بديل ـ الرباط

عقد المجلس الوطني لحزب الاستقلال دورته السادسة العادية يوم السبت 25 أكتوبر الجاري، بالمركز العام للحزب بالرباط.

وتميزت هذه الدورة بالعرض السياسي الذي قدمه احميد شباط الأمين العام للحزب،الذي استعرض فيه مختلف القضايا التي تستأثر بالرأي العام على الصعيد الوطني والعربي والدولي،إلى جانب العرض الذي قدمه عادل الدويري عضو اللجنة التنفيذية حول مشروع القانون المالي لسنة 2015 .

وخلال النقاش الذي فتح بعد العرضين،ثمن أعضاء المجلس الوطني،عاليا مضامين العرض السياسي الأمين العام،وجددوا تأكيدهم على التشبث بالمواقف الثابتة للحزب المرتكزة على تعبئته الشاملة والمتواصلة للدفاع عن الوحدة الترابية وعن مصالح جميع فئات الشعب المغربي،والحرص الدائم على تحصين وتعزيز المكتسبات وترسيخ دعائم المجتمع الديمقراطي، والانخراط القوي في الأوراش الإصلاحية التي يقودها الملك من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضمان شروط العيش الكريم لكافة المواطنين.

وفي بداية عرضه،أكد  حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال أن المعارك النضالية متواصلة ضد الاختيارات السياسية المفلسة للحكومة،مشددا على ضرورة اصطفاف جميع القوى الحية في البلاد،من أجل الدفاع عن المكتسبات الديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية التي راكمها الشعب المغربي،مبرزا أن التصدي لقوى الظلم والجور و مجابهة عقليات الاستبداد والطغيان يعتبر المدخل الأساس لحماية الخيار الديمقراطي.

وقال حميد شباط إن الحكومة الحالية تعمل من الآن على إفساد الاستحقاقات المقبلة،ويظهر ذلك بشكل جلي من خلال مشاريع القوانين التنظيمية التي أعدتها بهذا الخصوص،وفي مقدمتها القانون التنظيمي للجماعات الترابية الذي هو في الواقع القانون التنظيمي للسلطات المحلية،لأن مقتضياته تجرد الأجهزة المنتخبة من جميع الاختصاصات،وتمنحها للسلطات المحلية،مبرزا أن الانتخابات إما أن تكون نزيهة أولا تكون ،وأن الأجهزة المنتخبة إما إن تتمتع بجميع الاختصاصات والإمكانيات التي تمكن من التدبير الحر وتحقيق الديمقراطية والحكامة الترابية،وإلا فلا جدوى من إعداد القوانين وإجراء الانتخابات.

وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن نزاهة الانتخابات حلقة ضمن جهاد الكرامة لاستكمال بناء الدولة الديمقراطية القوية ومواجهة التخلف والفقر والجهل ،مضيفا أن اللجنة التنفيذية،كما التزمت بتنفيذ قرارا الانسحاب من الحكومة ودبرته بحكمة ،ستلتزم بأي قرار قد يدعو إلى مقاطعة الانتخابات،إذا ثبت أنها بعيدة عن طموحات وانتظارات الجماهير الشعبية .

وقال حميد شباط إن مطلب اللجنة الوطنية المستقلة للإشراف على الانتخابات،والذي تقدم بشأنه،الفريقان النيابيان لحزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي بمقترح قانون ،كان مطلبا رئيسيا لحزب العدالة والتنمية عندما كان في المعارضة،إلا أنه انقلب على جميع مواقفه عندما أصبح يرأس الحكومة،وهو نفس الانقلاب الذي حصل بالنسبة لبرنامجه الانتخابي،حيث أكد أنه سيحقق المعجزات في ظرف ستة أشهر،وسيحقق معدل نمو في حدود 7 في المائة وسيقوي الدخل للمواطنين بنسبة 40 في المائة،لكنه بعد مرور حوالي ثلاث سنوات لم يتمكن من الوصول إلى 3 في المائة بالنسبة لمعدل النمو، وتراجع الدخل وتقهقرت القدرة الشرائية للمواطنين بسبب الزيادات المهولة في أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية الأساسيىة،ولم يتمكن من إنجاز 10 في المائة من البرنامج الانتخابي الذي وعد به ،موضحا أن قادة العدالة والتنمية يقولون ما لا يفعلون،إنهم يخادعون أنفسهم ويخادعون الشعب ويكذبون عليه،مبرزا أن هذا الحزب لا يمتلك استقلالية القرار،يرتمي في أحضان حركة دعوية ،وهو يعرف اختلافات كثيرة بين أعضائه وصراعات داخلية عميقة تهدد بانهياره وسقوطه،وقدم الأخ حميد شباط العديد من الوثائق والمراسلات التي تؤكد انعدام الديمقراطية الداخلية داخل حزب العدالة والتنمية وذراعه النقابي ،حيث يتم الاعتماد على منطق الشيخ والمريد والطاعة العمياء للأعضاء،وهي جوانب تم تثبيتها في تقرير العون القضائي الذي كلف بملف الصراع داخل نقابة الاتحاد الوطني للشغل .

