بديل ـ الرباط

في هذه الدردشة القصيرة، مع واحد من أبرز وجوه حزب "العدالة والتنمية"، سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني للحزب، ينفي أن يكون قد تعرض للخذلان من طرف زملائه خلال مفاوضات تشكيل النسخة الثانية من الحكومة، كما ينفي من جهة أخرى، معاناة الحزب من أزمة أطر.
وفي هذه الدردشة أيضا، التي أجرها موقع "بديل" مع العثماني على هامش ندوة فكرية، نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، بسلا مساء الخميس 17 أبريل، حول علاقة المثقف بالسياسي، يؤكد العثماني على ضرورة استعادة العمل السياسي لنبله وأفقه وعمقه المجتمعي.

تتباين المواقف إزاء علاقة المثقف بالسياسي في المغرب، بين من يرى الأول ضحية للثاني وبين من يرى الأخير ضحية للأول، كيف ترون من جانبكم هذه المعادلة؟

لا أضن أي منهما ضحية للآخر، كلاهما ضحية لتحولات وقعت داخل المجتمع في السياسة وممارستها، وفي الإطار العام المتاح للسياسي والمثقف في نفس الوقت، هذه التحولات كان لها نوعا من الإضرار بالعمل السياسي وبالتالي إضرار بالعمل الثقافي، يجب أن يستعيد العمل السياسي نبله، ان يستعيد أفقه وعمقه المجتمعي، ليستطيع المثقف ان يسهم بقوة في ترشيد العمل السياسي.

عندما يقع هناك نوع من القطيعة بين السياسي والمثقف كلاهما يفقد دوره، السياسي لن يستطيع ان يحول الأفكار إلى فعل مفيد للمجتمع وللبلد.
والسياسي عندما لا يستفيد من المثقف تصبح السياسية في يده بلا معنى بلا عمق مجتمعي، لكن المبادرة الأولى يجب أن تتم من جانب السياسي، لأن الأخير يمكن أن يصنع داخل السياسة ثورة معرفية وأخلاقية ومبدئية تعطي للسياسة معنى جديد، والمثقف بدون نقد لا يسمى مثقفا، لأنه له شروط كما المثقف العضوي عند غرامشي، وأول سمة من سمات المثقف الحقيقي، أن يكون ذو حاسة نقدية ويمارس النقد، ضد الأوضاع التي يجب ان تتغير في عمق المجتمع وثقافة وتقاليد، وممارسات على سطح المجتمع وفي مقدمتها الممارسة السياسة.

يلاحظ هيمنة السياسي على المثقف في تجربتكم، ما سر هذه الهيمنة؟

هناك دائما جدلية بين ما هو ثقافي وبين ماهو سياسي والتفاعل بينهما هو صعب.

ولكن لماذا لا تظهر أسماء لمثقفين في الواجهة هناك حضور فقط للسياسي؟

لا هناك الكثير من المثقفين.

(مقاطعا) اعطيني أسماء بعضهم، في تجربة الاتحاديين كان هناك حضور بارز لمحمد عابد الجابري، محمد سبيلا، بنسالم حميش الأشعري...، لكن عندكم لا نرى سوى بنكيران والرميد وبوانو وأفتاتي، هل تعانون من أزمة الأطر المثقفة؟

هناك العديد من المثقفين موجودين إما داخل حزب العدالة والتنمية كهيئات وإما داخل مجموعة من المؤسسات الأخرى القريبة من حزب العدالة والتنمية، وهي التي تزود الحزب بأفكار ثقافية.

قيل الكثير حول مغادرتك للحكومة، أغتنم هذه الفرصة، لأني لم أجد غيرها، لأسألك: هل ندمت على لحظة دخولك الحكومة؟

لا أبدا، تلك تجربة غنية ومهمة، وأينما كنت سعيد أن أفيد بلدي.

ألم تشعر بالخذلان من طرف زملائك؟

لا أبدا، عادي.

إذا نودي عليك للمشاركة في منصب حكومي جديد هل تلبي الدعوة؟

إذا كانت المسائل مناسبة، انا مستعد لأي منصب حكومي إذا نودي علي.