دعا عبد الواحد المتوكل، القيادي البارز في جماعة "العدل والإحسان" من وصفهم بالعقلاء إلى عدم "اللعب" مع "الأفعى"، في إشارة إلى من يغامرون، بحسبه، بدخول اللعبة السياسة الرسمية في ظل الشروط القائمة، والتي تفضي في آخر المطاف إلى إضعاف كل من يفكر بالإصلاح من الداخل وفقا للشروط السياسية والدستورية القائمة، مستحضرا مصير اليوسفي في هذا السياق.
وأكد المتوكل على أن "النظام لم تتغير طبيعته الاستبدادية والمخزنية الموروثة" رغم كل المساحيق التي يحاول أن يغطي بها وجهه، موضحا أن كل من راهنوا على الإصلاح من الداخل كان مصيرهم الفشل.

وقال المتوكل،خلال ندوة صحافية، نُظمت بمقر الجماعة بسلا مساء الثلاثاء 30 يونيو، إن الوضع الحالي يقتضي خلق جبهة تحالف عريضة تضم كافة شرفاء البلد من أجل مواجهة الغطرسة "المخزنية".
وفي هذا السياق تساءل "بديل" مع المتحدث وكل من أطر الندوة عن الأرضية السياسية لهذا التحالف وكيف سيدبرون الموقف من الصحراء مثلا الذي يؤيد فيه حزب "النهج الديمقراطي" مبدأ حق تقرير المصير وكيف يرون العلاقة التي يجب أن تُنتَظم مع الجزائر وكيف يجب تدبير ملف سبة ومليلية، غير أن هذا الأسئلة ظلت معلقة بدون جواب.

"بديل" أوضح للمؤطرين أن ممارسة السياسة في إطار الوضوح والشفافية تقتضي تسمية الأشياء بمسمياتها، مشيرا إلى أن عبارات مثل "الاستبداد" و"المخزن" لا تف بالغرض، متسائلا مع المعنيين عن فهمهم لطبيعة نظام الحكم في المغرب ومن يصنع القرار السياسي "هل الملك؟ أم حاشيته؟ أم فرنسا؟ أم المؤسسات المالية؟ أم أن القرار تساهم في صناعته كل هذه الأطراف؟ وهي التساؤلات التي رد عليها المتوكل بأنهم ليسوا ملزمين بتحديد من يحكم المغرب، موضحا أن الحاكم يعرف نفسه.

