجنة. أما "الجوقة" التي تنادي بإعلان حالة الاستثناء والاستغناء عن المؤسسات، فهم يروّجون إلى نظرية الاستبداد المطلق الذي يريد أن يحكم بدون أدنى رقابة أو مشاركة".