بديل ـ عن  أ ف ب

وجه العاهل المغربي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نقلها سفير المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال أبلغه فيها "معارضته بقوة وحزم، لكل المحاولات الرامية إلى استغلال قضية حقوق الإنسان بهدف المس بالوحدة الترابية للمملكة" وذلك قبل أيام من تصويت في مجلس الأمن بشأن تجديد مهام بعثة الأمم المتحدة في المنطقة (مينورسو) لسنة أخرى، مقرر في 23 نيسان/أبريل.

 أدى الملك محمد السادس صلاة الجمعة في مدينة الداخلة أقصى جنوب الصحراء الغربية بحضور وزير الداخلية في ساحل العاج حامد باكايوكو، حسب ما نقلت وكالة الأنباء المغربية الرسمية.

ويتواجد ملك المغرب منذ مساء الأربعاء في هذه المدينة الصحراوية، حيث يعتبر تنقله إليها من الزيارات النادرة التي تعود آخرها إلى سنة 2002، ثلاث سنوات بعد توليه عرش أبيه الراحل الحسن الثاني.

ومن المنتظر حسب ما نقلت الصحف المحلية الجمعة، أن يدشن الملك عددا من المشاريع منها منطقة حرة "ستكون رابطة وصل بين الصحراء وأفريقيا" في إطار نموذج تنموي أعدته الرباط لفائدة الصحراء الغربية، إضافة إلى "الميناء الجديد لمدينة الداخلة".

وتأتي زيارة ملك المغرب إلى هذه المنطقة المتنازع عليها بين الرباط والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، قبل أيام قليلة من تصويت حساس في مجلس الأمن بشان تجديد مهام بعثة الأمم المتحدة في المنطقة (مينورسو) لسنة أخرى، مقرر في 23 نيسان/ابريل.

وتتمثل حساسية هذا التصويت بالنسبة للرباط في كون تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أوصى بضرورة مراقبة مسالة احترام حقوق الإنسان بشكل "دائم ومستقل وغير منحاز" في الصحراء الغربية مع إشادته بما تقوم به الرباط في هذا المجال.

وهذا ما ترفضه الرباط التي تعارض توسيع مهام البعثة الأممية إلى الصحراء الغربية لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، التي كانت في الأصل مشروع قرار أميركي اقترح العام الماضي، لكن واشنطن سحبته بعد لجوء الرباط إلى حلفائها وعلى رأسهم فرنسا والمملكة العربية السعودية.

وكان العاهل المغربي وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نقلها سفير المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال ابلغه فيها "معارضته بقوة وحزم، كل المحاولات الرامية إلى استغلال قضية حقوق الإنسان بهدف المس بالوحدة الترابية للمملكة".

فقد أعلن السفير المغربي لدى الأمم المتحدة عمر هلال الجمعة أنه سلم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رسالة من العاهل المغربي الملك محمد السادس تضمنت "اعتراضا شديدا" من الأخير على تقرير لبان كي مون حول مسألة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

وقال عمر هلال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء المغربية الرسمية الجمعة "على قدر تمسكنا بهذا المسلسل الرامي إلى إيجاد حل سياسي دائم ومقبول من الأطراف لهذا النزاع الإقليمي، (الصحراء الغربية) سنعارض بقوة وحزم كل المحاولات الرامية إلى استغلال قضية حقوق الإنسان بهدف المس بالوحدة الترابية للمملكة".

واعتبر هلال ان المغرب "متمسك بمسار التسوية السياسية والتزامه الصادق بالمفاوضات تحت رعاية الأمين العام ومجلس الأمن، لكنه في الوقت نفسه يبدي "اعتراضه الشديد" على "أي خروج عن هذا الإطار والذي قد يكون محفوفا بالمخاطر لمجمل مسلسل المفاوضات".

وتأتي هذه الرسالة عقب التقرير الأخير الذي أصدره بان كي مون في مطلع نيسان/أبريل حول الصحراء الغربية واعتبر فيه أن "الهدف النهائي يبقى مع ذلك مراقبة دائمة ومستقلة وغير منحازة لحقوق الإنسان، تغطي على السواء أراضي الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين" في تندوف (جنوب غرب الجزائر).

وفي تقريره الجديد أوصى بان بالتجديد لبعثة الأمم المتحدة لمدة عام مع تعزيزها ب15 مراقبا عسكريا، مشيدا في الوقت نفسه ب"تعاون المغرب" مع مجلس حقوق الإنسان والذي دعا مقررين خاصين لزيارة المنطقة.

وأوضح هلال أن الرسالة التي سلمها لبان كي مون "تتعلق بالتقرير الأخير للأمم المتحدة حول الصحراء المغربية (...) من أجل التذكير بالثوابت التي تؤطر المفاوضات السياسية، والمتمثلة بالوفاء واحترام مقتضيات قرار مجلس الأمن لسنة 2007 والذي يحدد مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة".

وما زالت الرباط تحتفظ بذكرى سيئة عن تصويت العام الماضي لتجديد مهام البعثة، حيث اقترحت واشنطن مشروع قرار لتوسبع مهامها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، لكن المشروع سحب في آخر لحظة.

ومهمة بعثة الأمم المتحدة المنتشرة منذ 1991 هي بشكل أساسي الإشراف على وقف إطلاق النار في هذه المستعمرة الاسبانية السابقة التي تسيطر عليها الرباط وتطالب بها جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

وأكد هلال انه شدد خلال لقائه ببان كي مون، حسب المصدر نفسه، "على ثوابت المغرب المتعلقة بقضية الصحراء"، موضحا أن "أي خروج عن هذا الإطار قد يكون محفوفا بالمخاطر بالنسبة لمجمل" مسلسل المفاوضات.

وكان الملك محمد السادس أجرى مباحثات هاتفية مع بان كي مون في آب/أغسطس 2012، دعاه عبرها إلى "الحفاظ على إطار مهمة الوساطة، وتشجيع التسوية السياسية، وتأطير مهمة المبعوث الشخصي بمقتضيات محددة".