بين الحين و الآخر نجد أنفسنا مضطرين إلى إعادة التأكيد على مسلمات قضايا ما يعبر عنه بالفكر الحر، حرية النقد و حرية الإبداع، و هي مسلمات باتت بديهية لا تحتمل اللغو اللغوي و المهاترة.

و إذا كانت الحرية بمعناها الإنساني الشامل نمت و كبرت داخل أوعية العلم و الإبداع، فإنها بالنسبة لنا علاوة على ذلك أمانة يجب أن نصونها و نحافظ عليها و نطورها نحو الأفضل لما فيه ما يعزز كفاح شعبنا.

إن إيماننا بالحرية هو إيمان بالنضال المستمر من أجل غد أفضل، و ليس مجرد وفاء لماضي مليء بالتضحيات و بالعطاء.
و إذا كنا مدركين لما ينتظرنا من صعوبات و مشاق، و ما يعترض طريقنا من عراقيل و خاصة في الظروف الحالية الحبلى بأخطر المتغيرات في مسيرة شعبنا و المصير الذي ينتظر الشباب و ملايين العاطلين عن العمل، فإن حاجة المغرب لطليعة و اعية تزداد أكثر من أي وقت مضى، من أجل تجديد العهد مع كل الطاقات الشبابية و النسائية الواعدة و كل الأطر و النخب التواقة إلى التحرر و الانعتاق.

خطوات قطعناها..و لازلنا نواصل المسير نحو مغرب يتسع للجميع، مغرب الكرامة و الأمن و الاستقرار..مغرب العدالة و المساواة..نواصل الخطو من أجل التقدم العلمي و التقني للانخراط في سيرورة العقلنة.

إن الطليعة الواعية و المؤمنة بالحرية هي طليعة الأفق..هي المستقبل..من أجل الحرية الفكرية و تحرير الطاقات و الكفاءات و النخب و القطع مع كل أشكال التضييق على الحريات.

لقد عانت مجتمعاتنا من صراع قديم بين الحكمة و السلطان و صلت إلى حد النفي و التنكيل و صولا إلى القتل و حرق الكتب في بلاد المشرق و المغرب و الأندلس، مثل ما حصل ل الحسن البصري و ابن رشد و ابن الآبار و ابن حزم...من أجل الحق و الحرية في التعبير.

إن الطليعة الواعية هي ضرورة تاريخية، و هي - كذلك - انتصار لكل ظواهر التجديد ضدا على كل مظاهر الانحطاط و التخلف، و دورها هو تأكيد حقيقي و موضوعي على وعي المثقف و جرأة المناضل. و هو ما نتطلع إليه مع حلول السنة الجديدة 2016 حتى نغذي الجدل الدائر في بلادنا حول التحديث و الديمقراطية و حتى ننجح في الاختيارات الممكنة و تجاوز أزمة ثقة عمرت بيننا طويلا.

و كل سنة و الإنسانية بألف خير.