شريف بلمصطفى ـ شن الكاتب والعضو النشيط في الصفحات الإجتماعية عبد العزيز العبدي، هجوما غير مسبوق على الواقع الذي باتت ترزح فيه الصحافة المغربية.

وانتقد العبدي  بشدة، في مقال نشره على صفحته الإجتماعية، الصمت الإعلامي إزاء قضية متابعة الزميل حميد المهدوي،  من طرف المدير العام للأمن الوطني بوشعيب أرميل، بسبب مقالات نُشرت على الموقع، تناولت قضية شاب الحسيمة كريم لشقر، الذي توفي بالمستشفى نتيجة حادث عرضي وكذا لتناوله للممنوعات، حسب بيان للوكيل العام لنفس المدينة، فيما أسرة لشقر متشبثة بكشف الحقيقة كاملة بعد أن تلقت بيان الوكيل العام بـ"ذهول ودهشة"، حسب جريدة "الإتحاد الإشتراكي" في عددها ليوم الأربعاء 06 غشت الجاري. 

وهذا نص المقال كاملا:

عبد العزيز العبدي

أكاد أجزم أنه لا صحافة في هذا البلد، مطويات ورقية تسمي نفسها قسرا جرائد، ومواقع الكترونية تشبه في تصميمها وموادها مواقع الدردشة الاباحية تطلق على نفسها اسم الجرائد الالكترونية... الجرائد الورقية لا يتعدى قراءها المائة الف، باحتساب المتداولين عليها في المقاهي وربما باحتساب الفضوليين الذين يفردون صفحات الجرائد المنتهية صلاحيتها والمتحولة لوسائل تلفيف عند أصحاب البقالة والحوانيت..... المائة الف هذه لا تشكل سوى 0,25 بالمائة، يجب قراءة الرقم جيدا، أي من كل مائة شخص مغربي، ليس هناك سوى ربع انسان من يقرأ الجريدة، ووسط 400 شخص، واحد فقط هو من يفتح هذه الكواغيد....

المواقع الالكترونية لا تختلف في مأساتها وفي وضعها عن الصيغة الورقية، الاكثر مشاهدة لا تبارح نصف مليون، رغم مجانيتها ورغم كل الاغراءات التي توفرها، تهافت على نسب المقروئية باعتماد كل الاساليب، الخسيسة منها والأقل خساسة، من شراء المراجعات واللاعجابات إلى نوع من الترهيب للقراءة....
حين يسأل أهل هذه الحرفة عن سبب هذا الوضع البئيس، يردون ذلك إلى مستوى الأمية المتفشي في البلد وإلى العزوف عن القراءة.... لكن ما من أحد تساءل إن كانت بالفعل للبلد صحافة وإن كان في البلد صحافيين.....

حين تنتقد ما يروج في هذه المهنة، يواجهونك بأنها مهنة من لا مهنة له، وبأن انفتاح أبوابها على مصراعيه، ليدخل كل من استعصى عليه تحصيل رزقه بكفاءات أخرى، يدوية أو فكرية هو ما جعلها في هذا الوضع... يواجهونك بهذا على أساس أنه هو سبب الابتلاء الذي تسلط على هذه المهنة، والحقيقة أن هذا العامل كان رافد اغناء وتنويع لا تفقير وتبئيس... فالذين تميزوا في المكاتيب اليومية، سواء في الورقي أو في الالكتروني هم الوافدون من أصقاع ميادين أخرى، من التعليم ومن الهندسة ومن الحرف اليدوية وغيرها...
المنتسبون إلى الصحافة من خريجي معاهدها ومن المتمرسين بالاشتغال في مؤسساتها لم ينتجوا سوى الكوارث وملاحم التخلف في هذا العجب المسمى صحافة....

أكتب ما أعلاه وأنا أتأمل واقعة محاكمة الصحفي حميد المهداوي، مدير موقع بديل الالكتروني.... ولنراقب سلوك الصحافة اتجاه هذه المحاكمة، مع ملاحظة أنه لا تجمعني بموقع بديل ولا بصاحبه سوى صداقة فايسبوكية، ولقاء عابر بمقهى قبالة المحكمة الابتدائية لمدينة سلا خلال محاكمة صحفي آخر هو علي أنوزلا، وطبعا بعض المناوشات حول مواد ينشرها في موقعه أو أنشرها في صفحتي الفايسبوكية....

ملاحظة أخرى لا بد منها، وهو أن ما تسرب من ملف المحاكمة، من الطرفين، سيظهر بالملموس أنه لا تهمة هناك، وأن الواقائع التي يتابع بها هذا الصحفي تداولها الكثيرون، ولم يكن موقع بديل إلا ناقل أخبار وربما بكسل كبير، مثله مثل كل المواقع والجرائد الأخرى....

كيف تعامل زملاءه مع محاكمته هذه؟

مرروا خبر متابعته من طرف الادارة العامة للأمن الوطني، وهو تمرير قسري، لأن الخبر شكل قصاصة لوكالة المغرب العربي للأنباء، وهو تمرير فيه من الحياد المهني ما يشكل وصمة برودة نفس وغياب أي غيرة على هذه التي تسمى مهنة صحافة....

مقابل صمت القطيع، كان لا بد للتيس المستأجر أن يخرج ليثغو منتصرا للجهة التي تريد خنق زميله، فيقذفه بمقال على موقعه احداث انفو ملمزا أن المعني بالامر في ورطة حقيقية، بل ومستبقا لمقصلة القاضي، وهو يرخي حبلها على عنق صاحب موقع بديل، حين يؤكد واقعة جريرته ولم يتبق له سوى المطالبة باعتقاله ونفيه، رغم أن المدعية لم تطالب سوى بمنعه من الكتابة وغرامة مالية.... ثم يتشدق في نهاية المقال حسرة على مصير مهنة الصحافة....

أي مهنة صحافة، وأي صحفيون نتحدث عنهم؟