بديل ـ الرباط

دعت "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان" إلى إقالة وزير الداخلية محمد حصاد، على خلفية إساءته للجمعيات الحقوقية المغربية، راسمة، في بيان لها توصل "بديل" بنسخة منه، صورة كارثية عن واقع حقوق الإنسان في المغرب.

واعتبرت العصبة،  ما وصفتها بـ"الهجمة المخزنية" على العمل الحقوقي، "محاولة يائسة لوزارة الداخلية للنيل من الجمعيات الحقوقية"، مشيرة إلى أن التصريحات المسيئة "أصبحت تنتقل عدواها إلى مسؤولين جهويين ومحليين كما حدث بالنسبة لوالي مكناس تافيلالت خلال استقباله لبعض ممثلي الجماعات السلالية، مؤكدة العصبة على "أن الاستمرار في نهج هذه السياسة سيؤثر على سمعة البلد في مجال حقوق الإنسان" داعية، السلطات العمومية إلى خلق أجواء من الثقة والانفراج بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والإيقاف الفوري للمحاكمات التي تطال النشطاء الحقوقيين والإعلاميين، وإصلاح أوضاع السجون من أجل إنجاح فعاليات المنتدى العالمي الثاني لحقوق الإنسان الذي سيحتضنه المغرب، نهاية شهر نونبر المقبل".

واعتبرت العصبة محاكمة رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب" محمد طارق السباعي ورئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان" الحبيب حاجي، على خلفية الشكاية المقدمة ضدهما من طرف رئيس بلدية أصيلة، "محاولة من أحد المتورطين في ملفات للفساد في تدبير الشأن العام المحلي للظهور أمام القضاء بمظهر الضحية ، مطالبة العصبة، بأن تكون المحاكمة مناسبة لتسليط الضوء على "ملفات الفساد الكبرى التي عرفها تدبير الشأن العام المحلي بمدينة أصيلة طيلة ما يقارب أربعة عقود من الزمن".

وشجب البيان المنع الذي طال منظمة العفو الدولية فرع المغرب بحرمانها "تعسفا" من تنظيم فعاليات المخيم السادس عشر للشباب ببوزنيقة، رغم قيام مسؤولي المنظمة بالمغرب بكل الإجراءات القانونية الجاري بها العمل، معتبرا ، "قرار المنع يندرج في إطار مقاربة تهدف إلى محاربة العمل الحقوقي الجاد"؛ مستنكرا في نفس السياق "منع السلطات لجمعية الحقوق الرقمية ADN لندوة فكرية كانت ستنظمها بإحدى فنادق العاصمة الرباط يوم 29 غشت الماضي ؛ مُدينا المنع الآخر الذي طال "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" بحرمانها من تنظيم دورة تكوينية لفائدة أعضائها بمركز بوهلال بالرباط يومي 5 و6 شتنبر الجاري، وهو ما يؤكد "نية وزارة الداخلية في استهداف الجمعيات التي تقف ضد لوبيات الفساد و مازالت تقاوم صامدة ضد سياسات التطبيع مع الفساد والاستبداد والتسويق للخطاب السياسي والحقوقي المرغوب فيه"، يضيف البيان.

ونددت العصبة، "باستمرار سياسة المقاربة الأمنية المتبعة بمجموعة من السجون، وعدم الاكتراث بما تدعو إليه الجمعيات الحقوقية، وهي السياسة التي مازالت تهدد الحق في الحياة كما حدث للمعتقل نبيل جناتي الذي توفي يوم 20 غشت الماضي، والشريف البقالي الذي توفي منتحرا يوم الأحد 31 غشت، داعيا المكتب المركزي للعصبة " إلى ضرورة فتح حوار وطني حول أوضاع السجون والاستجابة لنداء الجمعيات الحقوقية بزيارة المؤسسات السجنية ، وتمكينها من أداء دورها الدستورية في التأطير والتوعية والتحسيس داخل الفضاءات السجنية".

وأدان البيان بقوة "الإعتداء الذي تعرض له الإعلامي محمد بلمهيدي، نائب الكاتب الإقليمي لفرع العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالعرائش من طرف رئيس المجلس البلدي وأبنائه بالشارع العام، والتهجم عليه وسبه وشتمه بالكلام النابي بدعوى تصوير بلمهيدي لابن رئيس المجلس الذي أوقف سيارته عرضا على قائمة طريقة حضرية أساسية بالمدينة، وأهان رجال الشرطة الذين حضروا للقيام بمهامهم وتحرير محضر مخالفة عرقلة السير في الموضوع، مطالبا المكتب المركزي الجهات الإدارية والقضائية المعنية بوضع حد لهذه السلوكات السلطوية التي تتحدى القانون ؛

وفي موضوع الهجرة وما وقع لسينغالي بطنجة مؤخران، طالبت العصبة السلطات العمومية المختصة بضرورة الانكباب على إيجاد الحلول الناجعة لمشاكل الهجرة واللجوء،  والتي تهدف إلى نبذ العنصرية ومحاربة الحقد والكراهية، والتدخل الحازم لحماية الحق في الحياة بالنسبة للمهاجرين الوافدين على المغرب إما بهدف العبور أو الاستقرار، مطالبة بالكشف عن حقيقة ما جرى بخصوص مقتل المواطن السنغالي بمدينة طنجة يوم 30 غشت الماضي، وتقديم الجناة إلى المحاكمة ؛ مجددة العصبة مطلبها "بفتح تحقيق في وفاة الطالب المعتقل مصطفى مزياني بعد إضرابه عن الطعام لمدة تقارب شهرين ونصف أمام صمت المسؤولين وإهمالهم لحالته الصحية ، وهو ما سبق للمكتب المركزي أن نبه إليه قبل فقدان المعتقل لحقه في الحياة".

ودوليا، عبر المكتب المركزي للعصبة عن اعتزازه "الكبير بصمود المقاومة بغزة مطالبة بـ"ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته فلسطين على مجموع أراضيه وعاصمتها القدس الشريف ، وإحالة ملف الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة المرتكبة من طرف القادة العسكريين والسياسيين لدولة الاحتلال الصهيوني في حق المدنيين الفلسطينيين على المحكمة الجنائية الدولية ؛

العصبة عرجت أيضا على الوضع في العراق وسوريا، حيث أدانت "جرائم الإبادة والتطهير العرقي والديني والعنصري التي ترتكبها في سوريا والعراق عصابات منظمة ومسلحة بإسم الدين الإسلامي، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته كاملة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين بالقضاء السريع على هذه العصابات التدميرية ، ومساعدة الشعبين السوري والعراقي على تقرير مصيرهما ، وإرساء مبادئ الديمقراطية بشكل يحمي الحقوق و الحريات ويصون كرامة المواطنين للقضاء على بذور التطرف والإرهاب".