بديل ـ الرباط

شنت الهيئة الحقوقية لـ"جماعة العدل والإحسان" هجوما عنيفا على السلطات المغربية على خلفية تنظيم المغرب للدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان، في أواخر شهر نونبر المقبل.

وجددت الهيئة، على لسان منسقها محمد السلمي، في حوار أجراه مع موقع "الجماعة" توصل "بديل" بنسخة منه للنشر، (جدد) تأكيده على موقفهم الرافض للمشاركة باسم الجماعة في المنتدى، مع الإشارة إلى أن "الضحايا بإمكانهم أن يقوموا بهذا الدور. فلدينا انتهاكات لا توجد في أي مكان آخر في العالم" يقول السلمي.

نص الحوار:

تعتزم الدولة المغربية تنظيم الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمدينة مراكش ما بين 27 و30 من شهر نونبر 2014، ما تعليقكم على هذا الحدث؟

لا نعتبر هذه الدورة حدثا ذا بال، نظرا لتزامنه مع الوضع الحقوقي المتردي للغاية في المغرب.

هل من المتوقع أن يعرف هذا المنتدى حضورا وازنا للمنظمات الحقوقية؟

الشبكة العنكبوتية تتيح التواصل مع المنظمات والجمعيات و"الشخصيات" المغمورة ومع كل من هب ودب. وإذا علمنا حجم الميزانية التي ستبذر من أموال الشعب ل"إنجاح" هذه المبادرة، فمن السهل أن تمتلئ فنادق مراكش وجامع الفنا بضيوف تسدد تذاكر سفرهم وتكلفة إقامتهم من جيوب المستضعفين الذين تنتهك حقوقهم بهذا البلد. أضف إلى ذلك مئات الجمعيات من طوابير البلطجية والمجتمع المدني الوهمي المحلي، وبعض الجمعيات التي تطارد السراب تحت وابل التضييقات.

ما قراءتكم لما تداولته بعض وسائل الإعلام من إمكانية حضور صهيوني في المنتدى؟ وكيف تتوقعون تفاعل المغاربة مع هذا الحضور؟

جروح أهل غزة لم تندمل بعد، ودموع الأرامل واليتامى لم تجف، والدمار والخراب الذي أسفر عنه آخر غزو همجي وحشي للكيان الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين الأبية يحتاج إلى سنين من الإعمار...فقبول المنظمات التي تتستر تحت أسماء "محاربة معاداة السامية" وغيرها من الترهات، وتدافع في السر والعلن عن الكيان الصهيوني، وشخصيات معروفة بدعمها اللا مشروط لهذا الكيان غير الشرعي....إنها هدية المنظمين للشعب الفلسطيني، ولقضية القدس. وسيكون هذا الحضور -إن تأكد- دافعا ليتحول المنتدى إلى احتجاج ضد كل من يؤازر الصهاينة وضد التطبيع مع المجرمين، ونصرة حقيقية للقضية الفلسطينية.

وهل تعتقد أن هذه الأسماء والمنظمات ستحضر فعلا؟

كل شيء ممكن، وللناس فيما يفعلون مصالح وأغراض. والمنظمون لمثل هذه التظاهرات يراهنون أحيانا، بغرض الإشهار، على ذكر أسماء معروفة وإن لم تؤكد حضورها، لاستمالة من هم أقل شهرة. ومن الأسماء المعلنة شخصيات موالية للصهاينة، وشهرتها لا تنفي عنها جرائمها في حق الشعب الفلسطيني، وانتهاكها لحقوق الإنسان. ومن شأن حضورها أن يجعل من التظاهرة "منتدى انتهاك حقوق الإنسان".

ما موقف الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان من هذا المنتدى؟

لقد كنا سباقين لإعلان مقاطعتنا لهذا المنتدى احتجاجا على تردي الوضع الحقوقي بالمغرب، وعلى هجوم الدولة الممنهج على المنظمات الحقوقية خاصة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان...وعلى نشطاء حقوق الإنسان. ونتوقع أن تعلن جمعيات ومنظمات حقوقية أخرى مقاطعتها لهذا المنتدى لذات الأسباب.

ألا ترون في المنتدى مناسبة لإبراز مظلومية الجماعة؟ وفضح الحملة الممنهجة ضدها أكثر من غيرها وبحدة استثنائية منذ سنوات؟

بإمكان الضحايا أن يقوموا بهذا الدور. فلدينا انتهاكات لا توجد في أي مكان آخر في العالم: بيوت مشمعة بسبب اجتماع أهلها فيها للصلاة وقراءة القرآن، بعدما منعوا من الاعتكاف في المساجد وهذه أخرى، وغرامات لمن يقرأ القرآن، ونساء في مناسبة عزاء يتهمن بعقد اجتماع غير مرخص له، وقصيدة شعر بغرامة خمسة ملايين.... وهناك انتهاكات أخرى فظيعة: عمر محب أسير في قضية لا صلة له بها، وعقب محاكمة لا عدل فيها. وأئمة منعوا من الإمامة، وخطباء منعوا من الخطبة بغير مبرر، ومقصيون من الإحصاء، ومن اجتياز الامتحانات، والولوج إلى الوظائف، والحيف الضريبي، وحصار الفنان رشيد غلام، ثم ضحايا الاختطاف والتعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وضحايا الهجمة غير الأخلاقية والخيانات المفبركة، التي وظفت فيها أجهزة الشرطة القضائية، والإعلام المشبوه الذي لم يتردد في نشر ما يسلم له من قبل هذه الأجهزة التي يفترض أن مهمتها حماية الأمن والقيم....أي رسالة تريد دولة يحدث فيها كل هذا أن توصلها إلى العالم في موضوع حقوق الإنسان؟

وهل تعتقد أن المخزن سيسمح لكم ولباقي المعارضين باستثمار فرصة المنتدى بهذا الشكل، وقد أرادها لتلميع صورته؟

حالة المنع أفيد للمضطهدين من أي استثمار قد يولد الانطباع بوجود حرية في البلاد. فأمام المخزن ثلاثة خيارات: إما أن يسمح بالتظاهر كما هو معتاد في مثل هذه المنتديات في العالم، ويراهن حينها على إغراق المنتدى بالبلطجية الحقوقية والجمعوية الوهمية، ويوظف الإعلام العمومي الذي يهيمن عليه، والإعلام المشبوه الذي يموله، لنشر انطباع "قولو العام زين" وأن أقلية "عميلة" تسيس حقوق الإنسان في المنتدى. وإما أن يمنع التظاهر باستعمال القوات العمومية، فيظهر على حقيقته وينقلب المنتدى ضده. وإما أن تشوش جحافل البلطجية على المتظاهرين، فينقلب السحر على الساحر مثلما حدث في ملتقى الشباب بجنوب إفريقيا، وفي المنتدى الاجتماعي العالمي بالسينيغال.

وأي خيار سترجحه الجهات المنظمة؟

لقد راكم المخزن في حربه على معارضيه وفي تدبير العديد من القضايا تجربة طويلة ومليئة بالأخطاء. ويبدو أنه يستفيد من تلك الأخطاء أحيانا. لكن كثيرا ما تتبعثر الأوراق، ويغيب المنطق، مما يطرح تساؤلات حول مدى الانسجام في مراكز القرار. لذلك فكل شيء ممكن، وهذا المنتدى ليس حدثا على كل حال، إلا حدث نهب أموال الشعب في ظل حكومة أخذت على عاتقها مسؤولية محاربة الفساد والرضى بالاستبداد.