عثمان مغني

استغربت اسغرابا شديداكيف لنظام كالنظام الجزائري الدموي تاريخيا المستبد إيديولوجيا و المنافق سياسيا أن يستغل منبر الأمم المتحدة لكي يعطي الدروس بخصوص حق الشعوب في تقرير مصيرها وهو لايدري أو يداري عنه مهزلته التاريخية بخصوص قضية الصحراء التي فشلت فيها كل محاولاته بدون اسثتناء لتحقيق تقسيم للأراضي الوطنية وخلق دويلة البوليساريو ويحاصر بذلك المنطقة برمتها ويجلس على عرش ريادتها بعد أن يفقد المغرب امتداده البحري والإقليمي, مع العلم أن الأموال التي تضخ من أجل هذه القضية كان بالإمكان أن يضخها في جيوب الألاف من الفقراء و المحتاجين من الشعب الجزائري.

وكيف لبلد أن يتحدث عن حق سام للشعوب كحق تقرير المصير ومنظومة حقوق الإنسان ضعيفة ومهترئة عنده مع غياب الشفافية و مظاهر الفساد في أجهزة ومؤسسات الدولة الجزائرية.

ففي تقرير فصل واقع حقوق الإنسان في الجزائر في 31 صفحة كاملة أشار لوجود مخاوف على حقوق الإنسان، وقيود على قدرة المواطنين على تغيير حكومتهم، والاستخدام المفرط للقوة من جانب الشرطة، والظروف السيئة في السجن. ثم بعد ذلك يريدون للمينورسو أن تراقب حقوق الإنسان بالصحراء الغربية. هزلت !!
بل وأشار التقري لأبسط الأشياء,وهي القيودعلى حرية التجمع وتأسيس الجمعيات، وعدم استقلال القضاء، والإفراط في استخدام الحبس المؤقت مع انتشار الفساد على نطاق واسع في الجزائر، مركزا بالخصوص على غياب شبه كامل لتقارير الشفافية التي تصدرها السلطات المحلية أو المنظمات غير الحكومية.

كما أن محتوى صفحات التقرير بخصوص النظام الجار المعطل لفتح الحدود مع المغرب و المعطل لتفعيل إتحاد المغرب العربي تدعمه منظمة الشفافية الدولية عن مؤشر الفساد في هذا البلد المغاربي,إذ أشار تقرير المنظمة أن الجزائر تستمر للسنة الـ11 على التوالي في قائمة الدول الأكثر فسادا. إذ احتلت المرتبة 94 من بين 177 دولة شملها التقرير لسنة 2013.
بل إن هذا النظام جعل الفساد أداة من أدواة السلطة مثلما تدل عليه القضايا الدولية التي تورطت فيها على غرار فضيحة "أس أن سي" لافالان وفضيحة الطريق السيار ومجمع "إيني" الإيطالي.

كما تناول التقرير واقع حرية الصحافة من طرف هذا النظام المنافق و الغوغائي وقال، "على الرغم من أن الدستور ينص على حرية التعبير والصحافة، لكن الحكومة فرضت قيودا على هذه الحقوق من خلال اتهامات بالقذف على الناشرين والمحررين والصحفيين". وأشار إلى أن الأفراد لا يستطيعون انتقاد الحكومة علنا.
فالأولى للجزائر إن أرادت أن تتحدث من منبر الأمم المتحدة عن حق تقرير المصير أن تنظف بينها الداخلي وتحترم الحريات لشعبها بدل خلق قضية الصحراء الغربية لجعلها دولة تابعة لها تطل على البحر الأطلسي خدمة لأجندات جنرات العسكر الجزائري الإقتصادية و التوسعية.

وهل سمح للشعب الجزائري بتقرير مصيره غداة فوز الجبهة الاسلامية للإنقاد؟ من يطالب بتقرير المصير عليه أن يبدأ بنفسه ليكون قدوة للآخرين. و من يريد الترشح لرأسة رابعة و هو شبه مقعد لا يحق له أن يتبجح بتقرير المصير ياعبد العزيز بوتفليقة.
ثم لمى تذهبون بعيدا فعندكم أيها المناضلون من أجل تقرير مصير الشعب الصحراوي حركة استقلال منطقة القبائل الإنفصالية القبائلية و التي تطالببحق تقرير الشعب القبائلي لمصيره, التي تخرج بالألاف في منطقة القبائل و كلما خرجت بمظاهرات قبلت بالعنف والإعتقالات و إستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع وتعنيف رجال شرطة وآخرون بالزي للمحتجّين ولعلنا نتذكر جميعا تلك الأحداث الدامية في 2001 بمنطقة تيزي وزو القبائلية و التي راح ضحيتها 126 قتيلاً بعد مطالبت أهالي المنطقة بتقرير مصيرها ورفعها لأعلام وشعارات مناهضة لنظام جنرالات الجزائر.

