إن الاعتداء الوحشي الذي تعرض له الطلبة الاساتذة أمام المركز الجهوي للتربية و التكوين بمدينة إنزكان،لا يمكن فصله،بأي شكل من الأشكال،بأحداث أخرى وقعت في سوس مثل الاعتداء الشامل الذي تعرضت له مدينة سدي إفني و القمع الذي تعرضت له المسيرات التي دعت لها "دوادا ن إمازيغن" في مناسبتين.كما لا يمكن فصله عما يقع في بلادنا بشكل عام في الآونة الأخيرة من مسلسل التراجع عن المكتسبات التي راكمها الشعب بنضاله.وبالنظر إلى هذه الأحداث و أحداث أخرى يعيشها المغرب حاليا،نستشف أن المخزن يعتمد في مقاربته الأمنية على استراتيجيتين:الأولى تخص الرباط و النواحي تعتمد على نوع من التمويه و الخداع نظرا لتواجد الصحافة الدولية و لحساسية المنطقة.و الثانية تخص المدن الأخرى ،المتوارية عن الأنظار ويعتمد فيها على العنف المفرط.إن ما وقع يدخل ضمن خطة أمنية بدأت منذ الانتخابات التي تلت المصادقة على دستور 2011 و التي أفرزت فوز حزب العدالة و التنمية.و لا يمكن بالبت و المطلق ربط هذه التراجعات بالحكومة الجديدة،بل إن الأمر يتجاوزها بكثير.

البعض يعتقدون أننا نعيش ثورة هادئة،ويجهدون أنفسهم لكي يقتنعوا بأن المغرب يقوم ب"إصلاحات"جوهرية،لكن الواقع في كل مرة يفضح زيف الأمر؛فمدونة الأسرة لم تغير شيء من واقع المرأة.ولا حقوق الإنسان لا يتم احترامها وفق ماهو متعارف عليه دوليا. كما أن سياسة الأوراش الكبرى أثقلت كاهل البلاد بديون متزايدة و أضعفت موقف الدبلوماسية بل و السيادة المغربيتين أمام الدائنين.

أعتقد،و الله أعلم،أن كل ما يقوم به النظام تم التخطيط له منذ عهد الملك الحسن الثاني،وقد وصلوا في ذلك إلى أعلى سقف في التنازلات الممكنة.فالضغط يأتي من الملكيات في الخليج العربي و يأتي كذلك من الأرسطوقراطيين الاقتصاديين و سياسيو الريع...من الداخل.إن الشعب مقبل على أيام سوداء،و أن النظام سيتصدى لكل محاولة جادة للمطالبة بحق من الحقوق.وكل من سولت له نفسه أن يتجاوز الخطوط الحمراء فإنه سيتعرض إما للإقصاء و الحصار أو تلفيق لتهمة او تشويه للسمعة.وكل هذه الاستراتيجيات عبارة عن رسائل للشعب حتى يعي أن هناك حدود مسطرة بعناية لا يجب تجاوزها وهذا ما وقع للصحفي علي المرابط و خالد الجامعي ولقاضي العيون ويقع الآن للصحفي حميد المهداوي و للقاضي محمد الهيني...