وأبرز حميد شباط أنه بعد تقديم حزب الاستقلال لمذكرتين من أجل تطوير الأداء الحكومي وتقوية الاقتصاد الوطني ومواجهة الأزمة ،وبعد رفعه لشعار "الزيادة في الأسعار خط أحمر"،وبعد انسحابه من الحكومة،باشر رئيس الحكومة باتخاذ العديد من القرارات الانفرادية ،عنوانها البارز الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات والهجوم على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسائر الفئات الفقيرة والمتوسطة،إلى جانب تردي الخدمات الاجتماعية في قطاعي الصحة والتعليم ،واستفحال الرشوة والفساد، واعتقال المعطلين ومحاكمتهم عوض تشغيلهم،وإفساد صناديق التقاعد عوض إصلاحها ،مشيرا إلى الشارع المغربي يغلي بسبب غلاء فواتير الماء والكهرباء وقرار المركزيات النقابية خوض إضراب عام إنذاري يوم 29 أكتوبر 2014 ،وأصبح هذا التوجه الذي تدبره الحكومة يهدد استقرار البلاد وينذر بأوخم العواقب.

وأكد حميد شباط أن حزب الاستقلال لا يمكن إلا أن يعبر عن تضامنه المطلق مع جميع الفئات الاجتماعية التي تطالب بحقوقها المشروعة،وفي مقدمتها فئة المعطلين من حملة الشواهد المعتقلين بسجن سلا،ودعوة الحكومة إلى الإسراع بإصلاح أخطائها والشروع في تنفيذ محضر 20 يوليوز 2011 ؛كما أن حزب الاستقلال يدعو هذه الحكومة إلى تنفيذ مقتضيات الحكم القضائي المنصف للتوأم سلمى وسمية وتعويضهما عن كل الأضرار التي لحقت بهما، مشددا على ضرورة ابتعاد الحكومة عن أساليب اللامسؤولة في التعامل مع الحركة النقابية المغربية وهي الأساليب التي أصبحت تتسم بالخطورة،حيث تهديد وترغيب المضربين، بالإضافة إلى التسويف وعدم الوفاء بالالتزامات والتهرب من المفاوضة الجماعية،وعدم تنفيذ الاتفاقات السابقة خاصة ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011،موضحا أنه ليس في العالم رئيس حكومة يتجرأ على تحدي الحركة النقابية مجتمعة سوى السيد بنكيران ...

وقال  حميد شباط إن الإصلاح المتعلق بأنظمة التقاعد ليس مجرد عملية تقنية، بل عمل معقد ومركب يجب أن يندرج في مقاربة تشاركية،ترتكز على الإشراك الفعلي والحقيقي للمركزيات النقابية وجميع أطراف المجتمع،وفق منظور شامل للإصلاح باعتباره مرتكزا أساسيا لتحقيق التنمية والتقدم والديمقراطية في البلاد.

وفي الأخير دعا الأمين العام الجميع إلى التعبئة الشاملة من أجل ربح الاستحقاقات المقبلة، والاستعداد لخوض كل الأشكال النضالية لمواجهة سياسة الحكومة التي تضرب القدرة الشرائية لعموم المواطنين وتهدد السلم الاجتماعي واستقرار البلاد. بحسبه.