فهنا يتكشف نفاقهم ويتضح ويسقط بسرعة شعارهم " تقرير المصير" بخصوص القضية الوطنية وإرادتهم الحثيتة و المبيتة لتفكيك الوحدة المغربية للوطن من خلال ميليشيات جبهة البوليساريو التي تتجر في السلاح و المخدرات بمنطقة الساحل و الصحراء وسجنهم للألاف من الصحراويين بمخيمات تندوف بطريقة مخالفة لأبسط معايير حقوق الإنسان أمام صمت ونفاق أكبر للأمم المتحدة.كلها بسبب عقدة لم تنفرط من ذهن مخيلة جنرلات الجزائر و عنوان هذه العقدة " حكرونا , حكرونا ", فكان الأولى لبومدين رحم الله أن لايحشر نفسه مع المغرب في حرب الرمال قبل أن يتباكى على محصلتها وبعدها أتباعه وأبنائه بالجيش الجزائري المثير للبلابل بالمنطقة.

والغريب أن المغرب لايرفض استفتاء تقرير المصير كمايذكر النظام الجزائري ودمية البوليساريو ففي الموقع الرسمي للمينورسو تقول البعثة " منذ وزع بعثة الأمم المتحدة للإستفتاء في الصحراء الغربية في أيلول/سبتمبر 1991 استمر وقف إطلاق النار بوجه عام. ولكن الفترة الانتقالية لم تبدأ في ضوء اختلاف آراء الطرفين بشأن بعض العناصر السياسية في الخطة وبالذات فيما يخص معايير التأهل للتصويت. وبالرغم من هذه الصعوبات..."

ثم تقول "وأنشئت لجنة تحقيق الهوية التابعة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية في أيار/مايو 1993. وفي آب/أغسطس 1994 بعد استكمال العمل الأساسي الضروري بما في ذلك تأمين تعاون الطرفين بدأت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية عملية تحديد هوية الناخبين المحتملين. ولكن الصعوبات الإجرائية والعملياتية لم تسمح إلا بتقدم بطيء، ولم تنجح كذلك جهود حل الخلافات بين الطرفين"

ثم قالت البعثة "وفي أيار/مايو 1996 علق الأمين العام عمل عملية التحقق وتم سحب معظم الموظفين المدنيين التابعين لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية بما في ذلك عنصر الشرطة المدنية والتي وفرت الأمن والمساعدة للجنة التحقق من الهوية. وبقي العنصر العسكري للمراقبة والتحقق من وقف إطلاق النار كما فعل طوال فترة انتشاره".

أي أن المغرب لم يرفض تقرير المصير بقدر ما أن المشكلة هي مسألة اختلاف أطراف النزاع التي تغديه الجزائر حول لائحة تحديد هوية الناخبين المحتملين مع الصعوبات الإجرائية والعملياتية لذلك وبالتالي أوقفت البعثة جزئية تنظيم الإستفتاء وتحولت أو واصلت مهمتها لمراقبة وحفظ سيران وقف إطلاق النار.

وختاما أتمنى قريبا أن يمنح النظام الجزائري للقبائل حق تقرير مصيرهم وأن لاتتعدى على حريات شعبها وتهتم بداخلها والواقع المعيشي للفقراء و المحتاجين وتطور وتحمي منظومة حقوق الإنسان الهشة في بلدها كم لاأنسى أن أتمنى كذلك أن تغادر السلطة السلطوية الهرمة كرسي الرئاسة وتمنحه لرئاسة شابة تفتح الحدود وتنهي قطع صلة الرحم وتوقف تعطيل إتحاد المغرب العربي وبرامجه الإقتصادية والتجارية و النقدية الهامة لما فيه خير المنطقة وشعوبها, بدل الخوض في مهزلة دولية وبهدلة نفسها بنفسها من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.