"بديل" أوضح للمؤطرين أن تفاعل الأطراف السياسية مع مع دعوة الجماعة لتشكيل جبهة تحالف، يقتضي بعثهم لإشارات تسير في هذا الإتجاه، مستحضرا كيف يسارع أعضاء الجماعة إلى الوقوف أمام المحاكم متى أشعروا باعتقال شخص منهم وهو الموقف الذي لا يسارعون إليه حين يتعلق الأمر بشخص لا ينتمي إلى الجماعة، مستحضرا "بديل" كيف تنظم الجماعة وقفة أمام البرلمان سنوية للراحل كمال العماري دون تنظيم وقفات مثلا لضحايا الحسمية الخمسة وكريم الشايب ورشيد الشين الذي توفي بسبب عنف السلطات باعتراف مؤسسة حقوقية رسمية، مشيرا أيضا إلى مايجري داخل "الإتحاد المغربي للشغل" عطفا على ما أثارته الزميلة "المساء"، حين يصمت اعضاء الجماعة على ما تعرض له رفاق أمين، وهي كلها ملاحظات، رد عليها عمر أحرشان، بكون الجماعة أعطت من الإشارات ما يكفي لتؤكد على روح تلاحمها مع قضايا الشعب مؤكدا أن الجماعة حاضرة في كل الإحتجاجات ومتضامنة مع جميع المظلومين، موضحا ان الجماعة ترفض الحضور كميا بقوة مخافة ان تتهم بالهيمنة والسيطرة.
وبخصوص قضية كمال العماري قال احرشان " كمال العماري أخونا، وكان معنا، ونحن في الجماعة إذا تداعت قطرة دم من طرف في الجسم تداعت له كافة أطراف الجسم، وحق كمال لن نتخلى عنه مهما طال الزمن، أما الملفات الأخرى فنحن لا نريد أن نترامى على ملف مخافة أن نتهم بالسطو والهيمنة وغيرها، فقد واجهنا من هذه التهم ما يكفي".
وحول عدم المشاركة في العملية السياسية الرسمية التي كانت محورا أساسيا في الندوة أوضح موقع "بديل" أن خيار المقاطعة ليس دائما هو القائم حتى وإن كانت هناك ظروفا غير مواتية للتغيير من الداخل، مستحضرا تجربة "لينين" في روسيا حين دخل "البرلمان" رغم أن الماركسية التي يستند عليها (لينين) في تفكيره تعتبر البرلمان مجرد واجهة صورية لتعزيز السيطرة البورجوازية، لكن "لنين" داخل إلى البرلمان ولم تكن غايته التغيير من داخل هذه المؤسسة وإنما الكشف عن الديمقراطية المزيفة التي يتغنى بها القيصر قبل الانسحاب من المجلس، وكل ذلك مجرد تكتيك غايته إقناع الشعب الروسي بأنه ليس عدميا ويناصب عداءً مجانيا للمؤسسات ولكن لكون هذه المؤسسات لا سلطة لها ولا فائدة منها، متسائلا "بديل" عما يمنع الجماعة أن تنهج نفس التكتيك، خاصة وأن بعض المغاربة يعتبرون أن عدم دخول الجماعة للبرلمان والحياة السياسية لكونهم مستفيدين من الوضع الذي يوجدون عليه اليوم، فيما بعضهم يرى أن الجماعة تقاطع الانتخابات مخافة أن يفضح وزنها الحقيقي وسط الشعب، فيما البعض الآخر يرى أن الجماعة لا رؤية لها إذا وجدت نفسها داخل البرلمان، وهي كل ملاحظات رد عليها احرشان بأنهم يعرفون ما يفعلون وبأنهم اطلعوا على دروس التاريخ ولهم منهجيتهم في العمل.

الزميلة "تيل كيل" سألت عن تصور الجماعة لإصلاح التعليم وعن تصورها لعدد من القضايا، وهو ما رد عليه المتوكل بأنهم يملكون تصورا لمعالجة كل المجالات. وحين انتقدت "تيل كيل" الجماعة لكونها لم تعاضد اليوسفي لحظة مباشرته لبعض الإصلاحات بل وعملت على إفشاله في بعض الجوانب، مستحضرة نفس الزميلة كيف قاومت "العدل والإحسان" "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية"، وعندما رد المتوكل نفى أن تكون الجماعة وراء إفشال تجربة التناوب، متسائلا هل الجماعة من أحدثت الانشقاقات داخل "الإتحاد الإشتراكي".

"الزميلة "هسبريس" سألت الجماعة عن موقفها حُيال قرارات الإعدام الصادرة ضد بعض السياسيين المصريين وكيف سيكون فعل الجماعة إذا نفذت تلك الأحكام، وهو السؤال الذي أوضحت بخصوصه قيادية بالجماعة أن الأخيرة لا تنتقي ضحايا الظلم وبأن الجماعة دأبت على التضامن مع كل مظلوم بصرف النظر عن هويته الدينية والفكرية.

الزميلة "أخبار اليوم" تساءلت عن سر عدم امتداد الجماعة داخل المعارضة واستمرار عزلتها وعدم خلق حلفاء لها داخل الجماعة، وهو الوضع الذي نفاه احرشان موضحا أن الجماعة حاضرة ولها علاقتها مع بعض حلفائها، موضحا أيضا بأن اتساع دائرة حلفاء "المخزن" ليس محددا للحكم على قوته، مستحضرا كيف أشادت الخارجية الفرنسية وصندوق النقد الدولي ببنعلي ليلة الانتفاضة عليه.